جنون جمع دمى لابوبو حول العالم يرقى بمالكها إلى المركز العاشر في قائمة أثرياء الصين

حقق رجل الأعمال الصيني ونج نينغ، مؤسس شركة الألعاب المصغّرة «بوب مارت»، قفزة مالية غير مسبوقة. بعد أن بلغت ثروته حوالي 22.7 مليار دولار، مما جعله يحتل المرتبة العاشرة بين أثرياء الصين. ونج نينغ هو أصغر شخصية ضمن هذه النخبة الاقتصادية. يعكس الإنجاز والنجاح الاستثنائي لحملة دمى «لابوبو» التي تحولت إلى ظاهرة عالمية.

وبدأت الحكاية في عام 2015 بإطلاق شخصية «لابوبو»، وهي إحدى الشخصيات الكرتونية التي تباع ضمن صناديق مجهولة المحتوى. إذ يعتمد النموذج التجاري على عنصر المفاجأة مما يثير شهية الشراء خاصة بين فئة الشباب. ومع الوقت، تحولت «لابوبو» إلى أيقونة في ثقافة جمع الألعاب المصغّرة. ساهمت في إطلاق موجة استهلاكية عارمة امتدت من الصين إلى الأسواق العالمية. وازداد الزخم الإعلامي لهذه الدمى مع ظهورها على حقائب عدد من المشاهير مثل ريهانا، بيلا حديد، وليسا من فرقة بلاكبينك، ما عزز من انتشارها وجعلها موضة لا غنى عنها.

النجاح التجاري لـ«بوب مارت» كان مذهلًا. إذ تضاعفت إيراداتها بشكل مطرد، ووصلت مبيعاتها في عام 2024 إلى نحو 13 مليار يوان (ما يعادل 1.8 مليار دولار). وفي حين قفز صافي أرباحها بنسبة 188%. في سابقة مالية نادرة، كسب ونج نينغ 1.6 مليار دولار في يوم واحد فقط. وقد كان ذلك مدفوعًا بارتفاع سهم شركته وسط جنون الشراء العالمي على دمى «لابوبو».

يعتمد نجاح «بوب مارت» إلى حد كبير على براعة تسويقية تقوم على “الصندوق المجهول”، الذي يحفّز المستهلكين على تكرار الشراء للحصول على الشخصيات النادرة. لاقى هذا النموذج صدى واسعًا لدى جيل الألفية و«الجيل Z»، الذين يتفاعلون مع ثقافة المفاجأة. ;يوثق هؤلاء لحظات الفتح على وسائل التواصل الاجتماعي. كما انتشرت المتاجر الفعلية وآلات البيع الذاتي في العواصم العالمية، مما عزز مكانة العلامة التجارية في الأسواق الأوروبية والأمريكية.

وتتجلى شعبية «لابوبو» أيضًا في سوق إعادة البيع، حيث تُباع بعض النسخ النادرة بأسعار تفوق السعر الأصلي بخمسة أو ستة أضعاف. وسط ازدهار سوق موازية تشهد منافسة شرسة بين جامعي الدمى حول العالم. حيث تسبب هذه الظاهرة انتشار نسخ مقلدة ومحاولات شراء عبر الإنترنت بأساليب احتكارية. إذ يعكس المشهد كيف يمكن أن تتحول لعبة صغيرة إلى تجارة عالمية ذات قيمة اقتصادية ضخمة.

قصة ونج نينغ هي في جوهرها حكاية عن كيفية استثمار الثقافة الشعبية والتسويق الإبداعي في خلق ثروة هائلة خلال وقت قصير. وبينما تتوسع «بوب مارت» في أسواق جديدة وتتعاون مع علامات تجارية عالمية، يبدو أن نموذج “الصندوق المجهول” سيستمر في تشكيل مستقبل صناعة الألعاب والترفيه. حيث تصبح دمية صغيرة مثل «لابوبو» بوابة إلى عالم من المليارات.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts