الشباب يخاطب بوتفليقة: “رصيدكم غير كاف لإجراء هذه الولاية”

تظاهر آلاف الطلاب مجددا في وسط العاصمة الجزائر وفي عدة مدن أخرى، اليوم الثلاثاء، احتجادا على ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، رافضين وعوده باجراء إصلاحات وانتخابات رئاسية مبكرة.

وردّد الطلاب “جيبو +بي ار اي+ (القوات الخاصة للشرطة) زيدوا الصاعقة (وحدة من الجيش) ماكانش عهدة خامسة يا بوتفليقة”، وسط انتشار كبير للشرطة في وسط العاصمة بدون أن تتدخل، بل اكتفت بتحديد مكان تجمعهم وتحركهم في الشوارع المجاورة لساحة البريد المركزي.

وساند المارة الطلاب بالتصفيق وسائقون بإطلاق أبواق سياراتهم بينما أصبح التحرك في وسط العاصمة صعبا جدا.

وتظاهر الطلاب بأعداد كبيرة أيضا في وهران وقسنطينة، ثاني وثالث مدن الجزائر ولكن أيضا في البويرة والبليدة وبجاية، ما يدل بحسب الموقع الاخباري “كل شيئ عن الجزائر”، على أن الاحتجاجات لا تتجه نحو الهدوء.

وفي العاصمة الجزائرية حيث يُمنع كل أنواع التظاهر منذ 2001، أصبح الطلاب يتجمعون بشكل يومي منذ عشرة أيام استجابة لدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ومنذ إعلان ترشحه لولاية خامسة أصبح الرئيس بوتفليقة الثمانيني المريض والمقعد منذ إصابته بجلطة في الدماغ في 2013، هدفا لاحتجاجات غير مسبوقة منذ وصوله الى الحكم قبل 20 سنة.

وقدّم بوتفليقة الأحد ملفّ ترشّحه للانتخابات الرئاسيّة في 18 أبريل المقبل، لكنّه تعهّد تنظيم انتخابات رئاسيّة مبكرة في حال فوزه وإجراء إصلاحات سياسية عميقة.

“لا يعني لا!”

ولا يبدو أن هذه الوعود حققت أهدافها بينما اعتبر أنصار الرئيس الاثنين أنها تحقق “بشكل كامل” مطالب المتظاهرين.

وأكدت سلمى طالبة الرياضيات بجامعة الجزائر “لا يعني لا. ألم يفهم رسالة الشعب؟ اذن سنشرحها له اليوم وأكثر يوم الجمعة” الذي ينتظر أن يشهد تظاهرات جديدة كما في الأسبوعين الماضيين.

أما عبد الرحمن (21 عاما) الطالب بالمدرسة العليا للإعلام الآلي، فقال ان بوتفليقة “يريد سنة أخرى أما نحن فلا نريده أن يبقى ثانية، لقد طال حكمه فليرحل الآن”.

وكتب الطلاب على إحدى اللافتات “لا دراسة لا تدريس حتى يسقط الرئيس” بينما دعا بعض الطلاب إلى الإضراب.

وشهدت جامعة العلوم والتكنولوجيا بباب الزوار، بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية “إضرابا شاملا للطلاب” كما أفاد أستاذا لوكالة فرنس برس. وقال “لم أشاهد هذا منذ إضراب الطلاب في 1980”.

كما ينتظر ان يعلن الأساتذة أيضا عن إضراب لدعم “الحراك الشعبي” كما دعا إلى ذلك المحامون.

ودعت منظمات المحامين في بجاية (180 كلم شرق الجزائر) الى “مقاطعة العمل القضائي على مستوى كل المحاكم والسجون”، ابتداء من غد الاربعاء.

وكُتب على إحدى لافتات المتظاهرين في وسط العاصمة الجزائرية “رصيدكم غير كاف لإجراء هذه الولاية” في رسالة لبوتفليقة الموجود في مستشفى بسويسرا منذ عشرة أيام من اجل “فحوص طبية دورية” لكن تاريخ عودته لم يعلن بعد.

والأحد تولّى إيداع ملفّ ترشّح بوتفليقة مدير حملته الجديد عبد الغني زعلان الذي تلى رسالة من بوتفليقة يتعهّد فيها الرئيس تنظيم انتخابات رئاسيّة مبكرة في حال فوزه يُحدّد موعدها مؤتمر وطني يعمل أيضاً على إقرار إصلاحات أساسيّة.

وجاء في الرسالة “أتعهّد أمام الله تعالى والشعب الجزائري” بالدعوة “مباشرةً” بعد الانتخابات الرئاسيّة “إلى تنظيم ندوة وطنيّة شاملة واعتماد إصلاحات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة من شأنها إرساء أساس النظام الجديد”.

كما تعهّد الرئيس الجزائري بإعداد دستور جديد يُطرح على الاستفتاء من أجل ولادة “جمهورية جديدة”، وبالعمل على وضع سياسات “عاجلة كفيلة بإعادة التوزيع العادل للثروات الوطنيّة وبالقضاء على كافّة أوجه التهميش والإقصاء الاجتماعيّين (..) بالإضافة إلى تعبئة وطنيّة فعليّة ضدّ جميع أشكال الرشوة والفساد”.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة