لشكر: ليس ثمة منهزم أو منتصر بين الاتحاديين

وجه إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كلمة شكر لكافة الاتحاديات والاتحاديين ولكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح أشغال المؤتمر الحادي عشر للحزب، والذي اعتبره محطة تنظيمية ترقى لاعتبارها لحظة تأسيسية لمجموعة من المسلكيات والديناميات والتعاقدات التي ستؤطر المرحلة المقبلة، لكي تجعلها تعبيرا ممتدا لشعار المؤتمر: وفاء، التزام، انفتاح.

واعتبر لشكر رسالة الشكر هذه، عرفانا لكل الاتحاديات والاتحاديين في المكتب السياسي والمجلس الوطني السابقين اللذين دبروا المرحلة، حسب قوله، بذكاء جماعي ونكران للذات، وسعي للمصلحتين الوطنية أولا والحزبية لاحقا. وعرفانا ومحبة موصولة لكل أعضاء الحزب وعضواته في الفروع والأقاليم والجهات والمنظمات الموازية، ممن آمنوا بالحزب ومؤسساته وقياداته، وهم من يعود لهم الفضل سواء في النجاحات الانتخابية، أو في إرساء محطة المؤتمر الحادي عشر على بر الأمان.

ولم يفوت لشكر فرصة شكر أفراد اللجنة التحضيرية واللجن المنبثقة عنها، ولجنة التأهيل وسائر اللجن التي كانت مكلفة بالأمور اللوجيستية والتدبيرية، واعتبرهم السبب الرئيسي لنجاح المؤتمر، خصوصا أنها أول تجربة في المزاوجة بين المنصة المركزية الحضورية والمنصات الجهوية عن بعد.

وورد في رسالة لشكر أن تجديد الثقة في شخصه يكتسي عنده دلالات كبرى، تجعل هذا التكليف عبئا ثقيلا، مطالبا بالمزيد من الدعم لعبور هذه المرحلة بتحقيق كل الأهداف المسطرة. كما اعتبر النتيجة إقرارا ضمنيا بما تحقق خلال المرحلة السابقة، موجها التحية والشكر لكل أعضاء المكتب السياسي السابق على الدعم والتوجيه الذي جعل الحزب أكثر قوة وتماسكا.

وقال لشكر إن من بين القضايا التي يجب أن نطويها، وأن نجعلها من الماضي هي اعتبار أن جهة اتحادية ما فازت، وجهة أخرى انهزمت، فمثل هذا الانتشاء المرضي ليس من قيم الاتحاد الاشتراكي وتراثه ومبادئه.

وأوضح ليس ثمة منهزم أو منتصر بين الاتحاديين، بل ثمة منتصر واحد هو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وأضاف لقد كنت حريصا على أن يكون المؤتمر، محطة لاستئناف سيرورة المصالحة الاتحادية التي أطلقناها منذ تولينا أمانة الكتابة الأولى، ويمكن أن يشهد الأخوات والإخوة في اللجنة التحضيرية على إصراري أن تقبل كل الترشيحات بغض النظر عن استيفائها للشروط المطلوبة، وإصراري كذلك على اعتبار كل المرشحين هم مؤتمرون بالصفة، سعيا إلى أن يكون المؤتمر فضاء للتناظر والنقاش والجدل الخلاق، وكذا صلة الرحم بين أخوات وإخوة فرقت بينهم تقديرات سياسية أعتبرها عابرة.

ولذلك، يتابع لشكر، أعتبر أن ورش المصالحة مازال مفتوحا، والواجب أن يظل كذلك، وأبواب الاتحاد الاشتراكي لن تقفل ما دمت كاتبا أول للحزب في وجه أي اتحادية أو اتحادي، مهما بلغت الخصومات، واشتدت الملاسنات، ليقيني أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، ولا يمكن لحزب أن ينجح في الانفتاح إذا أغلق ابوابه في وجه بناته وأبنائه، ولذلك أقول: هذه يدي، ممدودة للجميع.

وقبل الختام، قال لشكر لا أنسى توجيه تحية خاصة لنساء ورجال الإعلام الوطني الذين غطوا مؤتمرنا، ونعتذر كذلك لهم إن لمسوا منا تقصيرا غير مقصود، ولقد كنا حريصين على فتح المؤتمر في وجه الصحافة لإيماننا بدورها في الإخبار والنقد والتوعية، ويحدث أحيانا أن يقع سوء تفاهم بين السياسي والإعلامي، مما يقتضي أن نؤسس لتقاليد وأعراف في العلاقة البينية بينهما، فيعطي السياسي الأسبقية لحسن الظن، ويتفهم الإعلامي إكراهات السياسي.
 
وأضاف تنتظر بلدنا مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية التي يجب أن تجعلنا أكثر انتباها وتيقظا، فنحن حزب وطني قبل أن نكون حزبا ديموقراطيا اجتماعيا، وبهذه الهوية المتعددة نزاوج بين الدفاع عن الوحدة الترابية والوطنية للبلد، ومصالحه الكبرى، ونواجه المؤامرات الخارجية بنكران للذات، وفي الآن نفسه ندافع عن خياراتنا في قضايا الحقوق والحريات، والعدالة الاجتماعية والمجالية دون ابتزاز ودون تنازلات كذلك.

وبفضل الروح التي أبنتم عليها خلال المؤتمر سنرافق فريقينا البرلمانيين في المعارضة، وسنقف في وجه كل محاولات الهيمنة وتبخيس دور المعارضة، ومحاولة السطو على الصلاحيات الدستورية لها، وسنرافق كذلك منتخبينا ومنتخباتنا في الجماعات الترابية من أجل تفعيل أمثل لخيار الانفتاح على المجتمع وقضاياه.

وخلض إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قائلا، بهذه الروح، كذلك، سنرافق أجهزتنا الحزبية، من أجل تطويرها، لجعلها أكثر فاعلية، وأكثر ترجمة لمقاربة النوع الاجتماعي، وأكثر احتضانا لكل الطاقات المؤمنة بالخيار الاشتراكي الديموقراطي الاجتماعي.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة