تعاونية فلاحية بالسمارة تشرع في استنبات “الكينوا”

ساهم برنامج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بإقليم السمارة في دعم أول تجربة رائدة بالإقليم على المستوى الفلاحي، تتعلق بمشروع زراعة “الكينوا” كنوع من الحبوب  المنتمية لصنف البينو، بالجماعة الترابية أمكالة.

وأعطيت انطلاقة استنبات “الكينوا”، بجماعة أمكالة، شهر أكتوبر الماضي في عملية تهيئة الأرض ونثر الغبار والتسميد، وتجهيز شبكة الري بالتنقيط ثم الزراعة والإنبات.
ويستغرق هذا الحقل التجريبي مدة 90 يوما، قبل عملية الحصاد ثم التسويق. وتعتبر “الكينوا” من الفصيلة القطيفية التي لها فوائد كثيرة على صحة الإنسان، نظرا لما تحتويه من فيتامينات وأملاح معدنية.

 

ويرجع أصلها إلى جبال الأنديز بأمريكا الجنوبية. وتعد دول بوليفيا والإكوادور والبيرو من أكثر الدول المنتجة والمصدرة للكينوا، التي يطلق عليها بهذه البلدان “ذهب شعب أمريكا الجنوبية، وأم الحبوب وحبوب المستقبل”. وهي كبقية أنواع النباتات، مثل الشمندر والسبانخ وكوم العشب، تعتبر من المحاصيل الصالحة للأكل، إذ تؤكل أوراقها كخضروات، لكن التسويق التجاري لها كخضراوات ورقية محدود حاليا بالمغرب.

ويعد هذا المشروع الفلاحي الأول من نوعه على مستوى الأقاليم الجنوبية، الذي تشرف عليه التعاونية الفلاحية أمكالة، تجربة أولية بالأقاليم الجنوبية، خصصت لاستنبات مساحة هكتار من الأراضي الزراعية، باستعمال عملية الزرع عن طريق الخطوط واعتماد السقي بالتنقيط، كزراعة بديلة تمكن من خلق قيمة مضافة مهمة ومنتوج ذي مميزات مهمة على المستوى الغذائي والصحي وآفاق صناعية واعدة.

ويدخل هذا المشروع في إطار دعم وتأهيل العمل التعاوني وإنعاش تسويق المنتجات المجالية التي تنفرد بها تعاونيات اقليم السمارة، حيث بادر هذا البرنامج، الذي تشرف عليه عمالة اقليم السمارة بشراكة مع مجموعة من الشركاء” كالجماعات المحلية، المجلس الاقليمي ووكالة الجنوب، حيث خصص برنامج الاقتصاد الاجتماعي على مستوى اقليم السمارة لدعم أربع (4) تعاونيات فلاحية بالإقليم، لاقتناء واستنبات وزراعة “الكينوا” و”الجوجوبا” غلافا ماليا قدر بـ1868550.48درهم.

وقد أكد كل من محمد ابريه، مدير قطب برنامج الاقتصاد الاجتماعي بوكالة الجنوب، والمحفوظ الموساوي المنسق الاقليمي لوكالة الجنوب بإقليم السمارة، على أهمية دعم هذا المشروع، حيث إن زراعة “الكينوا” رغم حداثتها بالمنطقة وكونها في طور تجريبي، فقد نالت اهتمام تعاونية امكالة الفلاحية، وتمت الموافقة على دعم هذا المشروع الواعد، بغية تأهيل وولوج “الكينوا” إلى الأسواق المحلية على المدى القريب والوطنية على المدى المنظور.

وأضاف المنسق الاقليمي لوكالة الجنوب بإقليم السمارة أن هذه التجربة، نالت دعم مختلف شركاء البرنامج والعديد من الفلاحين على مستوى الاقليم وجهة العيون الساقية الحمراء، نظرا لإيجابياتها المتعددة كزراعة تتأقلم مع قساوة الظروف المناخية وهشاشة الموارد الطبيعية، وتزرع مرتين في السنة، فصلية في شتنبر وأبريل.

وتعتبر زراعة الكينوا، من المزروعات الاقتصادية في تدبيرها والمنتجة لقيمة مضافة كبيرة مقارنة مع عدد من الزراعات، وذلك بفضل الطلب المتزايد عليها والدعم الذي يقدمه برنامج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في دعم مختلف المشاريع المدرة للدخل والضامنة للاستمرارية بإقليم السمارة بصفة خاصة، ومختلف الأقاليم الجنوبية بصفة عامة .

ويتوقع رئيس تعاونية أمكالة “الداه الكنتاوي”، رفقة فلاحين آخرين من أعضاء بالتعاونية، أن يتم تسويق ما بين طن ونصف إلى ثلاثة أطنان من الحبوب في حالة جودة الموسم، في أفق الرفع من وتيرة المساحات المزروعة.

وستستفيد التعاونية من الأعلاف والحبوب الزراعية، وبذلك ستحل مشكلة النقص الحاصل لدى  كسابة الاقليم في  الأعلاف التي تستعمل في تغدية المواشي.
وأضاف الكنتاوي أن نجاح هذه التجربة سيساهم في سلسلة إنتاج “الكينوا” بجماعة امكالة وسيعمل على تفعيل عدد من المبادرات التي انخرطت فيها العديد من المؤسسات الوطنية التي تهم البحث العلمي، والتجارب الحقلية، والبحث عن الأسواق، وتمكين التنظيمات الفلاحية والفلاحين من تقنيات ووسائل إنتاج “الكينوا”.

وأوضح أن تعاونية أمكالة ستعمل على تثمين المنتوج المحلي، من خلال تقنيات معالجته وبلورة علامات تجارية ومعلبات خاصة بالتعاونية، ومنه تسويق منتوج أمكالة من “الكينوا” بعد معالجته.
وأبرز الكنتاوي أن منتوج التعاونية من الكينوا يتميز بجودته العالية وقيمته البيولوجية، وبلا شك سيشهد تنافسية كبيرة من حيث ثمن اقتنائه، بالمقارنة مع علامات تجارية أخرى، مشيرا الى أن التعاونية ستجعل من هذا المنتوج قيمة غدائية ضرورية بالاقاليم الجنوبية المغربية وستعمل التعاونية على أن يبقى في متناول شريحة مهمة من المجتمع، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة وذوي المناعة الضعيفة والأشخاص الذين يعانون من الحساسية ضد مادة الغلوتين.

وتجدر الإشارة الى أن الكينوا تعد طعاما مناسبا لمن يعانون من حساسية الغلوتين ، باعتبارها خالية منه ومناسبة أيضاً للذين يعانون من حساسية اللاكتوز في حليب البقر حيث يستخرج منها حليب الكينوا، لكون حبوب الكينوا غنية جداً بالبروتين، فكل كوب من الكينوا يعطي ثمانية غرامات من البروتين، إضافة إلى ذلك تعد الكينوا من الأغذية الغنية بالألياف.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة