تلقي نسبة المشاركة بظلالها على انتخابات مجلس النواب المغربي اليوم الأربعاء بشكل لافت. بالتالي، يترقب الفاعلون السياسيون حجم إقبال المواطنين على مكاتب التصويت بحذر شديد.
وعلاوة على ذلك، يمثل استحقاق الثالث والعشرين من شتنبر امتحاناً فاصلاً لبرامج الأحزاب المتنافسة.
تقلبات تاريخية بين انكسار 2007 واستدراك 2011
حققت تشريعيات 2002 نسبة مشاركة قاربت 51.61% في بداية العهد الجديد للبلاد.
وفي المقابل، شهدت انتخابات 2007 انخفاضاً حاداً وغير مسبوق لم يتعد حاجز 37%. بناء على ذلك، دقت تلك المحطة ناقوس الخطر بسبب اتساع دائرة العزوف الشعبي.
من جهة أخرى، استعادت الصناديق عافيتها النسبية في تشريعيات نونبر 2011 عقب إقرار الدستور. ونتيجة لذلك، رفعت التعبئة العامة نسبة التصويت لتصل إلى حدود 45% محليا. وبالتالي، عكست تلك المشاركة رغبة المواطنين في مواكبة التحولات المؤسساتية الكبرى وقتئذ.
مد وجزر المشاركة ورهان الحسم في 2026
تراجعت النسبة بشكل طفيف خلال اقتراع 2016 لتستقر عند حدود 43% تقريبا. وفي الوقت نفسه، كسرت تشريعيات 2021 هذا الجمود مسجلة 50.35% بفضل توحيد الاستحقاقات.
تأسيساً على ذلك، أسهم التزامن الانتخابي الثلاثي السابق في تحفيز شبكات التعبئة المحلية.
وبالتوازي مع ذلك، يواجه اقتراع اليوم اختباراً معقدا لاستعادة ثقة الأجيال الشابة المترددة. وبناءً على هذه التراكمات التاريخية، تترقب الأوساط السياسية مؤشرات المشاركة النهائية لرسم ملامح البرلمان.
تتغذى ظاهرة العزوف الانتخابي لدى الشباب المغربي من تراكم أسباب بنيوية معقدة وحواجز نفسية عميقة تجاه الفاعلين السياسيين.
وبالتالي، يولد اتساع الهوة بين الوعود الانتخابية الوردية والواقع المعيشي المأزوم شعوراً حاداً بالإحباط وفقدان الجدوى من التصويت.
علاوة على ذلك، يكرس تشابه الخطابات الحزبية وضعف آليات التجديد الداخلي للنخب انطباعاً باستمرار احتكار القرار والتمثيلية التقليدية.
وفي المقابل، يدفع الشعور بالتهميش الاقتصادي وغياب فرص الشغل المستدامة الطاقات الشابة إلى التعبير الاحتجاجي خارج المؤسسات المنتخبة.
ونتيجة لذلك، يتطلب استرجاع هذه الكتلة الحيوية انتقالاً شجاعاً نحو برامج واقعية وملموسة تشرك الشباب في صناعة القرار وتصون كرامتهم.
وبناءً على هذه المداخل الإصلاحية، تظل إعادة الاعتبار للعمل السياسي النزيه الشرط الأساسي لتحويل طاقة الشباب من الامتعاض السلبي إلى الانخراط الإيجابي في صناديق الاقتراع.