عقد مجلس جماعة الدار البيضاء دورته العادية لشهر أكتوبر اليوم الأربعاء بمقر الجماعة. وخصص المنتخبون هذه الجلسة لدراسة النقط العاجلة المدرجة في جدول الأعمال التنموي. علاوة على ذلك، ترأست النائبة الأولى مليكة مزور أشغال هذه الدورة نيابة عن الرئاسة.
تقرير الأنشطة ورصد حصيلة تدبير المقاطعات
قدمت الرئاسة تقريراً إخبارياً مفصلاً حول مجمل الأعمال والمهام المنجزة خلال الأشهر الأخيرة. وفي المقابل، اطلع المستشارون على حصيلة تدبير المقاطعات الست عشرة لنصف السنة المنصرمة. بناءً على ذلك، غطت المعطيات التدبيرية الفترة الممتدة من أبريل إلى نهاية شتنبر المنصرم.
من جهة أخرى، استعرض المجلس تفاصيل الدعاوى القضائية المرفوعة أمام المحاكم الإدارية والتجارية مؤخراً. ونتيجة لذلك، واكب الأعضاء تطورات المنازعات القانونية بين دورتي ماي وأكتوبر بشكل دقيق. وبالتالي، يعزز هذا الإجراء الشفافية القانونية وحماية مصالح المدينة في مختلف النزاعات.
خدمات القرب بمولاي رشيد وتأجيل للجلسة المقبلة
صادق المجلس بالأغلبية على إحداث مكتب فرعي للحالة المدنية بمقاطعة مولاي رشيد. وفي الوقت نفسه، يفتح المرفق الجديد أبوابه بملحقة الأبرار لتسهيل الخدمات الإدارية للمواطنين. تأسيساً على ذلك، يسهم المشروع في تقريب الإدارة من ساكنة الأحياء المكتظة محلياً.
وبالتوازي مع ذلك، أرجأ المجلس مناقشة بقية النقط إلى جلسة ثانية حاسمة. وبناءً على هذه البرمجة، يستأنف المنتخبون التداول التنموي في الثاني والعشرين من أكتوبر.
تكشف مجريات الجلسة الأولى لدورة أكتوبر العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء عن عمق التحديات الهيكلية التي تواجه تدبير كبرى الحواضر الاقتصادية بالمملكة، حيث تتأرجح أولويات المجلس بين هاجس الاستجابة الفورية لمتطلبات القرب الإداري وضغط ملفات الحكامة والنزاعات القانونية المعقدة.
فمن جهة، تعكس المصادقة على إحداث مكتب فرعي للحالة المدنية بملحقة الأبرار في مقاطعة مولاي رشيد رغبة سياسية في نزع فتيل الاحتقان الاجتماعي وتخفيف العبء عن ساكنة الأحياء ذات الكثافة السكانية والهشاشة المجالية المرتفعة، مما يكرس منطق “التقارب الترابي” وتيسير المرفق العام كأولوية ميدانية لا تحتمل التأجيل.
وفي المقابل، يطرح استعراض تقارير تدبير المقاطعات الست عشرة لنصف السنة، وتفاصيل الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الجماعة، تساؤلات ملحة حول نجاعة التنسيق العمودي ومستوى التماسك المالي والإداري لوحدة المدينة؛ إذ يظهر تزايد المنازعات أمام المحاكم استمرار استنزاف الرصيد العقاري والمالي للمجلس في تعويضات وأحكام تثقل الميزانية الجماعية.
علاوة على ذلك، يشي ترحيل الجزء الأكبر من جدول الأعمال إلى جلسة 22 أكتوبر بوجود تباينات داخل الأغلبية في مقاربة الملفات الاستراتيجية، مما يجعل الدورة الحالية محكاً حقيقياً لمدى قدرة القيادة الجماعية على تحقيق التوازن الصعب بين التسيير اليومي لأحياء الهامش وضبط عقارب الحكامة الاستراتيجية في أفق تأهيل العاصمة الاقتصادية للاستحقاقات الكبرى.