نواب يتهمون وزراء بـ”تضارب مصالح خطير”.. ومعركة صفقات الأدوية تفجّر عاصفة سياسية داخل البرلمان!

حزب العدالة والتنمية

طالب نواب برلمانيين عن حزب العدالة والتنمية بتشكيل لجنة برلمانية لتقصّي الحقائق حول صفقات الأدوية، بعد توجيههم اتهامات لوزير الصحة وأعضاء آخرين في الحكومة بوجود تضارب مصالح و”تمرير صفقات خارج المساطر القانونية”، ما أعاد النقاش حول شفافية تدبير هذا القطاع الحيوي إلى الواجهة.

ودعا النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي إلى لجنة موسعة للتحقيق في “اختلالات المختبرات وصفقات الأدوية”، معتبراً أن وزارة الصحة تحولت إلى “وزارة الصفقات”، ومتهماً إياها بانتشار المحاباة، وظهور شركات جديدة تستحوذ على التوريدات الصحية.

وكان النائب البرلماني عبد الله بوانو، عن حزب العدالة والتنمية، كشف عن وجود صفقة جديدة في قطاع الصحة يُشتبه في استفادة وزير حكومي منها عبر شركة يملكها والمتخصصة في المواد الصيدلية، في إشارة غير مباشرة، إلى وزير التربية الوطنية، الذي يقال إن شركته حصلت على صفقة استيراد مادة كلوريد البوتاسيوم.

وخلال الجلسة العمومية الخاصة بالتصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية، اعتبر بوانو أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحولت إلى “وزارة الصفقات”، متهماً إياها بتمرير صفقة دواء حيوي لفائدة وزير في الحكومة، قبل أن يتم سحب هذا الدواء من المستشفيات بسبب وجود عبارات صينية غير مفهومة.

ورغم أن عبد الله بوانو لم يُسمّ الوزير المعني، واكتفى بالتلميح، إلا أن مصادر متطابقة أكدت أن شركة محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، كانت من بين المستفيدين من الترخيص لاستيراد المادة المذكورة.

وأوضح عبد الله بوانو أن وزير الصحة أبرم صفقة جديدة حول دواء معين لصالح شركة وزير في الحكومة تشتغل في المواد الصيدلية، وقد تم استيراد هذا الدواء من الصين، وبعد توزيعه تم سحبه بحجة أن لغته الصينية غير مفهومة.

من جهتها، أصدرت وزارة الصحة بلاغاً نفت فيه بشكل قاطع منح أي امتيازات أو احتكارات في استيراد كلوريد البوتاسيوم (KCl)، مؤكدة أن ندرة المادة كانت نتيجة توقف مؤقت لإحدى الشركات الوطنية المنتجة، وأن الوكالة المغربية للأدوية رخصت “استثنائياً” لعدة شركات بالاستيراد في انتظار عودة الإنتاج المحلي.

وشددت الوزارة على أن هذه التراخيص لا تمنح أفضلية في الصفقات العمومية، وأن عمليات الشراء تمت عبر “طلب عروض قانوني وشفاف”، مع الإشارة إلى أن المستشفيات الجامعية تتصرف باستقلالية وتخضع للمساطر نفسها.

غير أن البلاغ، الذي صدر في ساعة متأخرة، لم يُجب صراحة عن سؤال استفادة الوزير صاحب الشركة من الصفقة، كما تجاهل قضية مصحة السرطان، وهو ما دفع بوانو إلى وصفه بأنه “بلاغ إنشائي عام” و”محاولة تهريب للنقاش وإخراس للأصوات المنتقدة”.

وطالب بوانو بنشر قائمة الشركات المستفيدة من التراخيص المؤقتة ATU، قائلاً إن “الشفافية تقتضي كشف أسماء المستفيدين للرأي العام”.

وجدد عبد الله بوانو دعوته إلى تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق للكشف عن حقيقة الصفقات المتعلقة بتراخيص الأدوية واستيرادها، مؤكداً أن حزبه لن يتراجع عن دوره الرقابي.

وبينما تتمسك المعارضة بمطلب تشكيل لجنة تقصّي الحقائق لكشف حقيقة ما تعتبره “فضائح صفقات الدواء”، تؤكد وزارة الصحة أن جميع عمليات الاستيراد والتوريد تمت وفق القانون وبهدف ضمان الأمن الدوائي، في وقت تتعالى فيه الدعوات لإصلاح شامل لمنظومة الصحة وتسعير الأدوية في المغرب.

القضية التي أثارها عبد الله بوانو فتحت الباب مجدداً لنقاش واسع حول تضارب المصالح داخل الحكومة، في ظل ردود رسمية تُتهم بأنها تتجنب الإجابة عن الأسئلة الجوهرية، مقابل توجيه اتهامات متزايدة لوزارة الصحة بأنها تخدم مصالح لوبيات معينة على حساب الشفافية المفترضة في تدبير القطاع الصحي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts