رغم إعلان حزب العدالة والتنمية عدم المشاركة في حكومة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، فضل الأمين العام لـ”البجيدي”، عبد الإله بن كيران المزايدة مجددا. إذ رفض لقاء فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة في مقر “البام”، واقترح منزله بديلا للقاء. كأن الموعد “عقيقة” أو حفل التقدم لخطبة عروس، وليس لقاء مشاورات سياسي بين حزبين، وليس تبادل زيارات عائلية.
رفض عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية دعوة المنصوري اللقاء في مقر حزب الأصالة والمعاصرة. وأعلن مسؤول الحزب رفضه القاطع عقد لقاء التشاور مع رئيسة الحكومة المعينة بمقر الجرار.
علاوة على ذلك، أوضح بن كيران عبر قناة حزبه الرسمية تفاصيل الاتصال الهاتفي الذي جمعه بالمنصوري.
أعراف التفاوض السابقة وتجارب رؤساء الحكومات
أكد بنكيران، كعادته في المناورة، ترحيبه بالمبادرة احتراما تاماً للصفة المؤسساتية وللتعيين الملكي السامي. ولكن في المقابل، تمسك بما اعتبره “قاعدة” أن الطرف طالب اللقاء هو من ينتقل للطرف الآخر. بناءً على ذلك، استشهد بتجربته كرئيس حكومة سابق زار خلالها رموز الأحزاب في مقراتهم أو منازلهم. وهي مبادرة شخصية منه، أراد تكريسها عرفا. علما أنه استقبل قادة أحزاب في مقر حزبه.
من جهة أخرى، ذكر بن كيران بتلك اللقاءات التي جمعته مع زعماء سياسيين، في منازلهم، مثل عبد الرحمن اليوسفي (الوزير الأول الأسبق وقائد حكومة التناوب)، وعباس الفاسي (الوزير الأول السابق الذي تسلم منه بنكيران رئاسة الحكومة). إضافة إلى المحجوبي أحرضان (الأمين العام السابق والمؤسس لحزب الحركة الشعبية)، ومحمد بنسعيد آيت إيدر (الأمين العام للاشتراكي الموحد سابقا)، عبد الواحد الراضي (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية).
وأراد بن كيران أن يرسخ مبادرة شخصية منه، التنقل إلى منازل قادة سياسيين في إطار المشاورات لتشكيل الحكومة، إلى عرف. كما اعتبرها من الأدبيات السياسية المعمول بها في المملكة. وبالتالي.
حسم المعارضة ومقترح لتأجيل التواصل اللاحق
وكان حزب “المصباح” حسم، مسبقا، قراره بالاصطفاف في المعارضة وعدم المشاركة في التشكيلة الحكومية. وفي الوقت نفسه، حاول بن كيران لاحقا الاتصال بالمنصوري لاقتراح تأجيل اللقاء برمته لتفادي “إحراجها”، على حد تعبيره.
وبالتوازي مع ذلك، شدد زعيم العدالة والتنمية على أن الخلاف مع البام يظل سياسيا.
ووصف بن كيران برمجة لقاء حزبه مع المنصورير بـ”الشائعات الإعلامية”. كان اللقاء مبرمجا، كما باقي اللقاءات مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان.
ويدرك بن كيران أن التوجه إلى المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة يحمل في المخيال الحزبي والشعبي دلالة “طلب الود” أو الرضوخ الرمزي للغريم التاريخي. هذا الغريم قارع خطابه لسنوات طويلة. لذلك فضل كما اعتاد على ذلك المزايدة، في تصريح شعبوي. يكرس ذلك تخلف الخطاب الساسوي لزعيم التيار السياسي للإخوان المسلمين في المغرب.
ولتبرير سلوكه المتعالي استحضر بن كيران سابقته حين عين لرئاسة الحكومة. وأشار إلى انتقاله إلى مقرات الأحزاب ومنازل الزعماء السياسيين معتبرا إياه عرفا يراعي التقدير المؤسساتي. ويمنح المشاورات طابع الانفتاح والحياد.
ونتيجة لذلك، إن حسم العدالة والتنمية خيار المعارضة مسبقا، يجعل الحزب حرا في اختيار طريقة اللقاء التشاوري مع رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، لأنه ليس لديه ما يخسره. ولا يرغب في تقديم “تنازلات بروتوكولية” لا تخدم تموضعه النيابي في المعارضة. لتكون هذه الخطوة مجرد البداية للمشهد السياسي في المستقبل. كما أن المشهد لن يخرج عن خطابات المزايدة، بدل المعارضة الإيجابية البناءة. حيث يهدف ذلك إلى تفادي المزيد من العزوف السياسي. هذا العزوف تكرس مع قادة من طينة عبد الإله بن كيران.