“سرديات سعدي داوود التشكيلية”.. مؤلف عن سيرة فنان رغم الاغتراب بلغ السمو ولامس الرقي

“سرديات سعدي داوود التشكيلية”، آخر مؤلف للكاتب العراقي، حمدي مخلف الحديثي، الصادر أواخر شهر يناير من هذه السنة 2021، عن دار نشر في بغداد.

يتحدث الكتاب عن حياة الفنان العراقي -العالمي، سعدي داوود، وعن مساره المهني في مجال الفنون التشكيلية، بدءا من الولادة والنشأة بمدينة الناصرية، واستمرارا بالدراسة والتكوين بالعاصمة بغدادا، التي تلقى بها الفنان تكوينه الأكاديمي بمعهد الفنون الجميلة، والتي بها أيضا، مارس التدريس، و تباعا بالهجرة إلى الأردن بحثا عن مجالات أوسع لصقل مهاراته الفنية.

ولم تتوقف طموحات الفنان، كما يحكي الكاتب في مؤلفه هذا، عند هذه المرحلة، بل إن شغف الفنان سعدي داوود في تطوير مهاراته الفنية، كان الحافز لتنقلاته، رغم مسؤولياته العائلية وصعوبات الحياة اليومية، خصوصا بالنسبة لإنسان مغترب… هولاندا، ألمانيا، فرنسا، كلها كانت محطات عبرها الفنان خلال مسار حياته الخاصة والفنية، إلى أن انتهى به المطاف بالعاصمة البريطانية لندن، حيث يستقر إلى الوقت الراهن.

كما جرت الإشارة، من طرف الكاتب، إلى مشاركة الفنان سعدي داوود في معارض عدة، منها خاصة به، وأخرى بمشاركة فنانين آخرين من العراق ودول عربية وأجنبية.

كما يشارك الفنان، حسب ما دون حمدي مخلف الحديثي، في معارض دولية مهمة، في دول عدة، نخص بالذكر منها حضوره في أحد متاحف كوريا، إلى جانب فنانين عالميين من كل بقاع العالم.

كل هذا التنقل عبر الزمكانات، بحثا عن الذات وعن طريقة مثلى لتصويرها وترجمتها في لوحات فنية ذات قيمة عالمية… شيء نجح فيه الفنان إلى أبعد الحدود… إلا أن العراق بشموليته، ومميزاته، وكذلك برمزياته المادية والمعنوية، وحتى الفكرية، ظل حاضرا ويظل في محتوى لوحات سعدي داوود… وراسخا في دواخله وفي ذاكرته حتى الطفولية…

العراق… الثرات… الحضارة… الحياة بكل ألوانها… الطفولة والحنين إلى الوطن… كلها أمور حاضرة بقوة في رسومات الفنان سعدي داوود، والتي بلغ صدى صيتها إلى كل العالم… ما يستدعي قراءتها بأكثر من لغة…

لقد تطرق الكاتب المعروف، حمدي مخلف الحديثي، إلى جوانب أخرى من حياة الفنان، منها علاقاته المتميزة مع أقاربه وأصدقائة، حيث ذكر العديد من المستملحات والطرائف، عاشها وتعايش معها الفنان، والتي أضفت رونقا وجمالية على محتوى الكتاب.

في تصريح لنا من الفنان سعدي داوود حول الكتابة عن مساره الفني، ذكر أن هذا المؤلف يعتبر جزء من تجربته في الحياة الفنية الغنية، وأن ما في جعبة مخزونه الكثير من المشاريع التي يخطط لإنجازها.

وأضاف أن الكاتب، حمدي مخلف الحديثي قال إن “سرديات سعدي داوود التشكيلية” بمثابة افتتاحية للعديد من المؤلفات المستقبلية، التي سيجري تحقيقها حوله كفنان متعدد ومتميز، وأنه لا يكفي كتاب واحد لسرد كل ما أبدعه من فن راقي وجميل ورائع…

الكتاب، الذي يعتبر إضافة مهمة ومساهمة قيمة لإغناء المكتبة، ليس فقط مرجعية مفيدة للدارسين والمهتمين بمجال الفنون التشكيلية في العالم العربي، بل أيضا على الصعيد العالمي، نظرا للمستوى المرموق الذي وصل إليه الفنان.

وفي الأخير وجه الفنان سعدي داوود الشكر للكاتب حمدي مخلف الحديثي على كل المجهود الذي بذله من أجل تحقيق هذا المنجز المهم، ولدار النشر ولكل من ساهم من بعيد أو قريب في خروجه إلى النور.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة