قضية نكاندلا: الرئيس الجنوب إفريقي في عين العاصفة من جديد

أججت التطورات الأخيرة بخصوص قضية تحويل الأموال التي يتورط فيها رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما، النقاش حول مستقبل هذا الأخير على رأس حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وقيادة البلاد.
وتعود أطوار القضية إلى سنة 2012 حين وجهت للرئيس الجنوب إفريقي اتهامات باللجوء إلى أموال دافعي الضرائب لتجديد إقامته الخاصة في مسقط رأسه بمقاطعة نكاندلا بإقليم كوازولو ناطال الشرقية، إذ تم تخصيص أزيد من 13 مليون دولار من الأموال العمومية لهذا المشروع.
وفاجأ الرئيس زوما، الذي شكل موضوع شكاية أمام المحكمة الدستورية تقدمت بها المعارضة، الملاحظين مساء أول أمس الثلاثاء حين اقترح تسديد جزء من هذا المبلغ بهدف الطي النهائي لملف قد يكون له وقع ثقيل خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدءا بالانتخابات المحلية المرتقبة في النصف الأول من سنة 2016.

ورأى بعض الملاحظين في عرض الرئيس زوما محاولة لتفادي هزيمة مهينة بالمحكمة الدستورية أمام معارضة عاقدة العزم، أمس الخميس، أكثر من أي وقت مضى على استغلال هفوات الرئيس.
ويرى محللون آخرون في العرض الرئاسي إشارة على أن زوما في طور فقدان التحكم في زمام السلطة.
وبالفعل، فإن الأمر يتعلق بثاني تنازل هام يقوم به الرئيس في غضون أقل من شهرين إذ أنه كان مضطرا في دجنبر الماضي إلى تنحية نائب غير معروف بعد ثلاثة أيام من تعيينه إياه في المنصب الاستراتيجي جدا لوزير المالية خلفا لنهلانهلا نيني الذي تم إبعاده لأسباب لا تزال مجهولة.
وتظهر هذه التنازلات أن الرئيس زوما يقع تحت ضغوطات ضخمة، حسب المحلل السياسي بجامعة بريتوريا سومادوبا فيكيني الذي توقع أن تتضاعف هذه الضغوطات من أجل دفع الرئيس زوما نحو مغادرة منصب الرئاسة قبل نهاية ولايته الثانية في 2019.
وتصر المعارضة، التي يمثلها التحالف الديمقراطي والمدافعون عن الحرية الاقتصادية، على متابعة الرئيس زوما أمام المحكمة الدستورية، معتبرة أن عرض الرئيس بتسديد جزء من المبلغ المستعمل في تجديد إقامته يدل على أنه يقر بالمسؤولية في هذه الفضيحة الأقوى من نوعها في جنوب إفريقيا منذ حلول الديمقراطية بهذا البلد سنة 1994 إثر انتهاء نظام الفصل العنصري.
وهدد نواب “المدافعون عن الحرية الاقتصادية”، الحزب السياسي المنشق عن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، بتنظيم مظاهرات حاشدة بمناسبة الخطاب الذي سيلقيه الرئيس زوما الإثنين المقبل حول وضعية البلاد.
ولن تفوت المعارضة هذه الفرصة لمواصلة الضغط على الرئيس زوما والمؤتمر الوطني الإفريقي، حسب المحلل نيك بورين الذي أبرز أن الرئيس مهدد بأن يكون ضحية هذه الحرب السياسية التي شنتها المعارضة.
وداخل المؤتمر الوطني الإفريقي، يسير التوجه الرسمي نحو مواصلة تمكين زوما من الاستفادة من حماية الحزب، إلا أن الصحف نقلت اليوم الخميس أن أعضاء نافذين في الحزب شرعوا في الحديث بشكل علني عن الوضعية المحرجة التي يوجد فيها الحزب بسبب الانحرافات الرئاسية.
ويعتبر هؤلاء المسؤولون أن الخرجة الأخيرة للرئيس لا يمكنها تصحيح الضرر الذي لحق بصورة الحزب، إذ نقلت يومية (ذي تايمز) عن مسؤول كبير داخل الحزب قوله “وظفنا هياكلنا في التغطية على كذبة مفضوحة”.
وإلى جانب فضيحة نكاندلا، يكابد الرئيس الجنوب الإفريقي الأمرين في تدبير المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تتفاقم في البلاد منذ السنة الأخيرة.
وتحت قيادة زوما، لا تزال جنوب إفريقيا، أول قوة اقتصادية في القارة، عاجزة عن استرجاع وتيرة النمو الاقتصادي لما قبل الركود الكبير في سنة2009.
وقد بادرت مؤسستا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للتو الى خفض توقعاتهما الخاصة بالنمو في هذا البلد إلى 0,8 و0,7 في المئة على التوالي، وهي معدلات لا تخدم استراتيجية حكومة زوما الرامية لامتصاص البطالة المتوطنة (25,5 في المئة من الساكنة النشيطة) والفقر الذي يمس حوالي 40 في المئة من الساكنة الإجمالية للبلاد.
وساهمت جميع هذه العوامل في تقويض شعبية رئيس البلاد، إذ كشف استطلاع للرأي أنجزه مؤخرا (أفروباروميتر) أن 66 في المئة من المواطنين الجنوب إفريقيين في سن التصويت فقدوا الثقة في زوما.
ويؤكد هؤلاء الأشخاص المستجوبون أن رئيسهم يتجاهل بشكل ممنهج البرلمان والقانون، حسب (أفروباروميتر) مشروع التحقيق والبحث غير الحزبي الذي يقيس سلوكات المواطنين حول الديمقراطية والحكامة والاقتصاد والمجتمع المدني.
وبالفعل، انخفضت شعبية زوما بالنصف خلال السنوات الأربع الأخيرة، حسب المركز الذي أضاف أن مواطني جنوب إفريقيا يعتبرون أنه ينبغي فرض مراقبة صارمة على السلطات الرئاسية، خاصة عبر البرلمان.

Total
0
Shares
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات ذات الصلة