مؤتمر الوردة الـ11.. تموقع الاتحاد في المعارضة يمثل عنصر تعبئة لكل الاتحاديات والاتحاديين

قال الاتحاد الاشتراكي، في البيان الختامي لمؤتمره الحادي عشر، المنعقد بمدينة بوزنيقة، أيام 28 و29 و30 يناير الجاري، تحت شعار: “وفاء، التزام، انفتاح”، إن تموقعه في المعارضة، ينبغي أن يمثل عنصر تعبئة لكل الاتحاديات والاتحاديين، ومعهم كل مكونات المجتمع المغربي لمناهضة هيمنة السلطة والمال.

وأعلن الاتحاد الاشتراكي، في نفس البيان، أنه متشبث بشكل قوي بالتناوب الديمقراطي، ضمن شروط سياسية تحترم فعليا التعددية وحق الاختلاف ونزاهة العملية الانتخابية، وتوسيع قاعدة المشاركة في الشأن السياسي والثقافي والاجتماعي، عبر ترضيد المكتسبات الحقوقية، الفردية والجماعية، مضيفا أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يُثير الانتباه إلى أنه تم تقليص الإشراك السياسي عبر تحالفات عددية، لا يجمع بينها أي برنامج سياسي أو فكري، بواسطة قرارات حزبية مركزية، هيمنت بموجبها على الجماعات الترابية والغرف المهنية ومجلسي البرلمان، وهو ما يُشكل مؤشرا على انزلاق خطير، يضع الأسس لتكريس هيمنة تُهدد الديمقراطية والتعددية.

وجدد الاتحاد الاشتراكي، التأكيد على أن الهيمنة السياسية العددية، كرست مسلسلا انتخابيا، شابته اختلالات كبيرة اتسمت بالخصوص باستعمال المال، “مما أفسد العملية الانتخابية، والتنافس الشريف والمتكافئ، الأمر الذي يطرح على بلادنا إعادة النظر في المسلسل الانتخابي ضمن إصلاح سياسي شامل يضع بلادنا على سكة الديمقراطية التي تُشكل اختيارا لا رجعة فيه للدولة المغربية”.

هذا، وثمن الاتحاد المجهودات التي تم القيام بها من قبل كل الأجهزة الحزبية المسؤولة، انطلاقا من أشغال كل من المكتب السياسي والمجلس الوطني، وصولا لأشغال اللجنة التحضيرية واللجان المنبثقة عنها، والتي ساهم فيها الاتحاديات والاتحاديين، في جو من المسؤولية، بشكل حضوري أو عن بُعد في مرحلة أولى، أو من خلال مناقشتهم لمشاريع الأوراق على مستوى التنظيمات الجهوية والإقليمية والمحلية في مرحلة ثانية، واستمرارهم في المناقشة بنفس الحماس خلال أشغال المؤتمر في مرحلة ثالثة؛

كما ثمن المؤتمرُ أيضا، وفق ذات المصدر ربح رهان انعقاد المؤتمر الوطني بأسلوبَ الجلسات من خلال منصة مركزية، و12 منصة جهوية، و3 منصات خارجية، وهو ما أبان ليس فقط عن القدرات التنظيمية والسياسية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ولكن أيضا عن قدراته الإبداعية في التأقلم بشكل جعله ينجح وبامتياز في عقد مؤتمر وطني عادي في ظروف استثنائية، وبأفضل الأساليب الرقمية.

وأشار البيان، أن مؤتمر الوردة، انعقد في اطار ما تعرفه المملكة المغربية من تقدم ملحوظ بخصوص الوحدة الوطنية والترابية، مبرزا أن ما تم إنجازه ميدانيا يُشكل أرضية صلبة لتقوية الإجماع الوطني، وسدا منيعا أمام مروجي الأطروحة الانفصالية، الذين وجدوا أنفسهم مُتجاوزين، ولم يجدوا أمامهم إلا سياسة “الهروب إلى الأمام” في تحد صارخ للشرعية الدولية ولتطلعات شعوب الاتحاد المغاربي في التنمية والديمقراطية.

وأبر البيان كذلك، أنه للتوجيهات الملكية السامية بهذا الخصوص عظيم الأثر، انطلاقا من مبادرة استرجاع المغرب لمقعده داخل الاتحاد الإفريقي، والتي قطعت مع سياسة المقعد الشاغر، وفتحت آفاق عمل واعدة تزامنت مع المبادرات الملكية على صعيد العلاقات الثنائية، والمتعددة الأطراف داخل القارة الإفريقية.

