كوفيد – 19.. ربابنة “لارام” يسيرون على خطى أرباب التعليم الخصوصي

أظهر وباء كورونا المستجد مجموعة من الفئات الانتهازية، التي لا تهمها مصلحة الوطن بقدر ما تهمها مصلحتها الخاصة، حاملة شعار “أنا ومن بعدي الطوفان”، فبعد “البيان التاريخي” لمؤسسات التعليم الخاص، الذي يتسول “الصدقة” من رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، باعتبار القطاع يعاني “الهشاشة”، على حد تعبيرهم، وهم الذين يجنون الملايير من جيوب الطبقة المتوسطة، التي وجدت نفسها، نتيجة إفلاس التعليم العمومي، ضحية لشره “مافيا” التعليم الخصوصي، ظهرت فئة أخرى أكثر انتهازية من الأولى، وهي فئة ربابنة الطائرات بالخطوط الملكية المغربية، والذين لم يراعوا لا الظرفية التي يمر منها البلد، ولا الأزمة التي تعاني منها الشركة التي يشتغلون بها، نتيجة تعليق الرحلات الجوية بين المغرب كل بقاع العالم، لتفادي تفشي فيروس كورونا.

ومن غرائب هؤلاء الربابنة الـ 600 بالخطوط الملكية المغربية (لارام)، الذين تناسوا ما يعانيه المغرب، والعالم، وفي غياب أي حس وطني، حتى لا نقول غيرة على الشركة التي يعملون بها، في عز الأزمة، توجيههم لرسالة إلى إدارة “لارام” يخبرونها فيها عن رفضهم المساهمة في إنقاذ الشركة، التي يعملون بها، من شبح الإفلاس، الذي يهددها بسبب تداعيات الأزمة التي خلفها تفشي فيروس كورونا المستجد، عالميا، ومن ضمنها المغرب، وتأثير ذلك على النقل الجوي، والشركات العاملة في المجال.

وجاءت هذه الرسالة، التي ستسجل للتاريخ انتهازية هؤلاء الربابنة، كرد على مقترح لإدارة الشركة، أمام الأزمة، التي يعانيها القطاع عالميا، اقتطاع من رواتب الأطر والمستخدمين مبالغ مالية تتراوح قيمتها ما بين 10 في المائة و30 في المائة حسب الرواتب، خاصة أنهم الآن في “عطلة إجبارية” بعد إغلاق الحدود الجوية الدولية والمحلية، على أساس إعادة المبلغ المقتطع إلى حساباتهم مباشرة، بعد الانفراج وتجاوز الأزمة المالية، التي تمر منها الشركة، كما باقي شركات النقل الجوي عالميا، بعد استئنافها لأنشطتها، حين إعادة فتح الأجواء الجوية، من جديد، بعد عودة الحياة إلى طبيعتها ونهاية “زمن كورونا المستجد”.

واقترحت الشركة اقتطاع 30 في المائة بالنسبة للفئة التي يفوق رواتبها 30 ألف درهم، و10 في المائة بالنسبة للذين يتقاضون ما بين 10 آلاف و30 آلاف درهم، فيما تعفى فئة المستخدمين، الذين يتقاضون أقل من 10 آلاف درهم من الاقتطاع، ويتقاضون رواتبهم كاملة.

وقوبلت مقترحات إدارة الشركة بالرفض من قبل الربابنة، الذين تتراوح رواتبهم ما بين 130 ألف درهمًا (13 مليون سنتيم) و160 ألف درهمًا (16 مليون سنتيم) صافي شهريا، على عكس باقي الفئات التي تتقاضى رواتب شهرية أقل بكثير من رواتب الربابنة.

بل الأكثر من هذا أن الربابنة لم يرفضوا فقط، في ظل هذه الأزمة، الاقتطاع المؤقت من رواتبهم، الذي اقترحته الشركة، بل طالبوا، في رسالتهم “التاريخية” الموجهة للرئيس المدير العام للشركة بأن تفي هذه الأخيرة بـ”التزامها، وتحول لهم، في نهاية شهر مارس الجاري، جزءا رواتبهم بالعملة الصعبة، إلى حساباتهم في الخارج”.

وحسب مصدر مطلع فهؤلاء الربابنة كانوا، قبل سنوات، طالبوا الشركة بأن تصرف لهم شهريا جزءا من رواتبهم (1500 أورو)، أي ما يعادل حوالي 16 ألف درهم، في حساباتهم في الخارج، حيث أن جلهم عمل على فتح حسابات بنكية أغلبها وسط العاصمة الفرنسية باريس.
وكان مكتب الصرف، حسب المصدر نفسه، وافق على العملية، بشرط عدم اقتناء عقارات في الخارج، لكنهم رفضوا، بعد ذلك، التوقيع التزام في الموضوع، ما يستدعي إلغاء هذا الاتفاق.

يذكر أن الربابنة جميعهم أي الـ600 ربان العاملين بشركة الخطوط الملكية المغربية (لارام) ساهموا بمبلغ 2 مليون درهم في صندوق تدبير جائحة فيروس كورونا (كوفيد – 19)، أي ما يعادل مبلغ 3 آلاف و300 درهم لكل ربان، وهو مبلغ ضعيف مقارنة بالرواتب الشهرية للربابنة، التي تفوق 60 مرة الحد الأدنى للأجور بالمغرب.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة