في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنمية الحضرية المستدامة في المغرب، وافق البنك الدولي على حزمة تمويلية بقيمة 350 مليون دولار لدعم مركز الدار البيضاء الكبرى للتنقل والخدمات اللوجستية، في إطار برنامج طموح لتحسين خدمات السكك الحديدية وزيادة فرص الحصول على الوظائف والخدمات الأساسية لسكان المنطقة. هذا التمويل يأتي استجابة للنمو الحضري المتسارع الذي تشهده جهة الدار البيضاء-سطات، والتي تُعد القلب الاقتصادي للمملكة، وتساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي الوطني.
البرنامج الجديد، الذي يحمل اسم “الخدمة القريبة داخل المدينة”، يركز على تطوير خدمات السكك الحديدية عالية التردد وتوسيع الشبكة الكهربائية التي تربط الدار البيضاء بمناطق الضواحي المحيطة مثل زناتة، المحمدية، النواصر، وبوسكورة. ويهدف إلى ضمان الوصول إلى مراكز العمل والخدمات الحيوية خلال 45 دقيقة، مما يعزز من اندماج المناطق الحضرية وشبه الحضرية، ويقلل من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين السكان. ويُتوقع أن يسهم المشروع في التخفيف من الازدحام المروري والتلوث الناتج عن وسائل النقل التقليدية، من خلال تعزيز النقل المستدام المعتمد على السكك الحديدية.
يشمل المشروع تحديث وبناء 15 محطة قطار متعددة الوسائط، وتحسين الأنظمة الكهربائية وأنظمة الإشارات، فضلاً عن تعزيز مرونة البنية التحتية لمواجهة تغيرات المناخ. كما يتضمن تطوير المرافق اللوجستية في منطقة عين السبع، وإنشاء منطقة لوجستية جديدة في زناتة، مما يعزز من قدرة الدار البيضاء على التحول إلى مركز إقليمي متقدم في مجالي اللوجستيات والنقل الذكي. ويسهم البرنامج أيضاً في تعزيز الشحن إلى ميناء الدار البيضاء، عبر تحسين قدرة الخطوط على نقل البضائع وتوسيع استخدامها في التجارة الداخلية والدولية.
السكك الحديدية: حكامة وتخطيط المالي
من جانب آخر، يركز المشروع على تقوية القدرات المؤسسية للمكتب الوطني للسكك الحديدية، من خلال تحسين الحكامة والتخطيط المالي، ودعم انتقاله إلى شركة عامة محدودة أكثر كفاءة ومرونة. هذا التحول في الهيكل التنظيمي من شأنه أن يُمكّن المكتب من جذب الاستثمارات وتنويع خدماته، بما يتماشى مع الأهداف الوطنية في جعل المغرب مركزاً للنقل الذكي والمستدام على مستوى المنطقة.
وبحسب البنك الدولي، فإن هذا البرنامج سيوفر بحلول عام 2031 إمكانية الوصول المحسن لأكثر من 560 ألف شخص، مع زيادة بنسبة 7٪ في عدد مواقع العمل التي يمكن الوصول إليها بالقطار خلال 45 دقيقة، وزيادة بنسبة 7.3٪ في مواقع الخدمات الحيوية. ويعكس هذا التوجه التزام المملكة بتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، وتوسيع دائرة الفرص لسكان المناطق الحضرية والضواحي على حد سواء.