كما سجل المؤتمر، أن مواقف خصوم الوحدة الوطنية، قد تسببت في خسارات كبرى، وخاصة من ذلك تعطيل عمل مؤسسات الاتحاد المغاربي، موضحا أن هذا الوضع أدى أيضا إلى تداعيات على صعيد القارة الإفريقية أو العالم العربي. مضيفا “إن تشبث بلادنا بوحدتها الوطنية والترابية وبالثغور التي ما تزال محتلة، وبالإجماع الحاصل بخصوص ذلك، أبان أيضا ازدواجية المواقف الذي تمارسه حول قضية الصحراء دول تدعي أنها صديقة، مما جعل بلادنا تدخل مرحلة نوعية في تدبير العلاقات الخارجية، تهدف إلى المطالبة بالوضوح الشامل في ملف الصحراء المغربية بتوضيح الموقف والقطع مع أي سياسة تستهدف إضعاف المغرب”.

كما سجل المؤتمر الوطني، التقدم الانتخابي الذي حققه الحزب، الذي لا تكمن أهميته في الطابع العددي، بل أيضا وأساسا في الطابع السياسي، حيث أن الحزب دخل المعركة الانتخابية وتمكن من تحقيق تقدم واضح، لكن للأسف لم يبلغ طموح تحقيق التناوب الجديد، ذلك أن مخرجات العملية الانتخابية بفعل عوامل عديدة أفرغت التناوب من مضمونه السياسي، وجعلته لا يعدو أن يكون تناوبا حزبيا بدون مضمون سياسي.

ولذلك، يضيف البيان، أن الاتحاد الاشتراكي يعتبر أن ورش التناوب السياسي ما زال مفتوحا، ومن هنا يراهن على الانتخابات القادمة لتحقيق هذا الطموح لفائدة الوطن ومختلف طبقاته الاجتماعية وتنويعاته المجالية، وأبانت الأحداث لاحقا صحة وجهة نظره، حيث ظهرت ملامح محدودية المشروع السياسي، الذي تم اعتماده لتشكيل الأغلبية على المستوى المركزي كما على المستوي المحلي، ونُؤكد أن النجاعة لا تحسب بالمقاعد ولكن بالقدرة على الانتقال بالبلاد إلى محطة بناءة اقتصاديا واجتماعيا واستراتيجيا وتخطي المرحلة الراهنة المليئة بالتحديات الداخلية والخارجية”.

وشدد البيان: “أن المؤتمر الوطني وهو يُؤكد هذه المواقف المنبثقة عن نضالات الاتحاديات والاتحاديين، والتي تم التعبير عنها من خلال تعبئتهم لإنجاح هذه المحطة الديمقراطية، رغم كل الصعوبات والإكراهات، فإنه يدعو إلى المزيد من الوحدة والتلاحم لمواصلة استعادة المبادرة من أجل تعزيز المكتسبات التي تم تحقيقها، في أفق تعبئة نضالية قادرة على تأطير المواطنات والمواطنين، والانفتاح على الطاقات الشابة وتحقيق المساواة، وانخراط نضالاتهم العادلة، وجعل حزبنا كما كان دائما في طليعة النضال الديمقراطي”.

وخلص البيان: أن نجاح أشغاله سيُشكل حافزا جديدا لمواصلة العمل وفق برامج حزبية تصب في اتجاه الالتزامات التي عبر عنها الكاتب الأول المنتخَب، على كل الأصعدة المحلية والجهوية والوطنية، مع المزيد من الانفتاح على الطاقات الشبيبية، والنساء، وكل القوى الحية وهيئات المجتمع المدني.

وأعيد انتخاب ادريس لشكر كاتبا أول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لولاية ثالثة، مساء السبت بمركب مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة، وذلك في ختام أشغال المؤتمر الوطني الحادي عشر للحزب، المنظم تحت شعار “وفاء والتزام وانفتاح”.

ونال لشكر الأغلبية المطلقة، بعد حصوله على 1158 صوتا مقابل 77 صوتا لمنافسه طارق سلام، وذلك من أصل 1235 صوتا معبرا عنه (1344 مؤتمرا).

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة