أثارت التصريحات الأخيرة للمنشط الإذاعي في محطة راديو مارس، أمين بيروك، جدلاً واسعًا في الأوساط الرياضية والإعلامية، بعدما اعتبرها نادي الوداد الرياضي إساءة صريحة في حقه وجماهيره. ويقدم الإطار القانوني الذي تعتمده الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري مؤشرات واضحة حول كيفية تعاطيها مع مثل هذه القضايا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بخطاب الكراهية في وسائل الإعلام السمعية البصرية.
ولطالما شددت الهاكا على خطورة نشر وترويج خطابات الكراهية والعنف، خصوصًا عندما تصدر عن فاعلين مؤثرين مثل المنشطين والمعلقين في البرامج الإذاعية والتلفزية. وتخضع مثل هذه التصريحات لتقييم دقيق من طرف الهيئة استنادًا إلى مجموعة من المعايير أبرزها السياق الذي قيلت فيه التصريحات، ونية المتحدث، ومدى الضرر المحتمل، وكذا مدى تأثير الشخص الذي صدرت عنه. هذه المقاربة تمنح الهاكا هامشًا لتقدير خطورة المحتوى الإعلامي واتخاذ قرارات مبنية على التحليل لا على الانطباعات.
في حال ثبت أن تصريحات المنشط تتضمن عناصر تحريض على الكراهية أو تمييز أو إهانة لكيان رياضي أو جماهيري، يمكن للهيئة اتخاذ إجراءات تأديبية متدرجة، تشمل توجيه إنذار أو لفت انتباه للمحطة المعنية، وقف البرنامج مؤقتًا، أو حتى فرض غرامات مالية في حال وجود خروقات جسيمة تمس بالقيم الأخلاقية والمقتضيات القانونية. وتستند الهاكا في هذا المسار إلى القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، إضافة إلى دفاتر التحملات الخاصة بكل متعهد، والتي تفرض التزامًا صريحًا باحترام التعددية والتنوع وعدم المساس بالكرامة الإنسانية.
وتتخذ الهيئة من الدستور المغربي مرجعية عليا، خاصة فيما يتعلق بحظر جميع أشكال التمييز وخطاب الكراهية، ما يمنحها صلاحية واسعة للتدخل في كل حالة يُحتمل فيها الإخلال بمبادئ التعايش والاحترام المتبادل داخل الحقل الإعلامي. ورغم أن إدارة “راديو مارس” قد تتخذ إجراءات داخلية في حق المنشط، إلا أن ذلك لا يعفي المؤسسة من مسؤوليتها أمام الهاكا، إذا ما تم تسجيل خرق للضوابط القانونية والتنظيمية.
يبقى الرهان الأكبر هو تعزيز الوعي المهني داخل المؤسسات الإعلامية بمسؤوليتها في تأطير النقاشات الرياضية بعيدًا عن الانزلاقات اللفظية أو التحريضية، وذلك حمايةً للفضاء الإعلامي من التحول إلى منبر للتفرقة بدل الحوار، وتحقيقًا للتوازن بين حرية التعبير واحترام الآخر.