تسييس السفاهة

الأربعاء 13 مايو, 2015 10:48 عبدالاله سخير تحديث : 25 مايو, 2015 11:26
إحاطة -

سقف السجال السياسي بالمغرب وصل الى نقطة اللاعودة بين فرقاء هذا السجال، وهو سقف يمكن اعتباره اعلى من وصف حوار الطرشان.

عمليا لم يعد بمقدور الحكومة التي يتزعمها الاسلامي عبد الاله ابن كيران، ولا المعارضة التي تتوزع زعامتها على ثلاثة مكونات التحكم في هذا السجال.

ابن كيران ينظر الى زعماء المعارضة بكونهم عباره عن مجموعة سفهاء ومافيوزيين وكذابين، وهؤلاء ينظرون اليه باعتباره زعيما ” لتشكيل عصابي خطف الدين والدولة”.

سجال المعارضة والاغلبية، على قدر اضفائه لشحنة من الحيوية للمشهد السياسي فهو ولد موجة من النفور وسط النخبة التي تتبع هذا السجال.

اهم النتائج المترتبة عن هذا السجال هو تحول البرلمان بغرفتيه الي حلبة للمزايدة السياسية والتباهي من يكون مفوها اكثر ويفحم خصمه بدون ان تكون هناك قضية اصلا تستحق هذه المنافسة الشرسة.

السر وراء وصول المشهد السياسي الى هذا المستوى من الانحطاط، يكمن في هذه المكونات المتساجلة لها نفس المنتوج الذي تريد تسيوقه للمواطن، فهي تتصارع لتسفه منتوج الخصم لتكتشف انها تسفه منتوجها من حيث لا تشعر.

الوصف الذي اطلقه خبراء الاجتماع السياسي بالمغرب عن الاحزاب كونها عبارة عن دكاكين سياسية بات اقرب الى الواقع، فهي دكاكين تعرض نفس المنتوج، وتنتهج نفس طريقة التسويق.

المعضلة الكبيرة التي تعاني منها دكاكيننا السياسية هي الضعف في ابتكار افكار جديدة تغنيها عن الانشغال بالسجالات الفارغة،لهذا غدت تدافع عن نفس المصالح والجهات الداعمة دون ان تنتبه ان تنافسها في الدفاع عن تلك المصالح يهدد هذه المصالح.

الدينامية السياسية تتحقق عندما تكون للقوى السياسية مشاريع ورؤى متنوعة، حيث يكون امام المواطن ساعتها خيار للمفاضلة بين تلك المشاريع، ولا يهم حينها حدة السجال، اما عندما تغيب المشاريع والافكار فان السجال لا يعدو ان يكون سوى ضجيجا وفوضى غير خلاقة.