أقر شوكي بحدوث تراجع انتخابي مقارنة بالاستحقاقات السابقة دون مواربة أو إخفاء لدلالاته. وفي المقابل، شدد رئيس التجمع الوطني للأحرار على ضرورة القراءة السياسية الواعية للحظات النجاح والتراجع. بناءً على ذلك، حافظ الحزب على مكانته الاعتبارية كفاعل رئيسي وحل ثانياً بالانتخابات.
من جهة أخرى، نوه المتحدث بامتداد الحزب التنظيمي المتين وكفاءاته التدبيرية بمختلف جهات المملكة. ونتيجة لذلك، يرفض الأحرار اختزال رصيدهم السياسي والتمثيلي في محطة انتخابية عابرة واحدة. وبالتالي، يواصل الحزب استثمار طاقاته البشرية لاستكمال أسس الأوراش التنموية الكبرى التي أطلقها.
إحالة الموقف على المجلس الوطني ودعم المرأة
أشاد شوكي بتعيين رئيسة للحكومة كخطوة تاريخية تعزز مكانة المرأة المغربية الرائدة. وفي الوقت نفسه، يتقاطع هذا المسار الوطني مع قناعات الحزب بالمساواة الفعلية. تأسيساً على ذلك، أحال المكتب السياسي حسم التموقع الحكومي على برلمان الحزب للتداول.
وبالتوازي مع ذلك، دعا شوكي لتقديم مصلحة الوطن الكبرى فوق كل حساب حزبي. وبناءً على هذه التوجهات، يدخل التجمع المرحلة المقبلة بوعي دستوري متكامل لصون المؤسسات.
يمثل الخطاب الافتتاحي لمحمد شوكي، بصفته رئيسا جديدا لحزب التجمع الوطني للأحرار، قطيعة منهجية مع الخطاب التبريري الكلاسيكي في المشهد الحزبي المغربي، حيث اختار القيادي الجديد مقاربة المكاشفة السياسية والاعتراف الصريح بتراجع المقاعد مقارنة باستحقاق 2021.
ويسعى الحزب من خلال هذا “النقد الذاتي الواقعي” إلى امتصاص الصدمة الانتخابية وطي صفحة قيادة الحكومة السابقة بأقل الخسائر الرمزية، عبر الفصل الذكي بين كلفة التدبير الحكومي المعقدة وبين قوة التنظيم الميداني المتجذر الذي بوأ الحزب المرتبة الثانية وطنيا.
علاوة على ذلك، يجسد الخطاب محاولة لتأطير تجربة السنوات الخمس الماضية كـ”مرحلة تأسيسية” لأوراش الدولة الاجتماعية الكبرى التي تتطلب نفساً زمنياً يتجاوز الأعمار السياسية للحكومات المتعاقبة.