أكدت فاطمة الزهراء المنصوري أن الصحراء المغربية تظل في مقدمة القضايا الوطنية. وشددت رئيسة الحكومة على مواصلة الدفاع عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية ومصالحها.
وجاء هذا الموقف خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، في جلسة مشتركة بالرباط. وأكدت المنصوري أن الحكومة ستواصل حشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. كما تعهدت بتسريع تنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز دورها في العمق الإفريقي والمجال الأطلسي للمملكة.
الصحراء المغربية ومبادرة الحكم الذاتي
ربطت رئيسة الحكومة توجهها بشأن الصحراء المغربية بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، وفق ما ورد في تصريحها. واعتبرت أن هذا القرار شكل محطة مفصلية في مسار القضية.
وأكدت المنصوري أن الحكومة ستواصل العمل على حشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية. كما أبرزت أهمية تسريع التنمية في الأقاليم الجنوبية.
وتندرج هذه الأولوية، وفق التصريحات الحكومية، ضمن توجه يربط الدفاع عن الوحدة الترابية بالتنمية الاقتصادية والمجالية. وتسعى الحكومة، بحسب ما أعلنته رئيسة الحكومة، إلى تعزيز موقع الأقاليم الجنوبية بوصفها بوابة نحو العمق الإفريقي والمجال الأطلسي للمملكة.
ولم تقدم التصريحات الواردة تفاصيل رقمية عن المشاريع المرتقبة أو الميزانيات المخصصة لتنمية هذه الأقاليم. كما لم تحدد آجالًا تنفيذية جديدة لهذه الالتزامات.
القضية الفلسطينية والقدس ضمن ثوابت السياسة المغربية
أكدت المنصوري تمسك الحكومة بموقف المملكة من القضية الفلسطينية والقدس الشريف. وشددت على دعم التسوية السلمية القائمة على حل الدولتين، بهدف تحقيق سلام عادل ودائم.
وأبرزت أن هذا التوجه يستمر تحت قيادة الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس.
ويأتي هذا الموقف ضمن الثوابت التي استحضرتها رئيسة الحكومة عند عرض البرنامج الحكومي. كما يعكس تأكيدها استمرار توجه المملكة بشأن القضية الفلسطينية والقدس الشريف.
التوجيهات الملكية مرجع لعمل الحكومة
أوضحت المنصوري أن البرنامج الحكومي يستند إلى ثوابت الأمة المغربية. وتشمل هذه الثوابت الدين الإسلامي السمح، والملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية والاجتماعية، والوحدة الوطنية والترابية، والاختيار الديمقراطي.
كما أكدت أهمية صيانة التعدد الثقافي واللغوي، وحماية الحقوق والحريات، وترسيخ المساواة وتكافؤ الفرص.
وشددت رئيسة الحكومة على أن التوجيهات الملكية تشكل المرجعية الأساسية لعمل الحكومة. واستحضرت خطاب العرش لسنة 2026، الذي دعا فيه الملك إلى فتح دورة جديدة في المسار التنموي.
ويرتكز هذا التوجه على تحصين المكتسبات ومواصلة المشاريع الكبرى والإصلاحات. كما استحضرت المنصوري التوجيهات الملكية الواردة في افتتاح البرلمان، خاصة ما يتعلق بالتوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية.
وتشمل الأولويات المعلنة وضع الشباب في صدارة السياسات العمومية، وتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره فاعلًا استراتيجيًا في التنمية.
الأمن المائي والطاقي والاقتصاد الرقمي
أكدت رئيسة الحكومة أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع العمل في ملفات الأمن المائي والطاقي والغذائي. كما شددت على أهمية دعم الإقلاع الصناعي وتطوير الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأبرزت كذلك ضرورة التفعيل الكامل للجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري. ويستهدف هذا التوجه تعزيز التنمية على المستوى الترابي، وتقريب تدبير الشأن العام من حاجيات الجهات.
وأشارت المنصوري إلى أن الحكومة تسترشد بالنموذج التنموي الجديد وبطموح مغرب 2035. ويرتكز هذا التصور على اقتصاد منتج، ورأسمال بشري مؤهل، وإدماج أوسع للفئات الاجتماعية.
كما يشمل تنمية ترابية مستدامة ودولة فعالة تحرر الطاقات وتحمي المصلحة العامة. وتضع هذه التوجهات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ضمن إطار واحد، مع التركيز على تحسين أثر السياسات العمومية.
إصلاح الصحة والتعليم وتحويل الاستثمار إلى فرص شغل
أوضحت المنصوري أن البرنامج الحكومي يستند أيضًا إلى تقييم التجارب السابقة. وأكدت أن الحكومة ستعمل على تثبيت مكاسب الحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح قطاعات الصحة والتعليم والاستثمار.
وتشمل الملفات المعلنة كذلك الدعم والسكن والماء والطاقة والبنيات الأساسية. كما شددت رئيسة الحكومة على ضرورة تصحيح التعثرات التي تعيق تحويل الاستثمار إلى فرص شغل.
ويبرز هذا التوجه أهمية الانتقال من إعلان المشاريع إلى تحسين نتائجها الاقتصادية والاجتماعية. فالحكومة تربط الإصلاحات بضرورة الارتقاء بالخدمات وتحقيق قدر أكبر من الإنصاف.
لكن التصريحات المقدمة أمام البرلمان لم تتضمن، في المعطيات المتاحة، مؤشرات كمية مفصلة لقياس التقدم في هذه الملفات. لذلك، ستظل متابعة الإجراءات والبرامج التنفيذية ضرورية لتقييم مدى تحقق الأهداف المعلنة.
برامج الأغلبية والتنفيذ التدريجي للالتزامات
أكدت المنصوري أن البرنامج الحكومي يستند إلى تقارب مرجعيات أحزاب الأغلبية وبرامجها والتزاماتها الانتخابية. وأوضحت أن الحكومة ستعمل على تنفيذ هذه الالتزامات بشكل تدريجي.
وربطت رئيسة الحكومة هذا التنفيذ بمبدأ الواقعية التنفيذية واستدامة المالية العمومية. ويعني ذلك، وفق التوجه المعلن، مراعاة الإمكانات المتاحة عند تحويل التعهدات إلى برامج عملية.
وبين الدفاع عن الوحدة الترابية ومواصلة الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، تعرض الحكومة أولوياتها للمرحلة المقبلة. وستظل نتائج التنفيذ ومدى انعكاسها على حياة المواطنين معيارًا أساسيًا لتقييم هذه الالتزامات.