تجربة شابة صحراوية بالسمارة.. من حالة انتظار وظيفة إلى فكرة مشروع ناجح للتعليم الأولي

لا يخلو الحديث في جلسات الشاي المسائية هذه الأيام بإقليم السمارة، إلا عن المشاريع المدرة للدخل التي يدعمها برنامج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالإقليم ، يحمل هم انجاحها بعد الاستفادة من دعمها، مجموعة من شباب المدينة من حاملي الشهادات والتجارب في مختلف المهن ، فلا تنافس بينهم إلا بتحقيق طموحاتهم ونجاح مشاريعهم ،بالرغم من كل ما يشاع من أخبار كاذبة وزائفة مضللة ،عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول صوت البنادق بالجدار العازل بالصحراء المغربية.

قفزة نوعية عرفها التعليم الأولي بإقليم السمارة بنوعيه التقليدي والخصوصي في الآونة الأخيرة بفضل مساهمة ودعم برنامج الاقتصاد الاجتماعي ،في إنجاح العشرات من المشاريع المدرة للدخل،كان من بينها دعم تجهيز 14 رياض للأطفال والتعليم الأولي الذي خصص له البرنامج مبلغ 2304862.80 درهم، استفاد منه 8 ذكور و20 من الإناث، وشمل دعم توفير الفضاء والوسائل والموارد البشرية لإنجاز كل الأنشطة النظرية والتطبيقية ودعم العاملات والعاملين بمؤسسات التعليم الأولي خصوصية وعامة بغاية جعل العمل التربوي ما قبل المدرسي يستجيب لمختلف متطلبات المستهدفين من الدعم اللوجيستيكي الذي يسهر عليه شركاء هذا البرنامج ، والتكوين وما يتلاءم مع مختلف الحاجات التنموية والبيداغوجية والسيكولوجية لهذه الفئات العمرية.

وعلى إيقاع نغمات الطرب الحساني ورشفات كؤوس الشاي المعتقة بجيماتها الثلاث (اجماعة،الجر،اجمر) التي لايخلو منها كل بيت ، يعم النقاش حول العديد من المواضيع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وأهم ما أثار انتباه المهتمين من الشباب وأرباب الأسر بالسمارة، قصة نجاح الشابة  “فتوح رشيدة”، وهي فاعلة جمعوية ورئيسة جمعية الأيادي البيضاء ومديرة مؤسسة الأنامل الذهبية ، التي لم تستسلم  لواقع البطالة المرعب ، ويئست من واقع البطالة وانتظار الوظيفة التي قد تأتي أو لاتأتي، انخرطت، في  بداية مسيرتها المهنية  في مجال الطبخ مع احدى الجمعيات التي استفادت من دعم البرنامج .

وقالت الشابة الصحراوية  “رشيدة فتوح ” بعدما أحسست في جمعية الطبخ أن عطائي ومردوديتي لم ترضي طموحاتي واختياراتي، فكرت في إنشاء مشروع للتعليم الأولي،الذي كان بالنسبة لي فكرة بسيطة من حيث الطلب ، لكنها كبيرة من حيث القيمة والمعنى” .

وحظيت مؤسسة رشيدة “عبير المعرفة والأنامل الذهبية” بعد قبول ملفها الاستثماري كمشروع ناجح وواعد بدعم برنامج الاقتصاد الاجتماعي بإقليم السمارة، وأصبح اليوم يتوفر على عدة مرافق ، وبلغ عدد تلاميذ التعليم الأولي بها 82 تلميذ وتلميذة، إضافة إلى 63 تلميذ وتلميذة في المستوى الابتدائي  ، وبهذا النجاح استطاعت رشيدة توسيع مشروعها ،بحصول المؤسسة على تزكية لإضافة التعليم الإعدادي وسينطلق التطبيق السنة القادمة، بالإضافة إلى  حصولها على رخصة تعليم اللغات بشراكة مع أحد المعاهد المتخصصة.

وأشارت رشيدة إلى مدى إحساسها بالتغيير الجذري في حياتها، بعد استفادتها من برنامج الاقتصاد الاجتماعي وانخراطها في التعليم الذي اعتبرته أسمى الرسالات الكونية، حيث بذلت قصارى جهدها على الرغم من الإكراهات والصعوبات التي واجهتها في بداية مشوارها المهني إلا أنها أظهرت مدى شجاعتها وقدرتها على المواجهة وقوة التحمل، وذلك بتجاهلها لكلام المحبطين والناس السلبيين الذين كانوا ينصحونها بترك كل شيء والبحث عن وظيفة ، غير أن رسالة التعليم كانت أهم محفز لها.

وأبرزت رشيدة فتوح “أن  تحقيق أهداف التعليم الأولي التي تتمثل في ضمان أقصى حد من تكافؤ الفرص لجميع الأطفال منذ سن مبكرة ،واكتساب المعارف والمهارات الأساسية للفهم والتعبير الشفوي والكتابي وتعليم اللغات ،إضافة الى تفتق ملكات الرسم والبيان واللعب التربوي للطفل ، كانت رسالة وجدانية بالنسبة لي ، وما يهمني هو تربية الناشئة بتعليم القيم الدينية والخلقية والوطنية الأساسية للأطفال، وكيفية اكتساب المبادئ للوقاية من كل المؤثرات الأيديولوجية والصحية وحماية البيئة “.

من جهتها قالت مريم صغير وهي إطار بالتنسيقية الإقليمية لوكالة الجنوب بالسمارة أن “دعم اي مشروع ونجاحه أو فشله، رهين بإرادة حامل المشروع ومدى التأثير الإيجابي على طموحاته من عدمه ، وتجربة الشابة رشيدة وقيمتها المضافة للطفل بمدينة السمارة ، لا يمكننا إلا أن ندعمها بتدليل كل الصعوبات أمامها ، وكذلك بالنسبة لكل الشباب من حاملي المشاريع التي ترى اللجنة الإقليمية انها قابلة للتنفيذ وستنجح وبالتالي فإن ضمان استمراريتها هو نجاح لنا،  وما نقوم به من أجل شباب الإقليم هو مهمتنا وواجبنا وتلك رسالتنا”
ويعد مشروع الشابة الصحراوية رشيدة ، من ضمن مجموعة من المشاريع  المنجزة  والمدعمة من برنامج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي تشرف عليه عمالة إقليم السمارة مع مجموعة من الشركاء، هذا البرنامج الذي قضى الذي انخرط في مواجهة أغلب الإكراهات والمشاكل  التنموية بالإقليم ،ودلل الصعاب أمام حاملي المشاريع وذلك بدعمهم بالتجهيزات إضافة إلى التوجيه والمواكبة القبلية والبعدية لمشاريعهم  قصد إنجاحهم والتقدم بهم للأمام ، وخلق فرص جديدة للشغل .

وفي خضم كل هذه الجهود، يأمل شباب السمارة أن يساهم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في دعم المزيد من المشاريع المدرة للدخل ، لتكريس تجارب ناجحة مماثلة لتجربة رشيدة فتوح ، وإحداث نقلة نوعية في اقتصاد الإقليم والجهة وذلك باحتواء نسب البطالة في صفوف الشباب من حاملي الشواهد ، خاصة بالمدن الأقل تنمية، بعد فقدان آلاف الأشخاص في مختلف أنحاء العالم لوظائفهم بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة