ضريبة دوزيم والبيجيدي : الكتائب “تكوي” والعثماني “يبخ”

تتعرض القناة الثانية منذ أسابيع الى فصل جديد من الهجمات الشرسة التي تروج لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي كتائب وذباب إلكتروني زاد في تأجيجها بعض المنابر بنشر المعطيات الزائفة والأخبار المضللة.

وبدأت الجولة الجديدة من الحرب على دوزيم عبر الترويج لإشاعة مفادها أن الحكومة ستفرض ضريبة مقدارها 55 درهم شهري على كافة المغاربة. الأمر الذي نفاه بشكل قطعي رئيس الحكومة سعد الدين العثماني خلال لقاء حزبي حيث قال إن “تلك أخبار زائفة، والضريبة التي يؤديها المغاربة على التلفزة العمومية قديمة، في حين أن الحكومة الحالية لم تستحدث أي رسوم ضريبية جديدة”.

وأضاف العثماني: “عكس ما يروج، قامت الحكومة سنة 2013 بإزالة هذا الرسم المفروض في فواتير الماء والكهرباء على الأشطر (1 و2 و3)، ما يعني أن نسبة 80  في المائة من الأسر المغربية التي تؤدي فواتير الماء والكهرباء لا تؤدي الرسم المفروض على الإعلام السمعي البصري”.

وأكد العثماني في الكلمة ذاتها أن ضريبة 55 درهما، تهم 20 في المائة من المغاربة الذين يؤدون الشطرين الرابع والخامس من فواتير الماء والكهرباء، وهي الفئة التي تصنف ضمن أصحاب الدخل المرتفع. مضيفا أن مبلغ 55 درهماً في الشهر لا يذهب إلى القناة الثانية “دوزيم”: “منذ أربع سنوات لا يؤدى لدوزيم سنتيم واحد من هذه الضريبة، ولا توجد أي نية أو نقاش داخل الحكومة لاسترداد أو فرض هذا الرسم على المغاربة كما يروج بشكل واسع على الشبكات الاجتماعية”.

وفي الإطار نفسه، راج بشكل مكثف فيديو آخر لسيارة فارهة من نوع جاكوار أمام القاعة التي جرى فيها نزال المغربي بدر هاري. وادعى أصحاب الفيديو الذي روجت له صفحات ذات توجه “خاص” أن السيارة في ملك دوزيم، وهو أمر لا يقبله العقل ولا يمكن للقناة الثانية أن تمتلك سيارة من هذا النوع لا في المغرب أو هولندا ولا في أي بلد آخر.

وحقيقة الأمر أن السيارة يمتلكها منتج مغربي مقيم في هولندا، تلجأ القناة الثانية لخدمات شركته من أجل تغطية بعض الأحداث والمناسبات التي تهم المغاربة مثل النزال التاريخي لبطل الكيك بوكسينغ بدر هاري.

ولفهم ما يروج حول القناة الثانية لابد من التذكير بمجموعة من المعطيات:

– الأزمة المالية للقناة الثانية ليست وليدة اليوم بل إن حساباتها المالية السلبية منذ 2008، لها أسباب مختلفة ومتشابكة.

– القناة الثانية قناة وطنية تقوم بدور المرفق العمومي غير أنها لا تستفيد من دعم الدولة. حيث زاد دورها مع وضع دفتر تحملات ثقيل في 2012 ، وفي المقابل تراجع الدعم بشكل مهول.

– في الوقت الذي تعيش فيه القناة الثانية كقناة عمومية دون دعم عمومي، فإنها تدفع 10 في المائة من مداخيلها إلى الدولة : 5 في المائة لصندوق الدعم لتنمية المشهد السمعي البصري الذي تحول ابتداء من 2013 إلى صندوق النهوض بالفضاء السمعي البصري وبالإعلانات وبالنشر، و5 في المائة لوزارة الاقتصاد والمالية عبر الوكالة الاشهارية باعتبارها “ضريبة الشاشة”.

– الاشهار يشكل أكثر من 93 في المائة من موارد دوزيم، ما يعني أن أي خلل في البنية الاشهارية هو تهديد للقناة وميزانيتها الهشة خصوصا أن دوزيم تعيش تحت رحمة وكالة محتكرة لنشاطها تدعى Regie 3 . أشار إليها تقرير المجلس الأعلى للحسابات بالقول: تحتل شركة صورياد دوزيم المركز الأول في المغرب من حيث نسبة المشاهدة، ونتيجة لذلك فإن طلب المعلنين للإشهار في القناة مهم جدا. وعلى الرغم من هذا، لم تحقق الشركة إلا الخسائر منذ عام 2008 . وتساهم العلاقة بين الشركة ووكالة الإشهار الحصرية (Régie3) بشكل كبير في هذه الوضعية.

ويضيف التقرير أن وكالة الإشهار الحصرية لشركة صورياد 2M ، والتي تمثل حصتها من مبيعات هاته الأخيرة حوالي 95%، هي في نفس الوقت الوكيل الحصري لوسائل إعلام أخرى منافسة وهي Médi1 TV وRadio Medi1. وفي هذا السياق، أظهر تحليل عقود الالتزام المتعلقة بشركة M2 أن “Régie3″ تطلب من المعلنين الحصول على جزء من طلباتهم الإشهارية لدى Médi1TV التي تعتبر منافسة لشركة صورياد دوزيم.

هاته الوضعية تؤكد أن وكيل الإشهار”Régie3” يستغل أداء القناة الثانية من حيث نسبة المشاهدة، ويستخدمه لتسويق المساحات الإعلانية لقنوات منافسة.

موقف وكالة الإشهار هذا، اتضح جليا سنة 2018 بما أنها نصت صراحة في الشروط العامة للبيع الخاصة بـدوزيم في الجزء المخصص لخصم الالتزام المتعدد القنوات، على أنه يجب على المعلنين الذين يريدون الاستفادة من الخصم المذكور استثمار 80%  من الميزانية المخصصة للإشهار في قناة 2M و20%  في قناة Médi1 TV.

– آخر عقد برنامج بين الدولة والقناة كان في الفترة 2010 – 2012. وانتقل دعم الدولة خلال ال10 سنوات الأخيرة من 135 مليون درهم إلى 35 مليون درهم فقط.

إن دوزيم ضحية شرذمة من الشعبويين الذين يسعون الى جمع النقرات واللايكات وإطلاق فيديوها “خوتي لمغاربة” أو تصوير “ميكرو تروتوارات” مخدومة، وحملة تضليلية مبنية على معطيات مزيفة تذكرنا بتسونامي الأخبار المضللة التي تم تداولها خلال حملة المقاطعة الشهيرة. إلا أنه في الحالة الراهنة فإن دوزيم تدفع ثمن عداوة قديمة بين العدالة والتنمية وقناة عين السبع عرفت ذروتها أيام عبد الالاه بنكيران الذي كان يحرض بشكل صريح ضد القناة ويستعديها بشكل مكشوف.

كما لا يجب أن ننسى ذروة الصراع بين البيجيدي ودوزيم خلال معركة دفاتر التحملات أيام وزير الاتصال مصطفى الخلفي والتي كان وراء هندستها سعد لوديي، رجل الظل، ومدير ديوان سعد الدين العثماني، مايفسر التعامل الفاتر مع ملف القناة الثانية والتوضيح المحتشم لرئيس الحكومة الذي لم يكتف بالتنصل من مسؤولياته بل أصبح جزءا من المشكل.

فالعثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورث العداء لدوزيم حيث كان اول خروج له عندما عينه الملك رئيسا للحكومة كان عبر ميدي 1 تيفي التي يشاهدها اقل من 0.01 من المغاربة. وورث معها كتائب ولاؤها الأول والأخير لعبد الالاه بنكيران، الأمين العام السابق. ما يعني أن البيجيدي قسم الأدوار بين حرب الذباب الالكتروني وهدنة العثماني التي لا تعني شيئا أو تلزم أحدا لا داخل البيجيدي ولا خارجه.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة