نجح المغرب في جمع 2 مليار يورو (2.2 مليار دولار) من خلال إصدار سندات مقومة باليورو، متجاوزا التوقعات الأولية بـ500 مليون يورو، في أول عملية من هذا النوع منذ عام 2020.
ووفقا لوكالة بلومبرغ، فقد استقطب الإصدار طلبات تفوق 6.75 مليار يورو.
تم طرح السندات في شريحتين، حيث استقر الفارق النهائي لسندات الأربع سنوات عند 155 نقطة أساس فوق متوسط أسعار المبادلة، وهو أقل بكثير من التسعير الأولي البالغ 190 نقطة أساس. أما السندات العشرية، فقد بلغ الفارق 215 نقطة أساس، وهو أيضًا أقل من التوقعات الأولية.
وتولت مصارف BNP Paribas وCitigroup وDeutsche Bank وJPMorgan Chase إدارة الطرح، فيما قدم بنك لازارد المشورة المالية.
في هذا الشأن، أكد المحلل الاقتصادي محمد جذري أن الإصلاحات المالية والاقتصادية التي شهدتها المملكة المغربية، خلال السنوات الماضية، بدأت تؤتي ثمارها، خاصة عند لجوء المغرب إلى الأسواق الخارجية للاقتراض.
وأوضح جذري، في تصريح لموقع “إحاطة.ما”، أن المغرب تمكن من تقليص عجز الميزانية إلى مستويات تتراوح بين 3% و5%، والتحكم في نسب التضخم عند مستويات مقبولة تتراوح بين 2% و3%، إلى جانب تحقيق نسبة نمو سنوية بلغت 2% إلى 3%.
كما أشار إلى نجاح الحكومة في الخروج من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، وتنفيذ إصلاحات ضريبية شملت الضرائب على الشركات والدخل والقيمة المضافة، مما عزز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الوطني.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الطلب الكبير على السندات المغربية في الأسواق الدولية يعكس هذه الثقة، وهو ما مكن المملكة من جمع 2 مليار دولار، بينما بلغ حجم الطلب عليها سبعة أضعاف المبلغ المطلوب.
وأشار إلى أن الأمر نفسه تكرر في 2023 عندما أصدر المغرب سندات بقيمة 2.5 مليار دولار، وكانت العروض المقدمة حينها كبيرة جدًا. وهو ما يبرز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الوطني.
كما أوضح جذري أن المغرب يستعد حاليًا لتجديد خط الائتمان المرن مع صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس قوة الاقتصاد الوطني ويعزز جاذبيته الاستثمارية.
وأكد أن هذا الأداء الجيد يسهم في تحسين تصنيفات المغرب الائتمانية لدى وكالات دولية مثل موديز وستاندرد آند بورز، مما يجعل الاقتصاد المغربي وجهة موثوقة للمؤسسات المالية والمستثمرين الدوليين.
وكانت زيرة المالية نادية فتاح العلوي، صرح الشهر الماضي خلال اجتماع في العلا بالسعودية أن المغرب بحاجة أكبر إلى اليورو مقارنة بالدولار.
وشهد العائد على السندات المغربية المستحقة في مارس 2026 انخفاضًا بنسبة نقطة مئوية منذ بداية 2025، ليصل إلى 3.03% في فبراير.
تستهدف هذه الأموال دعم استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وتشير تقديرات بلومبرغ، استنادًا إلى بيانات حكومية، إلى أن إجمالي الإنفاق المغربي حتى عام 2035، بما في ذلك تكاليف زلزال 2023، سيصل إلى ما لا يقل عن 35 مليار دولار.
مارك بولوند، المحلل البارز في Redd Intelligence، أشار إلى أن المغرب قد يكون قد أطلق هذا الإصدار بعد تجديد خط الائتمان المرن مع صندوق النقد الدولي، مما يساهم في خفض العوائد ويوفر حماية ضد الصدمات الاقتصادية الخارجية.
البنك الدولي عزز دعمه لاستعدادات المغرب لكأس العالم، حيث التقى أوسمان ديون، نائب رئيس البنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع في 27 فبراير بالرباط، لمناقشة تحويل الاستثمارات المخطط لها إلى فرص اقتصادية.
مجلس الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في جامعة الدول العربية تعهد في فبراير الماضي بدعم جهود المغرب لتنظيم كأس العالم خلال دورته الـ115، كما أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي في دجنبر 2024 التزامها بتقديم كافة أشكال الدعم والتعاون لإنجاح الحدث.
تشمل المشاريع الاستثمارية المرتبطة بهذه الاستعدادات توسيع شبكة السكك الحديدية، تحديث المطارات، تطوير الطرق، بناء موانئ في المياه العميقة، إنشاء محطات لتحلية المياه، والاستثمار في الهيدروجين الأخضر والبنية التحتية للطاقة المتجددة.
المغرب، الذي يتمتع بأعلى تصنيف ائتماني ضمن فئة الدول غير الاستثمارية من وكالات التصنيف الثلاث الكبرى، سبق أن أصدر سندات دولية بقيمة 2.5 مليار دولار في 2023.
يأتي هذا الإصدار في وقت يواصل فيه البنك المركزي المغربي خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، في خطوة تهدف إلى تخفيف تكاليف الاقتراض محليا وتحفيز الاستثمار.