سجل مجلس النواب المغربي الجديد حضوراً نسائياً متزايداً بعد انتخابات شتنبر التشريعية الأخيرة. بالتالي، بلغ عدد البرلمانيات مائة وسبع نائبات من أصل ثلاثمائة وخمسة وتسعين عضواً. علاوة على ذلك، تمثل النساء حالياً نحو سبعة وعشرين في المائة من مقاعد المؤسسة التشريعية.
اختراق تاريخي بالدوائر المحلية وتجاوز منطق الكوطا
انتقلت البرلمانيات من ست مقاعد محلية سنة 2021 إلى سبع عشرة نائبة بالاقتراع المباشر. وفي المقابل، أفرزت اللوائح الجهوية تسعين نائبة برلمانية إضافية عبر مختلف جهات المملكة. بناءً على ذلك، دخلت المرأة موقع التنافسية السياسية المباشرة بدلاً من حصرها بآلية الكوطا.
من جهة أخرى، دعت الباحثة كريمة غراض إلى قراءة هذا المعطى بكثير من الحذر الموضوعي. ونتيجة لذلك، تؤكد غراض أن التطور العددي لا يعكس تغييراً نهائياً في سلوك الناخبين. وبالتالي، يظل التطور تدريجياً في تعاطي الأحزاب السياسية مع ترشيح القيادات النسائية محلياً.
أربعة مستويات للتحول: من التمثيلية إلى القيادة
أكدت الباحثة الدستورية أن الكتلة البرلمانية الموسعة لا تنتج تأثيراً سياسياً وتشريعياً بصورة آلية. وفي الوقت نفسه، يرتبط التأثير الفعلي بمدى الوصول لرئاسة اللجان والفرق ومكتب المجلس. تأسيساً على ذلك، يتطلب النجاح تقوية المبادرات التشريعية وممارسة الرقابة الصارمة على الحكومة.
وبالتوازي مع ذلك، تحدد غراض أربعة مستويات مترابطة تشمل التمثيلية والتمكين والتأثير والقيادة البرلمانية. وبناءً على هذه المعايير، يظل الحضور تحت قبة البرلمان مجرد بداية لمسار الفعل والتغيير.
يمثل الارتفاع القياسي في تمثيلية النساء بمجلس النواب الجديد إلى 107 نائبات (27.1%)، واختراقهن غير المسبوق لـ 17 دائرة محلية بالاقتراع المباشر، تحولاً بنيوياً يتجاوز مجرد التمكين الحسابي إلى صلب التنافسية الدستورية والسياسية؛ إذ يكشف الانتقال التدريجي من الاعتماد الحصري على “الكوطا” أو اللوائح الجهوية إلى الفوز المباشر بالدوائر المحلية الوعرة عن كسر تدريجي للصورة النمطية والتمثلات المجتمعية والحزبية التقليدية تجاه قيادة المرأة، مما يؤكد أنها باتت تكتسب شرعية ميدانية وانتخابية أصيلة تُنافس بها على قدم المساواة في الميدان.
بالتالي، تضع هذه القفزة النوعية الأحزاب السياسية والمنظومة الديمقراطية المغربية أمام استحقاق دستوري ملح لتنزيل مقتضيات الفصل 19 من الدستور المتعلق بالمناصفة، ليس عبر تأثيث المشهد عدداً، بل من خلال إدماج حقيقي وفاعل لهذه الكتلة النسائية الواسعة في هياكل القرار البرلماني.
علاوة على ذلك، يثبت هذا الحضور المتنوع، الذي يزاوج بين الكفاءات الجديدة وتراكم خبرات 15 نائبة سابقة، أن النساء لم يعدن مجرد أرقام تكميلية، بل فاعلات أساسيات قادرات على إضفاء جودة تخصصية على العمل التشريعي والرقابي.