المجلس الاقتصادي والاجتماعي يصادق على تقريره حول الاقتصاد الأزرق

صادقت الجمعية العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالإجماع على التقرير الذي أعده في إطار إحالة ذاتية حول موضوع: “الاقتصاد الأزرق: ركيزة أساسية لبناء نموذج تنموي جديد للمغرب”.
وعقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يوم الجمعة 21 دجنبر 2018، الدورة الثالثة والتسعين العادية لجمعيته العامة بالرباط، برئاسة أحمد رضى الشامي، رئيس المجلس.
ويسعى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من خلال هذا التقرير، حسب بلاغ صادر عن المجلس، إلى “رصد الإمكانات التي يتيحها الاقتصاد الأزرق، وتسليط الضوء على سبل تثمينها وتطويرها، وذلك من أجل جعل هذا الاقتصاد ركيزة أساسية لبناء النموذج التنموي لمغرب الغد”.
وأوضح البلاغ أن “المملكة المغربية تتمتع برصيد بحري مهم، بفضل توفرها على واجهتين بحريتين تضمَّان سواحل تمتد على مساحة تبلغ 3500 كلم، ومنطقة اقتصادية بحرية ممتدة تبلغ مساحتها 1.2 مليون كيلومتر مربع، وثروة سمكية مهمة وموارد طاقية، أحفورية ومتجددة، هامة”.
وأضاف البلاغ ذاته، أن “المغرب، خلال العشرين سنة الماضية، اعتمد العديد من الاستراتيجيات القطاعية التي تغطي عدة أنشطة ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالرصيد والوسط البحريين”، قبل أن يستدرك “إلا أن الحاجة أصبحت ملحة إلى بلورة رؤية جديدة من أجل تحرير الطاقات الكامنة لخلق الثروات وإحداث فرص الشغل، وتثمين إمكانات القطاعات ذات الصلة بالاقتصاد الأزرق، مع الحرص على الحفاظ على الأنظمة الإيكولوجية البحرية، وفق مقاربة مدمِجة ومستدامة ومندمجة”.
وأشار البلاغ إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أوصى، في هذا الصدد، بـ”اعتماد استراتيجية للاقتصاد الأزرق تتسم بالاستدامة والقدرة على الإدماج وتستجيب للخصوصيات الجهوية وترتكز على القطاعات البحرية التقليدية، كالصيد، والسياحة والأنشطة المينائية، مع العمل على النهوض بقطاعات جديدة ذات إمكانات نمو عالية، من قبيل: تربية الأحياء المائية، والسياحة الإيكولوجية، والمنتجات الحيوية البحرية أو التكنولوجيا الحيوية البحرية، وبناء السفن وغيرها”. مضيفا أنه “ينبغي الحرص على أن يتم اعتماد المشاريع المتعلقة بتفعيل هذه الاستراتيجية بالتشاور مع الفاعلين المعنيين والمواطنين، مع العمل على بلوغ الهدف الرئيسي المتمثل في تيسير الولوج إلى الخدمات والموارد البحرية لفائدة جميع فئات المجتمع. وعلى مستوى حكامة هذه الاستراتيجية، يقترح المجلس إحداث لجنة بين-وزارية خاصة تحت إشراف رئيس الحكومة، تعمل على ضمان التنسيق بين مختلف السياسات القطاعية”.
كما أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، علاوة على ذلك، بـ”ضمان التثمين الأمثل لمنتجات البحر، من خلال تطوير قطاع لتربية الأحياء المائية يراعي متطلبات الحفاظ على البيئة، وتوفير خدمات مينائية مناسبة، ودعم الأسطول الوطني، وتشجيع تطوير أنظمة إيكولوجية مندمجة لبناء السفن وإصلاحها”.

واقترح المجلس، حسب المصدر نفسه، “العمل بشكل تدريجي على إعادة توجيه الجهود الرامية إلى النهوض بالعرض السياحي الساحلية، وتقليص انعكاساته على الأنظمة البيئية، والحرص على تطوير أنظمة السياحة المسؤولة والمحلية بشكل قوي: الأنشطة الرياضية، وأنشطة الاستكشاف، والأنشطة الشاطئية، مع العمل على الإشراك القبلي والمستمر للساكنة المحلية.”
وعلاوة على ذلك، أوصى تقرير المجلس بـ”تطوير العرض المتعلق بالرحلات السياحية البحرية والترفيه البحري والرياضات المائية”. كما ألح التقرير على “ضرورة إطلاق مبادرات ثقافية حول البحر وأنشطته، من خلال تسليط الضوء على التقاليد الثقافية لسكان المناطق الساحلية (التظاهرات البحرية والمباريات والمسابقات، وغير ذلك)”.
ودعا المجلس إلى “الاستثمار في البحث والابتكار في القطاعات الجديدة ذات الصلة بتثمين الخدمات البحرية، لا سيما فيما يتعلق بالتكنولوجيات الحيوية البحرية والطاقات المتجددة، فضلاً عن أنشطة تحلية المياه المراعية لمتطلبات حفظ البيئة، وأنشطة التنقيب واستكشاف الموارد المعدنية والأحفورية، وهي مجالات توفر إمكانات مهمة لتطوير الاقتصاد الأزرق.”
ومن ناحية أخرى، سلط التقرير الضوء على “أهمية تنزيل التخطيط المجالي البحري على المستوى الترابي من أجل بناء اقتصادٍ شاملٍ ومندمج، وتعزيز الدور المحوري للجماعات الترابية في النهوض بقطاعات الاقتصاد الأزرق، في إطار الجهوية المتقدمة”.

كما أوصى التقرير بـ”إدماج مهن الاقتصاد الأزرق في منظومة التربية والتكوين المهني، من خلال فتح المزيد من مسالك التكوين المتخصصة في المجالات البحرية، بما يوفر موارد بشرية تتمتع بالتأهيل والكفاءة اللازمة”.
يُذْكَر أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عَرَض للمناقشة أيضا خلال الدورة الثالثة والتسعين العادية لجمعيته العامة مشروع الدراسة حول المقاربة النيابية للنموذج التنموي الجديد، موضوع إحالة مجلس النواب.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة