النابغة والمفلس

لابد أن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي اكتشفت مثلنا طفلة نابغة تدعى مريم أمجون، عبر شاشات التلفزيون الخليجية من قناة دبي الى سكاي نيوز مرورا طبعا بقناة العربية وشبكات التواصل الاجتماعي ويوتيوب.

فجأة وجدت الطفلة ذات 9 سنوات نفسها تحت الأضواء بعد فوزها بلقب الدورة الثالثة من مسابقة تحدي القراءة العربي2018 التي استضافتها إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة في حفل باذخ حضره نائب الرئيس الإماراتي حاكم دبي. وفجأة كبرت الطفلة وأصبحت تحمل على عاتقها آمال الملايين من المغاربة الذي يبحثون عن وهج وسط الظلمة، وبصيص أمل وسط اليأس المحذق.

فجأة، أصبحت مريم ابنة كل المغاربة لأنها تشبههم، حفرت في الصخر لتبرز موهبتها، فهي لا تنتمي لمحور المحظوظين بالرباط والدار البيضاء، ولا تنحدر من أسرة عريقة، ولم تتردد على المدارس الخصوصية التي تحلب جيوب الغلابة، ولا تدرس في إحدى البعثات الأجنبية التي يعد وزير التربية الوطنية أحد زبنائها. مريم ابنة الهامش تدرس بالمستوى الثالث ابتدائي بالمدرسة الابتدائية “الداخلة”، المتواجدة بدائرة “تيسة” بالمديرية الإقليمية تاونات التابعة للأكاديمية الجهوية لجهة فاس مكناس ولم تستفد قط من أي امتياز.

فازت اذن الطفلة النابغة بجائزة مالية تبلغ قيمتها 500 ألف درهم إماراتي، وارتجل لها الوزير استقبالا بمقر الوزارة بالرباط، وقال كلمته مصحوبة بهدية رخيصة .. أخذ الصور وأعطى التصريحات فانتهى الأمر ومضى.

إن استقبال وزير التعليم للطفلة مريم أمجون لا يجعل منها منتوجا خالصا للنظام التعليمي العمومي لأن أمزازي مجرد سياسي انتهازي (كغالبية السياسين)، يسعى لاستغلال نجاح طفلة مميزة. الحقيقة أن نظامنا التعليمي المفلس مسؤول أساسي عن الجهل والتطرف وجل أمراض هذا المجتمع. فمريم ليست نتاج استراتيجية محكمة وواضحة بل هي مجرد فلتة من فلتات الزمن وكرم جادت به الطبيعة كما جادت في وقت سابق بسعيد عويطة ونوال المتوكل في مجال ألعاب القوى .. جميعم منتوج خالص للصدفة وليسوا نتاج سياسات عمومية صائبة.

لذلك لايجب أن يعمينا نجاح عابر عن واقع مزمن.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة