منتدى النقب والصحراء.. كنون: المغرب أكبر من أي ابتزاز سواء من إسرائيل أو من غيرها

أكد الحسين الكنون، رئيس المرصد المغاربي للدراسات السياسية الدولية، أن ربط إسرائيل، قرارها المنتظر بالاعتراف بسيادة المغرب على منطقة الصحراء المغربية، باستضافة الرباط لمنتدى النقب الذي تأجل أكثر من مرة، لا يعتبره ابتزازا من دولة إسرائيل على الإطلاق، مشددا في نفس الوقت أن المغرب أكبر من الإبتزاز وفوقه، ولا يلتفت لمثل هذه التشويشات.

وردا على سؤال في إفادة لوسائل إعلام أجنبية، عما سعت إليه إسرائيل مقابل الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، وما إذا كانت تخطط لفتح قنصلية في الإقليم، ربط وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، الإثنين 3 يوليوز الجاري، القرار بالمؤتمر.

وقال كوهين: “نعمل حاليا على هذه القضية وخطتنا هي اتخاذ قرارنا النهائي في منتدى النقب”، مضيفا أن من المتوقع أن تستضيف المغرب المنتدى في شتنبر أو أكتوبر.

وفي هذا الإتجاه، قال كنون في تواصل هاتفي مع موقع “إحاطة.ما”: “في تقدري الخاص وفي رأيي المبني على معطيات، إن هذا التصريح وإن ثبت لن يؤثر على السياسة الدبلوماسية للمملكة، لأن المملكة المغربية ملكا وحكومة وشعبا، لها دستور ولها أعراف، ولها تقاليد، ولها قيم، تدافع عنها وفق سياسة الطموح والوضوح، مع كل شركائها، الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل التي وقعت ليس على التطبيع وإنما على معاهدة السلام، في إطار ما يسمى بإتفاقية أبراهام، لأن المغرب لما وقع على هذه الاتفاقية فهو استأنف هذه العلاقات مع إسرائيل، لأنها دائما كانت علاقات مستمرة، بالنظر لكون المغرب له وضع خاص تجاه إسرائيل، لأن الجالية المغربية اليهودية، هي بمئات الآلاف في إسرائيل وعبر العالم، أو ما يسمى مغاربة العالم من المسلمين، واليهود، والمسيحيين، وإن المغرب ينفتح على أبنائه وبناته، وأن اليهود يقدمون الولاء لسلاطين وملوك المملكة المغربية، لأن هم الذين يقدمون وقدموا لهم الحماية، منذ عهد الملك الراحل محمد الخامس، والملك الراحل الحسن الثاني، وصولا إلى جلالة الملك محمد السادس، لأن هذه هي العقيدة”.

وتابع رئيس المرصد المغاربي للدراسات السياسية الدولية: “بالتالي، إن المغرب لا ينتظر إعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء، لأن الصحراء مغربية بقوة القانون، وبقوة الواقع، وإن حدث اعتراف من إسرائيل، فهو سيكون دعم لقضية الصحراء المغربية، لأنها مسنودة بـ19 قرار أممي، مسنودة بالمسيرة الخضراء، مسنودة بالشرعية والمشروعية، وبالتالي استضافة قمة النقب على مستوى الرباط، إنما هو تدبير خاص للمملكة المغربية، تقدره كيفما هي تراه مناسبا، وفقا لأجندتها الدبلوماسية، ووفقا لمصالحها، ووفقا لحسباتها التي تراعي فيها الزمان والمكان المناسبين”.

وزاد كنون: “بالتالي لا أعتبر هذا التصريح هو ابتزاز للمغرب، لأن المغرب فوق الإبتزاز، المغرب أصبح دولة قارية، دولة قوية، دولة محورية، مشاركة في صناعة القرار الدولي الجهوي، وبالتالي تصريح وزير من هنا أو من هناك، لا يشوش على المغرب، لأن المغرب، كما قال الملك محمد الساسدس، مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، مغرب اليوم قوي باستقراره، وبمؤسسته الملكية، وبشعبه، وبمؤسساته الدستورية، وبالتالي المغرب يطالب شركاءه، ومن بينهم دولة إسرائيل، وفرنسا وما إلى ذلك، إن أرادوا أن يدخلوا غي شراكات استراتيجية مع المغرب عليهم، أن يخرجوا من المنطقة الرمادية إلى منطقة الوضوح، وعلى رأسهم توضيح موقفهم من قضية الصحراء المغربية، لأن هي النظارة التي ينظر بها المغرب، إلى صدقية الصداقات، ونجاعة الشراكات، وبالتالي إن أرادت إسرائيل أن تستمر في التعاون الأمني، والتجاري، والإقتصادي، والعسكري الإستراتيجي، وفق ماهو معمول مع الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا، والإتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والإتحاد اللإفريقي، ودول أمريكا اللاثينية، واللائحة طويلة، إن أرادت إسرائيل، أن تذهب في علاقات استراتيجية مع المغرب، عليها أن تدعم المملكة المغربية، يخصوص وحدته الترابية، المبنية على الشرعية والمشروعية كما قلت، وبالتالي إذا اعترفت إسرائيل بمغربية الصحراء، فهو اعتراف كاشف وليس منشئ، معنى هذا، هل أن اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء سيعطي المغرب الصحراء، أم أنها مغربية بقوة القانون ووالواقع والتاريخ”.

وواصل المتحدث: “بكل تأكيد، فالولايات المتحدة لما اعترفت بمغربية الصحراء، فهو الآخر كان اعترافا كاشفا وليس منشئا، فالصحراء مغربية بطبيعتها، إذن فإعتراف إسرائيل إذا حصل في المستقبل، فهو كما قلت سيكون كاشف لمغربية الصحراء، لأن المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، بقوة القانون وبقوة الشرعية والمشروعية”.

واسترسل كنون: “المغرب طالما هو دولة قوية، لا يلتفت إلى التشويش، من أي كان سواء من إسرائيل أو من غيرها، وبالتالي أنا أعتبر أن المغرب هو الذي سيقدر، وفقا لأجندته، بتعليمات من الملك محمد السادس، لأن السياسة الخارجية وإمارة المؤمنين هي حصريا من اختصاصات الملك، لا يمكن للسياسة الخارجية في المملكة المغربية، أن تخرج عن الخط المهندس لها سلفا من قبل جلالة الملك، بإعتباره هو رئيس الدولة وملك البلاد، وأمير المؤمنين، ويقدر استمرار الدولة ومصلحتها في شركائها القاريين والجهويين، والدوليين، وبالتالي إذا أرادت إسرائيل أن تعترف بمغربية الصحراء فأهلا وسهلا، وإلا فالمغرب أكبر من الإبتزاز، الذي ممكن أن يتعرض له منها أو من غيرها”.

يذكر أن المغرب رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل في عام 2020، بتشجيع من الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب الذي اعترف بمغربية الصحراء.

وقالت مصادر دبلوماسية إن المغرب قد يقيم علاقات كاملة مع إسرائيل من خلال ترقية البعثات الدبلوماسية الحالية متوسطة المستوى إلى سفارات مقابل اعتراف إسرائيلي بالصحراء المغربية.

في هذا الإطار، كان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قد أكد الجمعة 23 يونيو الماضي بالرباط، أن المغرب مستعد لاستضافة النسخة الثانية من :منتدى النقب خلال الدخول المقبل، ويأمل في أن يكون السياق السياسي مواتيا.

وقال بوريطة، في لقاء صحفي عقب مباحثاته مع المستشار الفيدرالي السويسري، وزير الشؤون الخارجية الفيدرالي، إغناسيو كاسيس، الذي يقوم بزيارة عمل للمغرب، “نأمل في أن يكون السياق ملائما لعقد هذا الحدث الهام من جهة، وأن يفضي إلى نتائج من جهة أخرى”.

وأبرز الوزير أن “منتدى النقب يحمل فكرة التعاون والحوار، خلافا لكل عمل استفزازي، أو عمل أحادي الجانب، أو قرار لمتطرفين من الجانبين، ولكن خاصة من الجانب الإسرائيلي في ما يتعلق بالأراضي العربية المحتلة”.

وقال بوريطة إن المملكة المغربية تعتبر منتدى النقب الإطار، المناسب والأمثل، للتعاون والحوار الإقليمي، من شأنه تقديم حلول إيجابية للعديد من التحديات.

وأوضح أنه كانت هناك محاولات لتنظيم هذا المنتدى خلال فصل الصيف، ولكن حالت دون ذلك، مع الأسف، مشاكل أجندة وتواريخ، مشيرا إلى السياق السياسي الذي قد لا يتيح لهذا الاجتماع الخروج بالنتائج المنتظرة.

وفي السياق ذاته، أكد بوريطة أن العملية لا تزال جارية من أجل الاستفادة القصوى من دور وإسهام هذا المنتدى لفائدة كافة مبادرات السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة