أخنوش: المغرب ممتن لثقة ودعم صندوق النقد والبنك الدوليين (صور)

أعرب رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الاثنين 9 أكتوبر الجاري بمراكش، عن امتنان المملكة الجزيل، لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، على الثقة ودعم المغرب، لاسيما بعد قرارهما الإبقاء على تنظيم الاجتماعات السنوية لعام 2023 بمراكش، وفي موعدها المحدد.

وقال رئيس الحكومة، في كلمته الافتتاحية خلال الحدث المخصص لكتاب صندوق النقد الدولي حول المغرب: “بداية، اسمحوا لي أن أشكر جميع المشاركين في هذه التظاهرة، لتشريفهم لنا بحضورهم في مراكش. الشكر موصول كذلك ‏ لجميع شركائنا والدول الشقيقة والصديقة التي عبرت عن تضامنها وتعاطفها مع بلادنا، إثر الزلزال الذي شهده إقليم الحوز يوم 8 شتنبر 2023، مخلفا خسائر بشرية ومادية كبيرة في عدة أقاليم من المملكة:.

وأضاف رئيس الحكومة، أن هذا الاجتماع اليوم بمراكش، يعبر عن الصمود القوي للممكلة في مواجهة الأزمات المتعددة، مشيرا أنه تم اتخاذ تدابير استعجالية على الصعيدين اللوجيستيكي والإنساني، وذلك بشكل فوري عقب الزلزال، تنفيذا لتوجيهات الملك محمد السادس.

وتابع أخنوش: “بدورهم أظهر المواطنون المغاربة، داخل وخارج أرض الوطن، روح التضامن بشكل عفوي ومتميز، بحيث تعبؤوا منذ الساعات الأولى للزلزال، من أجل تقديم الدعم والمساعدة للساكنة المتضررة”.

وذكر أخنوش: “كذلك وبشكل استعجالي، تمت هيكلة مشاريع لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق المتضررة، من خلال برنامج طموح، استباقي ومتكامل، يروم إعادة بناء المساكن المتضررة وإعادة تأهيل البنيات التحتية، وفك العزلة ترابيا عن هذه المناطق. كما تم تسريع امتصاص العجز الاجتماعي، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية بها. وإننا نباشر تنزيل هذا البرنامج الطموح مسلحين بإرادتنا وعزمنا، وكذا بالثقة والدعم المتواصلين لشركائنا”.

واغتنم أخنوش فرصة انعقاد هذا الاجتماع، وعبر عن خالص الشكر للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا Kristalina Georgieva، ولفريق عمل الصندوق، لقيامه بإعداد كتاب حول المملكة، والذي يعبر بشكل جلي عن رغبة المملكة في بلوغ أهداف طموحة على صعيد تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

في هذا الإطار، قال أخنوش، أنه على مدى السنوات العشرين الماضية، قام المغرب تحت القيادة الرشيدة للملك، بتنفيذ إصلاحات طموحة واستباقية، ساهمت في إرساء دعائم تحول عميق ومستدام لاقتصادنا الوطني. كما مكنت المغرب من تعزيز مرونته، والحفاظ على توازناته الماكرو اقتصادية.

وزاد: “اليوم يقف المغرب عند مفترق طرق حاسم في تاريخه، فهذه اللحظة المفصلية تخلق فترة مواتية للتدبر في توجهاتنا، لذلك فنحن مدعوون لاستثمارها بالشكل الأمثل”.

ومن هذا المنطلق، شدد أخنوش في كلمته، أن حكومته، تعكف على تنزيل الرؤية الاستراتيجية المتبصرة للملك محمد السادس، والتي تحدد الطموحات والأهداف التنموية وروافع التغيير، التي من شأنها إطلاق الطاقات وتسريع مسيرة البلاد نحو التقدم والازدهار.

كما تقاسم أخنوش مع حضور هذا الاجتماع المهم، سعادة وفخر المملكة، باستضافة كأس الأمم الأفريقية لعام 2025، وكذا تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهو الخبر الذي زفه الملك، إلى المغاربة خلال الأسبوع الماضي. لافتا أنه يوضح مسار التطور والدينامية المستمرة للمملكة.

وتابع: “إننا عازمون على بناء مجتمع تضامني وعادل. فتطبيقا للتوجيهات الملكية السامية، أطلقنا ابتداء من سنة 2021، سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز تماسك المؤسسات وأنظمة الحماية الاجتماعية”.

وواصل: “نظرا لأهمية دور الرأسمال البشري في نجاح أي مشروع إصلاحي، فإننا نولي مكانة مهمة لتعزيز نظامنا الصحي وتحسين جودة نظام التعليم وتشجيع البحث العلمي والابتكار”.

واسترسل رئيس الحكومة: “إن المجتمع الذي يمكن مواطنيه من التحكم بزمام مستـقبلهم، وخاصة الشباب والنساء، يمتلك مفتاح تحقيق النمو والإدماج الاقتصادي”. مبرزا أن مسار التنمية يتعين عليه أن يكون ليس فقط دامجا، بل كذلك مستداما وصديقا للبيئة.

وحسب أخنوش، فالمملكة المغربية تعد من بين الدول الرائدة في تطوير الطاقات المتجددة، حيث راهن الملك محمد السادس، على هذا القطاع منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين.

وفي هذا الاتجاه، قال أخنوش: “اليوم نحن نطمح لمضاعفة الإنتاج في الطاقة الريحية والشمسية لثلاث مرات، مع السعي لتكريس تموقع المغرب كفاعل رئيسي في قطاع الهيدروجين الأخضر، مما سيعزز سيادتنا الطاقية”.

وفيما يخض الجفاف وندرة المياه، أفاد أخنوش، أنها تداعيات مباشرة للاحتباس الحراري، مشيرا أنها تشكل إحدى الأولويات الاستراتيجية الوطنية.

ومن هذا المنطلق، أضاف رئيس الحكومة، أن المملكة، أطلقت مشاريع مبتكرة لتحلية مياه البحر بشراكة مع القطاع الخاص، كما يتم تنفيذ طرق سيارة للربط بين الأحواض المائية، وذلك لتزويد المناطق التي تعاني من نقص في المياه، انطلاقا من مناطق أخرى تتوفر فيها هذه الموارد بكثرة.

على هذا الصعيد، زاد أخنوش: “إن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، وموجات الأوبئة، والصراعات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف المعيشة على المستوى العالمي، كلها رهانات متسمة بالتعقيد، تظهر الدور الهام الذي يمكن أن يضطلع به التعاون الدولي”.

ومن هذا المنظور، أكد رئيس الحكومة، أن بنوك التنمية متعددة الأطراف مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى دعم ومواكبة البلدان النامية، في التصدي للتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، والاستجابة لاحتياجاتها.

وواصل: “بالتالي، فإن هذا التأقلم يستدعي التحلي بمزيد من المرونة في تقديم المساعدات الموجهة للبلدان التي تواجه أنواعا مختلفة من الأزمات، سواء عبر الاستشارة والدعم المالي، علاوة على الدعم من أجل استعادة التوازنات الماكرو اقتصادية، وغيرها”.

وفي هذا السياق، قال أخنوش، أن موافقة صندوق النقد الدولي، على منح المغرب تمويلا بقيمة 1.3 مليار دولار، لتعزيز مناعة المغرب في مواجهة الكوارث المرتبطة بالمناخ، وذلك عبر صندوق المرونة والاستدامة، تعد مكسبا مهما.

وأردف المتحدث: “عالمنا بات أكثر هشاشة، ويتطلب تضافر جهود الجميع للتغلب على مختلف الأزمات. ومن هذا المنطلق، يوفر عقد الاجتماعات السنوية هنا في مراكش فرصة قيمة لإقامة الروابط وتبادل الأفكار والتعاون لتحقيق الأهداف المشتركة”.

وختم أخنوش كلمته بالقول: “مرة أخرى، فإننا في المملكة المغربية، سعداء وفخورون باستضافتكم. وأغتنم هذه الفرصة لتجديد الشكر لأعضاء فريق العمل لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي على مستوى مختلف هياكل المؤسستين، على تعاونهم المتواصل بكفاءة ومهنية عالية”.

Total
0
Shares
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات ذات الصلة