الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مهنة الخبير المحاسب

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مهنة الخبير المحاسب

التأم الخبراء المحاسبون بالرباط، في أجواء تعكس حجم التحولات التي يعرفها العالم المالي والمهني، لإطلاق أشغال المؤتمر العاشر لهيئة الخبراء المحاسبين، المنعقد يومي 13 و14 نونبر 2025، تحت شعار يحمل دلالات المرحلة: “الذكاء الاصطناعي والاستدامة والمواهب: الاستراتيجية الرابحة”.

<iframe src=”https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2FOECMaroc%2Fposts%2Fpfbid0VCRzfGPa2ivb7ZHBHFfZwWYs9RwJTXwRb74UtqMK5gPPU6Nt4DhdAWC4LEpfaP88l&show_text=true&width=500″ width=”500″ height=”498″ style=”border:none;overflow:hidden” scrolling=”no” frameborder=”0″ allowfullscreen=”true” allow=”autoplay; clipboard-write; encrypted-media; picture-in-picture; web-share”></iframe>

ومنح هذا الموعد، المنظم تحت الرعاية الملكية السامية، مساحة واسعة لنقاش رهانات بلد يستعد لدخول مرحلة جديدة، تتقاطع فيها الثورة الرقمية مع متطلبات الاستدامة وتطوير الكفاءات.

وشكّل اليوم الافتتاحي محطة أساسية لطرح تصور شامل حول ثلاث رافعات كبرى لبناء مغرب مسؤول وقادر على المنافسة؛ فالذكاء الاصطناعي والمواهب والاستدامة باتت اليوم محددات رئيسية لإعادة ترسيم الأدوار والسلوكيات داخل المهن المنظمة، وفي مقدمتها مهنة الخبير المحاسب التي تعيش بدورها مخاض تحول عميق.

وفي كلمة وصفت بالمفصلية، شدد فيصل مكوار، رئيس هيئة الخبراء المحاسبين، على أن المهنة تدخل عهدا يعاد فيه تعريف دور الخبير المحاسب في ظل الذكاء الاصطناعي.

وأبرز أن التكنولوجيا يجب أن تظل أداة لخدمة الإنسان، لا قوة منفلتة تفرض نفسها على مسارات التطور المهني، مؤكدا أن المغرب يمتلك كل المؤهلات ليكون فاعلا رئيسيا في هذا التحول، شريطة تسريع وتيرة الابتكار وتعبئة المواهب.

ويأتي هذا النقاش في ظرف وطني يميّزه إطلاق شبكة الجيل الخامس، وتوسع رقعة التحول الرقمي، وتزايد الرهان الصناعي والاقتصادي على الذكاء الاصطناعي، الذي يتوقع أن يتيح أتمتة ما يقارب 40 في المائة من المهام الإدارية، وتحقيق نسبة مرتفعة من الأهداف التنظيمية. وهو تحول يفتح آفاقا واسعة، لكنه يفرض في الآن ذاته تحديات غير مسبوقة على مستوى الحكامة والأمن السيبراني وحماية المعطيات.

ومن جهتها، أكدت الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، أن المغرب يرفع من وتيرة جهوده عبر إطلاق مراكز رقمية، وبرامج خاصة بالذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وتنظيم المناظرات الوطنية، وإحداث معهد الجزري والمديرية العامة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب عقد شراكات أكاديمية لتكوين جيل جديد من القادة التكنولوجيين. ولفتت إلى توقيع اتفاق في 8 أبريل 2025 لإنشاء مركز رقمي عربي ـ إفريقي مخصص للذكاء الاصطناعي والابتكار، كخطوة تعكس التزام المملكة بريادة رقمية إقليمية.

وخصّصت الهيئة سلسلة من الورشات لتناول طرق إدماج الذكاء الاصطناعي في الممارسة المهنية للخبير المحاسب، من خلال تقنيات حديثة و”وكلاء ذاتيين” قادرين على أتمتة مهام تدقيقية معقدة مع الحفاظ على سرية البيانات والسيطرة الكاملة عليها داخل المكاتب المهنية.

وأبرز المتدخلون أن هذه الطفرة التقنية ستحسن جودة التدقيق الجبائي والمحاسبي، وتقوي القدرة الإنتاجية، وتفتح المجال أمام جيل جديد من الخدمات الاستشارية عالية القيمة.

وفي مقابل الفرص التي يتيحها هذا التحول، لم يغفل المشاركون الإشارة إلى المخاطر المرتبطة بتنامي قيمة المعطيات، التي أصبحت أصلا استراتيجيا معرضا لتهديدات متزايدة، مما يستدعي يقظة صارمة في ما يتعلق بالأمن السيبراني والسيادة الرقمية وسياسة حماية البيانات.

غير أن الجميع اتفق على أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغ من تطور، سيظل محتاجا إلى البعد الإنساني الذي يجسده الخبير المحاسب عبر تقديره المهني، وأخلاقياته، وقدرته على تكييف الحلول التقنية بما يخدم مصلحة المؤسسة والمجتمع.

وتختتم فعاليات المؤتمر اليوم الجمعة، بمناقشة مستقبل المواهب وتملك الاستدامة كأداة تنافسية، في أفق بلورة رؤية مغربية قادرة على التوفيق بين الذكاء الصناعي والبعد الإنساني، وإعداد مهنة محاسبية متجددة ومتقدمة على إيقاع التحولات العالمية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts