أكدت وكالة التصنيف الائتماني الأمريكية (فيتش رايتينغز)، الاثنين، تصنيف المغرب بالنسبة للإصدرات بالعملة الصعبة على المدى الطويل عند “بي بي+”، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأوضحت الوكالة، في أحدث تقييم نشرته على موقعها الرسمي، أن تأكيد هذا التصنيف يعكس وجاهة السياسات الماكرو-اقتصادية التي تنهجها المملكة، والدعم القوي من قبل الدائنين الرسميين، ووضع الديون الملائم، واحتياطات السيولة المريحة.
وأشارت الوكالة الأمريكية إلى أن نمو الناتج الداخلي الخام الحقيقي ظل مستقرا عند 3.8 بالمائة خلال سنة 2024، نتيجة تسجيل انكماش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، قابله تحسن في النمو غير الفلاحي.
من جانب آخر، تتوقع (فيتش رايتينغز) تسارع النمو إلى 4.4 عند متم السنة الجارية، ومتوسط 3.9 بالمائة خلال الفترة 2026-2027، كما تتوقع أن يسهم ارتفاع حجم التساقطات المطرية في التخفيف “مؤقتا” من آثار الجفاف ويحفز الإنتاج الفلاحي بالنسبة للعام الجاري.
وفي تقييمها، تطرقت وكالة التصنيف الائتماني أيضا إلى برنامج الاستثمارات الهامة في البنيات التحتية، الذي أطلقه المغرب استعدادا لكأس العالم لكرة القدم 2030، التي ستنظمها المملكة بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. ومن بين هذه المشاريع المنشآت الرياضية والمطارات وخطوط السكك الحديدية والبنيات التحتية للمياه والطاقة.
واعتبرت (فيتش) أن هذه النفقات لن تثقل كاهل ميزانية الدولة، مسجلة أنها “تتوقع أنه سيتم تمويل معظم المشاريع من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص”.
وكانت الوكالة الأمريكية للتصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز”، رفعت التصنيف السيادي للمغرب إلى “بي بي بي ناقص/أ–3″، مصنفة المملكة من جديد ضمن فئة “الدرجة الاستثمارية”.
وأوضحت الوكالة الأمريكية، على موقعها الإلكتروني، أن هذا القرار، الذي جاء عقب إيفاد بعثة إلى المملكة في شتنبر الجاري، يعكس مرونة الاقتصاد المغربي في مواجهة الصدمات الاقتصادية المتعاقبة، والتي تمثل آخرها في تداعيات عدم استقرار التجارة العالمية بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية.
وتمنح إعادة تصنيف المغرب ضمن فئة “الدرجة الاستثمارية” عدة امتيازات، أبرزها تسهيل الولوج إلى التمويلات الدولية بشروط تفضيلية وتقليل تكلفة الدين العمومي.
كما يعزز هذا التصنيف ثقة المستثمرين والشركاء الأجانب، وجاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مساهما بذلك في دعم النمو الاقتصادي المستدام والتوازنات الماكرواقتصادية.
وتشير الوكالة الأمريكية إلى أن آفاق النمو الاقتصادي في المغرب “قوية”، مع توقع نمو فعلي للناتج الداخلي الخام بمتوسط 4 في المائة بين سنتي 2025 و2028.
كما اعتبرت الوكالة أن أداء الاقتصاد المغربي وآفاقه مدعوم بالسياسات الماكرواقتصادية التي ينهجها المغرب، وبالدينامية القوية للإصلاحات الهيكلية في المجالات السوسيو-اقتصادية والمالية، والتي يرتقب أن تواصل المساهمة في تنويع الاقتصاد.
وأشارت الوكالة أيضا إلى أن العجز المالي يرتقب أن يشهد انخفاضا ليصل إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2026، بدعم من ارتفاع المداخيل العمومية، مضيفة أن العجز الجاري سيبقى تحت السيطرة، بمتوسط حوالي 2.1 في المائة من الناتج الداخلي الخام بين سنتي 2025 و2028.
وتعد هذه المراجعة الإيجابية الثانية لتصنيف “ستاندرد آند بورز” للمغرب بعد مراجعة مارس 2024، والتي كانت قد رفعت آفاق الاقتصاد المغربي من “مستقرة” إلى “إيجابية”.
وتأتي هاتان المراجعتان المتتاليتان في سياق دولي صعب، شهدت فيه العديد من البلدان، بما في ذلك دول متقدمة، خفض تصنيفها السيادي.