تسببت تساقطات مطرية غزيرة في اضطرابات واسعة النطاق بإقليم كاتالونيا الإسباني اليوم الإثنين. بالتالي، أعلنت السلطات المحلية شللاً كبيراً أصاب حركة القطارات والمرافق الحيوية العامة. علاوة على ذلك، أغلقت المؤسسات التعليمية أبوابها في عدة مقاطعات متضررة احترازيا.
غرق الأنفاق وتوقف القطارات فائقة السرعة
أوقفت الشركة المشغلة حركة القطارات فائقة السرعة بين لا ساغريرا وبرشلونة-سانتس تماماً. وفي المقابل، عطلت السيول الجارفة الرحلات السككية الرابطة بين مدينتي برشلونة وجيرونا الحيويتين. بناء على ذلك، خرجت عشرة خطوط لقطارات الضواحي عن مسار الخدمة المعتادة.
من جهة أخرى، غمرت المياه نفق ساحة كاتالونيا السككي الشهير بقلب العاصمة برشلونة. ونتيجة لذلك، قطعت العواصف التيار الكهربائي عن أكثر من ستة آلاف مشترك. وبالتالي، أحصت فرق الصيانة مئات الأعطاب المفاجئة بالشبكة الكهربائية بمختلف المدن الكاتالونية.
إنذار أحمر ورسائل تحذيرية عاجلة للمواطنين
رفعت وكالة الأرصاد الوطنية مستوى اليقظة إلى الإنذار الأحمر بالمنطقة الساحلية. وفي الوقت نفسه، حذرت الهيئة من هطول تسعين لتراً للمتر المربع الواحدة. تأسيساً على ذلك، أرسلت الحماية المدنية إشعارات طارئة عبر هواتف المواطنين المحمولة.
وبالتوازي مع ذلك، طالبت السلطات السكان بالامتناع عن التنقل والابتعاد عن مجاري السيول. وبناء على هذه المعطيات، يخشى المسؤولون ارتفاع حصيلة الضحايا بعد تسجيل وفيات سابقة.
تعري موجة الأمطار الطوفانية المتكررة التي تشل إقليم كاتالونيا الهشاشة المزمنة للبنية التحتية الأوروبية أمام ظواهر التطرف المناخي المتسارعة؛ إذ تكشف الفيضانات الجارفة أن النماذج الهندسية التاريخية لشبكات تصريف مياه الأمطار والأنفاق السككية ومحطات القطارات فائقة السرعة صُممت لمعايير هيدرولوجية باتت متجاوزة تماماً.
ويتحول حوض البحر الأبيض المتوسط إلى بؤرة مناخية شديدة الاضطراب بفعل الاحترار السطحي لمياهه، مما يغذي ظاهرة “القطرة الباردة” أو المنخفضات الجوية المعزولة بطاقة رطوبة هائلة تتفرغ في فترات زمنية قياسية تتجاوز 90 لتراً للمتر المربع في الساعة، وتفوق الطاقة الاستيعابية لأحدث شبكات الصرف الحضري في مدن مثل برشلونة وغرانوييرس.
علاوة على ذلك، يفاقم التوسع العمراني الكثيف وتصليد التربة بالإسفلت والخرسانة في السواحل الكاتالونية من سرعة الجريان السطحي وانسداد مجاري السيول الطبيعية، مما يحول الشوارع والأنفاق الواقعة تحت الأرض إلى مصائد مائية حقيقية تهدد الأرواح والمنشآت.