يواصل أنس صلاح الدين، الظهير الأيسر المغربي الهولندي المولود في 18 يناير 2002 بأمستردام، جذب الأنظار بفضل مسار تصاعدي يجمع بين تكوين هولندي رفيع وتجربة احترافية آخذة في النضج على المستوى الأوروبي. اللاعب الذي تدرج في مدارس الكرة الهولندية مر عبر محطات مؤثرة في ألكمار وأياكس، قبل أن يخوض تجارب انتقال مهمة شقت طريقه نحو الدوري الإيطالي ومنه إلى إعارة هدفها تعزيز التنافسية.
تكوين هولندي ومسار تصاعدي
بدأ أنس صلاح الدين خطواته الأولى في أندية صغيرة بالهولندا، حيث صقل الأساسيات التقنية والانضباط التكتيكي، قبل أن يلتحق بأكاديمية ألكمار التي وفرت له تكويناً صارماً وشاملاً. في هذه البيئة المتطلبة، برزت لديه قدرات واضحة في التمرير الدقيق والمراوغة تحت الضغط والتمركز الدفاعي الذكي على الجهة اليسرى، وهي عناصر عززت انتقاله لاحقاً إلى أكاديمية أياكس أمستردام، إحدى أبرز مصانع المواهب في أوروبا.
داخل منظومة أياكس، واصل صلاح الدين تطوير أدواته الفنية وسرعته في التحول بين الأدوار الدفاعية والهجومية، مع تحسين جودة العرضيات ودقة اتخاذ القرار في الثلث الأخير. هذا التطور النوعي جعله خياراً واعداً في مركز الظهير الأيسر، القادر على الجمع بين الصلابة الدفاعية والمساندة الهجومية المنتظمة على الخط.
محطات احترافية وانتقال إلى روما ثم إعارة
انطلقت مسيرته الاحترافية من أياكس، قبل أن ينتقل بشكل دائم إلى تفينتي في مايو 2024، في خطوة منحت اللاعب مساحة أكبر للمشاركة وإبراز إمكاناته ضمن سياق تنافسي أعلى. الأداء المتصاعد لفت أنظار نادي روما الإيطالي، الذي ضمه مقابل 8 ملايين يورو، في مؤشر على الثقة في قدرته على التطور وتلبية متطلبات اللعب على مستوى عال.
خلال تجربته في الدوري الإيطالي، قدّم أنس صلاح الدين أداءً مميزاً على الجهة اليسرى، سواء في الصلابة الدفاعية أو في الإسهام الهجومي عبر الالتحام الفعال والصعود المنظم والتمريرات العرضية. وبعدها، جاءت خطوة الإعارة إلى نادي بي إس في آيندهوفن بهدف تعزيز الخبرة والتواجد المنتظم في المباريات، وهي مرحلة أساسية للاعب في هذا العمر لصقل التفاصيل الدقيقة وتحويل الإمكانات إلى مردود مستقر.
يعكس هذا المسار قدرة اللاعب على التأقلم مع متطلبات مدارس كروية مختلفة، والاستفادة من تجارب متنوعة تمنحه نضجاً تكتيكياً يثري خيارات أي جهاز فني يبحث عن ظهير أيسر حديث قادر على البناء من الخلف والدفاع المتوازن.
على المستوى الدولي، تلقى أنس صلاح الدين دعوة من المدرب وليد الركراكي للالتحاق بالمنتخب المغربي في معسكر يضم مباريات ودية تحضيراً لكأس أمم إفريقيا. تأتي هذه الدعوة ضمن مسعى تجديد دماء أسود الأطلس وتوسيع قاعدة المنافسة في مركز الظهير الأيسر، حيث يقدم اللاعب ملفاً فنياً يتوافق مع متطلبات المنتخب من حيث الشراسة الدفاعية والانضباط التكتيكي والقدرة على إضافة حلول هجومية من الطرف.
تعزز هذه الخطوة حضور اللاعب على الساحة الدولية، وتفتح أمامه فرصة الاندماج التدريجي في المجموعة، مع إمكانية البناء على ما اكتسبه في الأكاديميات الهولندية والتجارب الأوروبية. كما تمنح الجهاز الفني خياراً إضافياً في مراكز الأطراف، وتدعم توجه الإعداد الذكي للاستحقاقات القارية.