البام يدعو لتجاوز الأعراف الكلاسيكية في تدبير ملف الصحراء داخل البرلمان

في خطوة تعبّر عن رغبة متزايدة في تطوير آليات الترافع المؤسساتي حول قضية الصحراء المغربية، دعت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى إعادة النظر في الطريقة التي يُدار بها هذا الملف الحيوي داخل المؤسسة التشريعية، وذلك خلال مشاركتها في الندوة الوطنية المنظمة الإثنين 5 ماي 2025، تحت شعار: “البرلمان المغربي وقضية الصحراء المغربية: نحو دبلوماسية موازية وترافع مؤسساتي فعال”.

وأبرزت، فاطمة السعدي عضو القيادة الجماعية، في كلمة الحزب أن معالجة قضية الوحدة الترابية للمملكة تستدعي “مساطر استثنائية وخاصة”، لا ينبغي أن تخضع للأعراف والتقاليد الإدارية البيروقراطية التي تحكم العلاقات بين البرلمان والحكومة، وعلى وجه الخصوص العلاقة مع وزارة الشؤون الخارجية.

تعاون غير مشروط بين البرلمان والخارجية

وشددت قيادة الحزب على ضرورة تجاوز “المساطر الكلاسيكية المنظمة للعلاقة بين باقي الوزارات والبرلمان”، معتبرة أن قضية الصحراء المغربية “قضية استثنائية”، وبالتالي فإن التعاطي معها يتطلب “انصهاراً وتنسيقاً كبيرين بين وزارة الخارجية والبرلمان دون قيود الأعراف أو شروط المساطر”.

وفي هذا السياق، اقترح الحزب خلق فضاء تنسيقي مرن وفعال بين المؤسسة التشريعية والدبلوماسية الرسمية، بما يسمح باستثمار الكفاءات والخبرات المتراكمة داخل وزارة الخارجية، وتمكين البرلمانيين والفاعلين الحزبيين من أدوات ترافعية أكثر احترافية ونجاعة.

من لجنة مؤقتة إلى آلية برلمانية دائمة

وفي معرض تقديم تصوراته لتطوير الدبلوماسية الموازية، دعا “البام” إلى تحويل اللجنة الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالصحراء إلى آلية دائمة، مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، وذلك لضمان استمرارية العمل البرلماني المؤسساتي في هذا الملف.

وأبرز الحزب أن استمرار تراكم الخبرات وتوثيق الوثائق والتقارير يعتبر عاملاً جوهرياً في تدبير متزن وفعال للملف، محذراً من الانقطاع الذي يطرأ مع انتهاء انتداب بعض البرلمانيين النشطين، وضياع ما راكموه من معطيات مهمة ومهارات دبلوماسية.

الكفاءة أساس التمثيل في المحافل الدولية

وفي محور آخر من كلمته، أكد الحزب على ضرورة اعتماد الكفاءة والاختصاص في اختيار البرلمانيين المشاركين في الوفود الترافعية الدولية، بدل الاكتفاء بمنطق التمثيل النسبي بين الفرق والمجموعات. وربط ذلك بالتوجيه الملكي السامي الذي شدد على أهمية الاعتماد على “معايير الكفاءة والاختصاص في اختيار الوفود، سواء في اللقاءات الثنائية، أو في المحافل الجهوية والدولية”.

تكامل الدبلوماسية الاقتصادية مع السياسية

وفي مداخلة تحمل طابعاً استشرافياً، دعا الحزب إلى تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية كرافعة استراتيجية لتثبيت مغربية الصحراء، من خلال التركيز على الفرص الاستثمارية الكبيرة التي تتيحها الأقاليم الجنوبية، وإعداد ملفات تقنية مفصلة تبرز حجم الاستثمارات الأجنبية المنجزة، وتوضح الآفاق المستقبلية المفتوحة أمام المستثمرين.

واعتبر “البام” أن هذا التوجه يتماشى مع مضمون الخطاب الملكي الذي نوّه بالدول التي تتعامل اقتصادياً مع الأقاليم الجنوبية، معتبراً إياها شريكة في مسار التنمية وتعزيز السيادة الوطنية.

نحو آلية حزبية دائمة للترافع

واختتمت فاطمة السعدي، في كلمة القيادة الحزبية بدعوة قوية إلى إرساء تنسيق حزبي دائم بين مختلف الفرقاء السياسيين، يكون بمثابة إطار للعمل الجماعي حول قضية الصحراء، بدل الاكتفاء بالتحركات الظرفية أو ترك المبادرة حصرياً للدولة.

وأكد الحزب أن مثل هذه الآلية ستعزز من جاهزية الأحزاب للمشاركة في الترافع الدولي، وستجعل من الفعل الحزبي جزءاً بنيوياً من الدبلوماسية الموازية، لا مجرد ملحق موسمي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts