أعلن بنك المغرب إصدار وثيقتي عمل وبحث جديدتين حول العملة الرقمية للبنك المركزي اليوم الجمعة. وأتاح البنك المركزي هذه الأبحاث الاستشرافية باللغتين الفرنسية والإنجليزية عبر بوابته الإلكترونية الرسمية. علاوة على ذلك، يندرج هذا الإصدار المتميز ضمن ركن المنشورات والدراسات الاقتصادية المتخصصة.
رهانات الدرهم الرقمي ومحاكاة النماذج الاقتصادية الدقيقة
أوضح بلاغ المؤسسة النقدية أن الوثيقة الأولى تفكك رهانات العملة الرقمية والدروس المستفادة للمملكة. وفي المقابل، تعالج الورقة البحثية الثانية نموذج التوازن العام الديناميكي لاقتصاد صغير ومفتوح. بناءً على ذلك، يقيس الباحثون أثر خيار إدماج العملة الرقمية على مؤشرات الاستقرار المالي الوطني.
من جهة أخرى، يحلل النموذج العلمي الدقيق مختلف الصدمات النقدية المحتملة في السوق الداخلية بحرفية. ونتيجة لذلك، تؤسس هذه الدراسات الأكاديمية لرؤية استباقية متكاملة قبل إطلاق العملة الرقمية السيادية. وبالتالي، ترصد الأبحاث بدقة مسارات تعزيز الشمول المالي وتحديث وسائل الدفع الإلكتروني بالمغرب.
جسور معرفية مع الجامعات وتطوير السياسة النقدية
تمثل هذه المنشورات الجديدة فرصة حقيقية لتقاسم نتائج أبحاث خبراء البنك مع العموم. وفي الوقت نفسه، يفتح البنك المركزي قنوات الحوار المباشر مع الأوساط العلمية والمختبرات الجامعية. تأسيساً على ذلك، يسهم نشر هذه البيانات المتقدمة في إغناء النقاش حول السياسات الاقتصادية.
وبالتوازي مع ذلك، يوطد بنك المغرب شراكته التفاعلية مع مجتمع البحث العلمي المتخصص وطنياً. وبناءً على هذه المبادرة، يواصل المغرب مواكبته الصارمة للتحولات المالية العالمية في العصر الرقمي.
يمثل إفراج بنك المغرب عن دراستين استشرافيتين حول “العملة الرقمية للبنك المركزي” خطوة مفصلية في هندسة السيادة النقدية الوطنية لمرحلة ما بعد النقد الورقي؛ إذ يؤشر هذا التحرك الأكاديمي والتقني على انتقال المؤسسة المركزية من مربع المراقبة الحذرة لثورة التكنولوجيا المالية المشفرة إلى صياغة بديل سيادي وقائي.
فالاستناد إلى نموذج التوازن العام الديناميكي العشوائي المخصص لاقتصاد صغير ومفتوح يتيح قياس الصدمات النقدية المحتملة والتنبؤ بكيفية تفاعل الدرهم الرقمي مع تقلبات أسعار الصرف، ومعدلات الفائدة، والتضخم المستورد، في ظل اندماج المغرب التدريجي في التجارة والمالية العالمية.
ويسعى بنك المغرب إلى تأمين أداة دفع عمومية تسد الثغرات أمام تغلغل العملات الرقمية المستقرة (Stablecoins) الخاصة العابرة للحدود، محصناً بذلك سلطته الاحتكارية على الكتلة النقدية وقنوات انتقال سياسته التوسعية أو الانكماشية.