شهد نادي الرجاء الرياضي، خلال الأيام الأخيرة، نقاشا واسعا بين مكوناته المختلفة، عقب الكشف عن مشروع الشراكة المرتقب مع مؤسسة “مرسى ماروك”، والذي يهدف إلى تحويل النادي إلى شركة رياضية تتوفر على موارد مالية قارة وآليات تدبير احترافية.
وفي لقاء تواصلي نظمته إدارة النادي بحضور منخرطين، وحكماء، وأعضاء من المكتب المديري، مساء السبت، تم تقديم الخطوط العريضة لهذا المشروع الاستثماري الطموح الذي قد يحدث نقلة نوعية في تاريخ الفريق.
الرجاء ستصبح الأكبر ماليا في المغرب
قال زكي السملالي، المنخرط في نادي الرجاء الرياضي، إن مشروع الشركة سيجعل من الرجاء الرياضي النادي الأقوى في المغرب، من حيث الميزانية، والتي قد تصل إلى 25 مليار سنتيم، وهو رقم يوازي ميزانيات أندية كبرى على الصعيد القاري مثل الأهلي والزمالك.
وأوضح أن هذا المشروع الذي اشتغل عليه فريق من الاستشاريين سيضمن استقرارا ماليا طويل الأمد، يمكن الفريق من الوفاء بالتزاماته تجاه اللاعبين، واحترام العقود، وتفادي الأزمات التي طالما هزت البيت الرجاوي.
وأكد أن هذا التوجه يعكس رغبة العائلة الرجاوية في القطع مع سنوات عدم الاستقرار والاقتراب من النموذج الاحترافي الحقيقي.
المشروع استغرق سنوات و”مرسى ماروك” تدخل بثقة
من جانبه، كشف محمد عمور، الرئيس السابق للنادي، أن هذا المشروع لم يصمم خصيصا لـ”مرسى ماروك”، بل هو ثمرة عمل امتد لثلاث سنوات، وتم خلاله البحث عن مستثمر استراتيجي قادر على مواكبة الرجاء من حيث التمويل والحكامة الجيدة.
وأوضح أن الرجاء حاولت عرض المشروع على مستثمرين داخل وخارج المغرب، إلى أن تم التوصل أخيرا لاتفاق مبدئي مع “مرسى ماروك”، التي أبدت استعدادها لضخ 150 مليون درهم على ثلاث سنوات، منها 80 مليونا خلال السنة الأولى لتسوية ديون النزاعات وتعزيز التركيبة البشرية وتجديد مشروع التكوين.
وأشار إلى أن الشراكة ستمكن الرجاء من إنهاء الاعتماد المفرط على الانتدابات المكلفة، والعودة إلى تكوين لاعبيها واستثمار اسمها الكبير في الساحة الوطنية.
مشروع الشركة ضرورة وليس ترفا
بدوره، اعتبر عبد الاله الإبراهيمي أن نظام الشركة ليس مجرد مطلب جماهيري، بل ضرورة موضوعية فرضها واقع الأزمة التي تعيشها الرجاء منذ سنوات، مؤكدا أن استمرار النادي بصيغته الحالية كجمعية لم يعد ممكنا في ظل تراكم الديون وسوء التسيير.
وأضاف أن المشروع، الذي صاغه عدد من الحكماء والاستشاريين، يأخذ بعين الاعتبار رمزية النادي وتاريخه، ويهدف إلى ضمان احترافية تدبيرية حقيقية.
كما انتقد بعض الممارسات داخل مؤسسة المنخرط، معتبرا أن ضعف التكوين الرياضي والتسييري داخلها ساهم في تدهور أوضاع النادي، داعيا إلى تجاوز منطق الاتهامات المتبادلة عبر مجموعات “واتساب” والعمل بروح جماعية داخل الإطار القانوني.
وأكد الإبراهيمي أن مشروع الشراكة مع “مرسى ماروك” لا زال مفتوحا للنقاش داخل الجمع العام، الذي ينبغي أن يعقد في أقرب الآجال للحسم في النسب المالية والشكل القانوني للشركة، مشددا على أن الرجاء اليوم في حاجة ماسة إلى مرحلة جديدة قوامها الشفافية، الحكامة، والاستقرار المالي.
ويرى المتتبعون أن ما يجري داخل الرجاء هذه الأيام قد يكون نقطة تحول مفصلية في مسار الفريق، خصوصا إذا تم تفعيل مشروع الشركة بطريقة تحترم قيم النادي وتطلعات جماهيره.
فبين من يعتبره خطوة ضرورية لإخراج الفريق من أزمته، ومن يطرح أسئلة مشروعة حول آليات التقييم ومآل الملكية، يبقى الحسم بيد الجمع العام، باعتباره سيد القرار والمؤهل الوحيد لتحديد مصير النادي الأخضر في المرحلة المقبلة.