تحالف اليسار والتقدم والاشتراكية.. مشاورات مرتقبة لتشكيل جبهة نيابية معارضة بالبرلمان

الحصيلة البرلمانية للنواب

فتحت الأمانة العامة للحزب الاشتراكي الموحد الباب أمام تحالف اليسار والتقدم والاشتراكية لتأسيس فريق نيابي مشترك.

واعتبر الحزب، المنضوي تحت لواء “تحالف اليسار”، أن هذه الخطوة تظل ممكنة من الناحية السياسية والقانونية.

وتهدف هذه المبادرة إلى خلق جبهة نيابية يسارية قوية تضمن صوتاً رقابياً فاعلاً داخل الغرفة البرلمانية الأولى.

وجاء هذا المقترح السياسي مباشرة بعد إعلان النتائج الأولية لاقتراع 23 شتنبر التشريعي. وأكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حصول تحالف اليسار على 8 مقاعد بمجلس النواب.

وفي المقابل، ظفر حزب التقدم والاشتراكية بـ19 مقعداً نيابياً في الاستحقاق نفسه. وبناء على ذلك، تفرض الأرقام المعلنة تعاوناً برلمانياً لتجاوز عتبة تشكيل الفرق الرسمية.

عتبة النصاب القانوني وحسابات المقاعد البرلمانية

يحدد النظام الداخلي لمجلس النواب المغربي ضرورة بلوغ 20 نائباً لتشكيل فريق نيابي معترف به. وتضع هذه القاعدة القانونية نواب حزب التقدم والاشتراكية أمام خيار الاكتفاء بمجموعة نيابية محدودة الصلاحيات.

ولهذا السبب، يتيح التحالف مع نواب اليسار الثمانية بلوغ 27 نائباً في البرلمان.

وأكد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن الفكرة مقبولة مبدئياً ولا مانع يمنعها.

وأوضح العسري أن التنسيق مع حزب “الكتاب” كان مطروحاً وقابلاً للتطبيق منذ مرحلة ما قبل الاقتراع.

ومن هذا المنطلق، يضمن النظام الداخلي للغرفة الأولى للمؤسسات الحزبية تشكيل مثل هذه التحالفات.

تحالف اليسار والتقدم والاشتراكية والكرة في ملعب بنعبد الله

أشار جمال العسري إلى أن حسم القرار النهائي أصبح الآن بيد محمد نبيل بنعبد الله. وشدد القيادي اليساري على أن موقف حزبه واضح في الاصطفاف المباشر داخل المعارضة.

وربط هذا الاختيار بعجز قوى اليسار مجتمعة عن حصد الأغلبية وتطبيق برنامجها التنموي.

ويرى تحالف اليسار والتقدم والاشتراكية في هذا الخيار ركيزة لإرساء معارضة حقيقية وجادة. وترتكز هذه القوة الرقابية على تقييم السياسات العمومية وتجويد العمل التشريعي الوطني.

وتستند المبادرة المشتركة إلى الدفاع عن الإصلاحات الدستورية والمطالب الاجتماعية للطبقات الشعبية.

علاوة على ذلك، شدد العسري على ضرورة منح البرلمان صلاحيات دستورية حقيقية وملموسة. وطالب بعدم حصر الأداء النيابي في طرح الأسئلة الشفوية الروتينية داخل القبة.

وتستهدف هذه الرؤية تقوية قدرة البرلمانيين على مساءلة الحكومة ومراقبة التزاماتها المالية والتنفيذية بصرامة.

المساطر التنظيمية ومؤسسات القرار الحزبي

أوضح العسري أن مقترح الفريق المشترك يحتاج إلى تداول رسمي داخل الهياكل التقريرية المعنية. وتستعد المكاتب السياسية لأحزاب التحالف لعقد اجتماعات عاجلة لتقييم مخرجات الاقتراع.

وتناقش قيادة حزبي “الشمعة” و”الرسالة” تفاصيل هذا العرض السياسي قبل اتخاذ الموقف النهائي.

وفي الوقت نفسه، يشكل قرار المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية خطوة حاسمة لترسيم الاتفاق. وأكد العسري أن تحالف اليسار لم يغلق الباب يوماً أمام رفاق بنعبد الله.

ومن ثم، يعتمد هذا التقارب على المبادئ الديمقراطية المشتركة والنضالات التاريخية لقوى اليسار المغربي.

وتطمح المكونات اليسارية إلى تجاوز الشتات وبناء كتلة قادرة على ممارسة معارضة نوعية. وتأتي هذه الترتيبات في ظل صدارة حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات بـ97 مقعداً. كما حل التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ66 مقعداً، متبوعاً بحزب الاستقلال بـ65 مقعداً.

وحقق حزب العدالة والتنمية تقدماً لافتاً بحصوله على 54 مقعداً في مجلس النواب. بينما نال حزب الحركة الشعبية 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 26 مقعداً.

وحصد الاتحاد الدستوري 17 مقعداً، والحركة الديمقراطية الاجتماعية 8 مقاعد برلمانية.

كما نال حزب جبهة القوى الديمقراطية مقعدين اثنين، بالتساوي مع حزب الإنصاف. واكتفى حزبا الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية بمقعد واحد لكل منهما في الاقتراع.

وفي النهاية، يعزز خيار تحالف اليسار والتقدم والاشتراكية الحضور البرلماني للمعارضة التقدمية في المشهد المقبل.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts