عاد موضوع تضارب المصالح داخل الحكومة، التي يرأسها عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى واجهة الجدل السياسي، من جديد، بعدما كشف النائب البرلماني عبد الله بوانو، عن حزب العدالة والتنمية، عن وجود صفقة جديدة في قطاع الصحة يُشتبه في استفادة وزير حكومي منها عبر شركة يملكها والمتخصصة في المواد الصيدلية، في إشارة غير مباشرة، إلى وزير التربية الوطنية، الذي يقال إن شركته حصلت على صفقة استيراد مادة كلوريد البوتاسيوم.
وخلال الجلسة العمومية الخاصة بالتصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية، اعتبر بوانو أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحولت إلى “وزارة الصفقات”، متهماً إياها بتمرير صفقة دواء حيوي لفائدة وزير في الحكومة، قبل أن يتم سحب هذا الدواء من المستشفيات بسبب وجود عبارات صينية غير مفهومة.
ورغم أن عبد الله بوانو لم يُسمّ الوزير المعني، واكتفى بالتلميح، إلا أن مصادر متطابقة أكدت أن شركة محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، كانت من بين المستفيدين من الترخيص لاستيراد المادة المذكورة.
وأوضح عبد الله بوانو أن وزير الصحة أبرم صفقة جديدة حول دواء معين لصالح شركة وزير في الحكومة تشتغل في المواد الصيدلية، وقد تم استيراد هذا الدواء من الصين، وبعد توزيعه تم سحبه بحجة أن لغته الصينية غير مفهومة.
بيان وزارة الصحة: رواية رسمية دون نفي مباشر
وفي ردها على عبد الله بوانو، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي يرأسها الوزير أمين التهراوي، عن التجمع الوطني للأحرار، أي الحزب نفسه الذي ينتمي إليه وزير التربية الوطنية، لم تُقدم نفياً مباشراً لإمكانية استفادة شركة يملكها وزير داخل الحكومة، واختارت خطاباً عاماً يركز على نفي وجود امتيازات واحتكارات، مؤكدة أن عملية الشراء تمت عبر “طلب عروض قانوني وشفاف”.
قدمت وزارة الصحة روايتها حول الاتهامات التي وجّهها عبد الله بوانو، مؤكدة عدم وجود أي امتيازات أو احتكارات في استيراد “كلوريد البوتاسيوم”، باعتباره مادة حيوية تستعمل في أقسام الإنعاش والجراحة والتخدير. وأوضحت أن السوق الوطني شهد خصاصاً بسبب توقف أحد المصانع المحلية عن الإنتاج مؤقتاً لأغراض التوسعة والتأهيل.
وأضافت الوزارة أنها تدخلت عبر الوكالة المغربية للأدوية لمواكبة الشركات الوطنية من أجل استعادة الطاقة الإنتاجية، وفي انتظار ذلك، مُنحت تراخيص استثنائية لعدد من الشركات لاستيراد المادة وفق شروط مشددة. وأكدت أن هذه التراخيص لا تمنح أي أولوية في الصفقات العمومية، التي تمت – حسب الوزارة – عبر طلب عروض قانوني وشفاف.
ورغم هذا التفصيل، تجاهلت الوزارة الرد على النقطة الأساسية التي أثارها عبد الله بوانو، المتعلقة بإمكانية استفادة وزير حكومي من هذه الصفقات، ولم تتناول أيضاً الاتهامات المتعلقة بصفقة دواء السرطان التي أشار إليها بوانو.
رد بوانو: “بلاغ منتصف الليل” ومحاولة لتهريب النقاش
وفي تدوينة له، وصف عبد الله بوانو بلاغ الوزارة بـ”الإنشائي” الذي لم يقدم أي معطيات ولم يفند الاتهامات، معتبراً توقيته المتزامن مع مناقشة قانون المالية محاولة لـ”تغليط الرأي العام”. وقال إن الوزارة تحولت إلى “ناطق باسم لوبيات”، وإنها تجاهلت تماماً موضوع التراخيص المؤقتة للاستعمال (ATU)، داعياً إلى نشر لائحة الشركات المستفيدة وأسماء مالكيها.
وجدد عبد الله بوانو دعوته إلى تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق للكشف عن حقيقة الصفقات المتعلقة بتراخيص الأدوية واستيرادها، مؤكداً أن حزبه لن يتراجع عن دوره الرقابي.
القضية التي أثارها عبد الله بوانو فتحت الباب مجدداً لنقاش واسع حول تضارب المصالح داخل الحكومة، في ظل ردود رسمية تُتهم بأنها تتجنب الإجابة عن الأسئلة الجوهرية، مقابل توجيه اتهامات متزايدة لوزارة الصحة بأنها تخدم مصالح لوبيات معينة على حساب الشفافية المفترضة في تدبير القطاع الصحي.