يتوجه الناخبون في مقاطعة كيبيك الكندية نحو صناديق الاقتراع لاختيار نواب الجمعية الوطنية. وتستقبل مراكز التصويت المواطنين ابتداءً من التاسعة والنصف صباحاً حتى المساء محلياً. علاوة على ذلك، تعلن الهيئة المشرفة النتائج الأولية والفرز النهائي خلال الساعات القادمة.
تنافس 908 مرشحين وإقبال قياسي بالتصويت المبكر
سجلت الهيئة العامة للانتخابات مشاركة ستمائة ألف وأربعة ملايين ناخب باللوائح الرسمية. وفي المقابل، يخوض غمار التنافس تسعمائة وثمانية مرشحين يمثلون مختلف التيارات والتشكيلات السياسية. بناءً على ذلك، يتنافس سبعة مرشحين وسطياً للظفر بالمقعد التشريعي في كل دائرة.
من جهة أخرى، أدلى مليون وستمائة ألف ناخب بأصواتهم خلال مرحلة الاقتراع المبكر. ونتيجة لذلك، بلغت نسبة المشاركة المبكرة رقماً قياسياً ناهز ستة وعشرين بالمائة. وبالتالي، تعكس هذه الحصيلة المرتفعة اهتماماً شعبياً واسعاً برسم معالم المرحلة السياسية المقبلة.
غلاء المعيشة والتوترات مع واشنطن في صلب الرهانات
تفرض أزمة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية نفسها كأولوية قصوى لدى المقترعين. وفي الوقت نفسه، تطالب الأسر بتحسين خدمات منظومة الرعاية الصحية وتطوير المرافق الاستشفائية. تأسيساً على ذلك، تشغل تداعيات التوترات التجارية مع واشنطن بال الفاعلين الاقتصاديين بالمقاطعة.
وبالتوازي مع ذلك، يحدد هذا الاقتراع خيارات كيبيك الاقتصادية وتوجهاتها الاجتماعية للسنوات القادمة. وبناءً على هذه الرهانات، يترقب الشارع الكندي نتائج هذا الاستحقاق السياسي المفصلي.
تكرس انتخابات الجمعية الوطنية في كيبيك لعام 2026 تحولاً بنيوياً عميقاً في الوعي الانتخابي داخل المقاطعة الفرانكفونية؛ إذ أزاحت الضغوط التضخمية الحادة وأزمة غلاء المعيشة والسكن “المسألة القومية” والجدل الهوياتي التاريخي حول الانفصال إلى مرتبة ثانوية في سلم أولويات الناخبين.
وبالتالي، وجد المواطن الكيبيكي نفسه محاصراً بتآكل قدرته الشرائية وتدهور مؤشرات الولوج إلى منظومة الرعاية الصحية العامة، مما أجبر الأحزاب المتنافسة على تكييف خطاباتها نحو الواقعية الاقتصادية، وتقديم وعود ملموسة لخفض الأعباء الضريبية وضخ استثمارات استعجالية لإنقاذ المستشفيات والخدمات الأساسية.
علاوة على ذلك، يفسر هذا التحول نحو “الهم اليومي” تسجيل إقبال غير مسبوق في التصويت المبكر (25.59%)، كرسالة احتجاج وضغط شعبي تعكس رغبة واضحة في مساءلة النخب الحاكمة عن تدبير الملفات الاجتماعية الحارقة.