احتجاجات تونس ضد قيس سعيد.. آلاف المتظاهرين يطالبون بالديمقراطية والحريات

احتجاجات تونس ضد قيس سعيد

شهدت العاصمة التونسية، السبت 17 أكتوبر 2026، احتجاجات واسعة شارك فيها آلاف الأشخاص. وطالب المتظاهرون باستعادة الديمقراطية والحريات، وانتقدوا سياسات الرئيس قيس سعيد. ويعكس هذا التحرك تصاعد الغضب من الوضع السياسي والأزمة الاقتصادية وتراجع الخدمات العامة.

وقاد الاتحاد العام التونسي للشغل هذه المسيرة، بمشاركة منظمات حقوقية ومهنية. ووصف التقرير الاحتجاج بأنه الأكبر من نوعه منذ عدة سنوات. كما شكل التحرك اختبارا جديدا لقدرة المعارضة على توحيد صفوفها والتعبئة في الشارع.

 احتجاجات تونس ضد قيس سعيد تجمع أطياف المعارضة

برزت خلال المسيرة وحدة لافتة بين قوى سياسية ومدنية مختلفة. وشاركت أحزاب معارضة تنتمي إلى توجهات سياسية متباينة. كما انضم محامون وأطباء وصحفيون وعاطلون عن العمل إلى المحتجين.

وشاركت في التحرك رابطة حقوق الإنسان وعمادة المحامين ونقابة الصحفيين. وجاء هذا التنسيق في وقت أضعفت فيه الانقسامات السابقة قدرة المعارضة على الحشد، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتجمع المشاركون أولا في ساحة محمد علي، المعروفة بارتباطها بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل. وبعد ذلك، جابوا شوارع العاصمة في اتجاه شارع الحبيب بورقيبة. ويعد هذا الشارع من أبرز مواقع الاحتجاجات التي رافقت الثورة التونسية قبل 15 عاما.

وانتشرت مئات العناصر الأمنية في شوارع العاصمة وأزقتها. كما أُغلقت عدة شوارع خلال التحرك الاحتجاجي. ورفع المشاركون أعلام تونس، ورددوا شعارات تطالب بالحريات وترفض ما يعتبرونه تضييقا على الحقوق.

 الحريات واستقلال القضاء في صدارة المطالب

رفع المحتجون شعار «تونس أولا.. الشعب فوق كل اعتبار». كما طالبوا باحترام الحريات العامة، وضمان استقلال القضاء، ووقف ملاحقة المعارضين. وشدد المشاركون أيضا على ضرورة حماية الحق النقابي.

وقال صلاح الدين السالمي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، أمام الحشود: «الصمت لم يعد مقبولا». وأضاف أن أزمة تونس ترتبط، في تقديره، بتفرد شخص واحد بجميع السلطات.

وردد المتظاهرون هتافات ترفض الخوف والتضييق، من بينها «لا خوف لا رعب.. الشارع ملك الشعب». كما رفعوا شعارات تنتقد ما وصفوه بدولة البوليس، وأعادوا ترديد شعار الثورة التونسية «الشعب يريد إسقاط النظام».

ولم تقتصر المطالب على الجانب السياسي والحقوقي. فقد عبر المشاركون عن استيائهم من البطالة وتراجع الخدمات العامة. وانتقدوا أيضا ما وصفوه بالوعود الزائفة، في ظل الصعوبات اليومية التي تواجه المواطنين.

الأزمة الاقتصادية تزيد الغضب الشعبي

تأتي الاحتجاجات في سياق أزمة اقتصادية متفاقمة وتدهور في عدد من الخدمات الأساسية. وأشار التقرير إلى الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء، إلى جانب نقص الأدوية وبعض السلع الأساسية.

وعكست تصريحات المشاركين ارتباط المطالب السياسية بالمشكلات الاجتماعية والمعيشية. وقال ياسين الغرسلاوي، وهو أحد المتظاهرين القادمين من صفاقس جنوبي البلاد، إن تونس تواجه أزمات متلاحقة.

وأضاف الغرسلاوي، في تصريح لوكالة رويترز، أن المواطنين يعانون من العطش والانقطاعات المتكررة للكهرباء. وانتقد إرجاع الأزمات إلى من تصفهم السلطات بالمتآمرين والخونة.

وأكد المتظاهر نفسه أنه شارك للدفاع عن حريته، مشددا على أنه لا يريد التخلي عنها. وتعكس هذه التصريحات حضور المطالب المعيشية والحقوقية معا في التحرك الذي شهدته العاصمة.

انتقادات حقوقية وموقف قيس سعيد

تتهم منظمات حقوقية محلية ودولية الرئيس قيس سعيد بتصعيد الضغوط على المجتمع المدني والمعارضة. وتشير هذه المنظمات إلى سجن صحفيين وقيادات معارضة، وتعتبر أن الحريات العامة تواجه تراجعا.

في المقابل، يرفض سعيد اتهامات الاستبداد والقمع. ويؤكد أنه ليس ديكتاتورا، ويقول إنه يسعى إلى تطهير البلاد من الفاسدين والخونة والمتآمرين، وفق ما نقله التقرير.

كما يتهم الرئيس معارضيه بافتعال الأزمات الاقتصادية، بهدف تأجيج الاحتقان الاجتماعي وزعزعة استقرار البلاد. ويعكس هذا التباين استمرار المواجهة السياسية بين السلطة وخصومها بشأن طبيعة الحكم ومستقبل الحريات.

قرارات 2021 ما زالت محور الخلاف السياسي

تعود جذور جانب أساسي من هذا الخلاف إلى سنة 2021، حين عزز قيس سعيد سيطرته على السلطات. وحل لاحقا البرلمان المنتخب، واعتمد الحكم بالمراسيم، كما حل المجلس الأعلى للقضاء وعزل عشرات القضاة.

ووصف منتقدو هذه الخطوات بأنها انقلاب على المسار السياسي، بينما يرفض سعيد هذا التوصيف. ومنذ ذلك الحين، ظل مستقبل المؤسسات والحريات من أبرز نقاط الخلاف داخل تونس.

وتكتسب احتجاجات 17 أكتوبر أهمية إضافية بسبب مشاركة أطراف سياسية ومدنية متباينة. كما تعكس محاولة لإعادة تنسيق جهود المعارضة والنقابات حول مطالب مشتركة.

لكن حجم المشاركة وحده لا يحسم مسار المواجهة السياسية المقبلة. وستظل التطورات مرتبطة بقدرة القوى المعارضة على مواصلة التنسيق، وبطريقة تعامل السلطات مع المطالب الحقوقية والاجتماعية.

وتكشف المسيرة، في المحصلة، عن تداخل الأزمة السياسية مع الضغوط الاقتصادية في تونس. فقد جمع المحتجون بين الدعوة إلى الحريات والاعتراض على تراجع الخدمات وارتفاع حدة الأزمات اليومية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts