دخل مشروع “الملعب الكبير الحسن الثاني” مرحلة جديدة ومفصلية، بعد الإعلان الرسمي عن طلب العروض لبناء الهيكل الرئيسي للمنشأة، التي يُرتقب أن تُحدث ثورة في معايير البنية التحتية الرياضية عالميا.
هذا الصرح، الذي سيشيد في قلب غابات بنسليمان، لن يكون مجرد ملعب، بل تحفة معمارية وثقافية بطاقة استيعابية تفوق 115 ألف متفرج، ما يجعله الأكبر في العالم عند اكتماله.
بميزانية تناهز 3.2 مليار درهم، تشمل الأشغال المرتقبة مختلف مراحل البناء الأساسية: من الخرسانة إلى الهياكل المعدنية، مرورًا بالأسقف، والتكسية، وأدق تفاصيل الطلاء والتشطيب.
وأوكلت مسؤولية الإشراف على المشروع للوكالة الوطنية للتجهيزات العامة بشراكة مع شركة صونارجيس، على أن يتم اختيار المقاول الفائز في يونيو المقبل.
وضع جدول زمني طموح لإنجاز الملعب في غضون 30 شهرا، على أن تُسلم المنشأة نهاية سنة 2027، لتكون جاهزة لاستقبال كأس العالم 2030، الذي ينظمه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
ويأتي ذلك بعد استكمال أشغال الحفر من طرف شركة SGTM، التي أنجزت المرحلة الأولى بقيمة 356 مليون درهم.
من الناحية المعمارية، يمزج المشروع بين الرؤية المستقبلية وروح الأصالة، حيث استُلهِم التصميم من الخيام المغربية التقليدية، مع استخدام مواد مبتكرة وهياكل شفافة تضمن الإضاءة الطبيعية والانسجام مع المحيط البيئي.
ويحيط بالملعب مسار دائري يضم 32 سلّما ضخما يربط الجمهور بمنصات خضراء على ارتفاع شاهق، توفر فضاءات تهوية وإطلالات متميزة.
ورغم انفتاح السوق على الشركات الوطنية والدولية، إلا أن دفتر التحملات حدد معايير دقيقة، تشترط على المتنافسين الدوليين التوفر على تجربة موثقة في بناء ملاعب ومرافق ضخمة تفوق قيمتها 6 مليارات درهم، مما يؤكد الرغبة في التعاقد مع شركات ذات خبرة راسخة في المشاريع العملاقة.
أكثر من مجرد منشأة رياضية، يعكس هذا المشروع رغبة المغرب في بناء صروح قادرة على التنافس عالميا، من خلال المزج بين الطموح الرياضي والتميز المعماري، والاستثمار في رؤية مستدامة تضع الثقافة والبيئة في قلب كل تصميم.