أطلق المغرب اليوم، الجمعة 7 نونبر 2025، خدمة الجيل الخامس (5G) رسمياً في كبريات المدن، في خطوة استراتيجية تعزز التحول الرقمي وتفتح آفاقاً واسعة للنمو الاقتصادي. ويُنتظر أن تُحدث التقنية الجديدة نقلة نوعية في سرعة الاتصال وزمن الاستجابة، بما يدعم الابتكار والخدمات الذكية ويُحسّن جودة الخدمات العامة.
انعكاسات اقتصادية وتنموية
تتوقع التقديرات أن تسهم 5G بإضافة ما بين 4 و6 مليارات دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، بما يعادل نحو 1.5% إلى 2% من الناتج المتوقع. هذا الأثر الاقتصادي يعكس قدرة التقنية على جذب استثمارات محلية وأجنبية جديدة، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والخدمات الرقمية، حيث توفر البنية التحتية المتقدمة حافزاً لتوسيع الأعمال وإطلاق مشاريع ذات قيمة مضافة عالية.
ومن المنتظر أن تدعم 5G منظومة ريادة الأعمال عبر تسهيل ظهور شركات ناشئة في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، إلى جانب خلق فرص شغل جديدة عالية المهارة. كما ستستفيد الصناعات التحويلية واللوجستية من أتمتة العمليات وتحسين سلاسل التوريد، ما يرفع الكفاءة الإنتاجية ويعزز تنافسية الفاعلين الاقتصاديين.
خارطة الانتشار والقطاعات المستفيدة
تنطلق الخدمة في الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة وفاس وأكادير، على أن تتوسع تدريجياً لتشمل 20 مدينة بحلول 2026، ثم 40 مدينة إضافية بحلول 2028. وتوفر الشبكات الجديدة سرعات تصل إلى 10 جيجابت في الثانية مع زمن استجابة منخفض جداً، ما يتيح تشغيل تطبيقات متقدمة تتطلب اتصالاً فورياً وموثوقاً.
وسيساهم أداء 5G في تمكين مشاريع المدن الذكية، والزراعة الذكية، واللوجستيات الآلية… كما يعزز اعتماد تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في التعليم والصحة والصناعة، بما في ذلك التدريب التفاعلي، والمحاكاة الصناعية، وحلول التشخيص والعلاج عن بعد. وفي المجال العام، يُرتقب تحسين كفاءة الخدمات الحكومية عبر الرقمنة والأتمتة، وتوسيع نطاق التعليم الرقمي والتعلم عن بعد.
على صعيد الفعاليات الكبرى، تستجيب 5G لمتطلبات الاتحادات الدولية، بما فيها الفيفا، استعداداً لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، من خلال ضمان جودة اتصال عالية وقدرات محسّنة لنقل البيانات. ومن شأن ذلك تحسين تجربة الزوار والمشجعين في الملاعب والمدن المستضيفة عبر خدمات تفاعلية فورية وتغطية موثوقة واسعة النطاق.
ويواكب الإطلاق تعزيز منظومة الأمن السيبراني لحماية البيانات وتأمين المعاملات الرقمية للمواطنين والمؤسسات، عبر حلول متقدمة تضمن سلامة البنية التحتية والخصوصية. كما يُسارع هذا التطور تحقيق أهداف برنامج المغرب الرقمي 2030، خاصة توسيع التغطية إلى 85% من السكان بحلول 2030، بما يرسخ التحول الرقمي ويعزز مكانة المملكة كلاعب متقدم في تكنولوجيا الاتصالات بشمال إفريقيا.