شارك طارق الصنهاجي، رئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل، في الدورة الجديدة لمؤتمر جمعية شركات التسيير وصناديق الاستثمار المغربية (ASFIM)، مسلطا الضوء على المصادقة الأخيرة على القانون 03.25 الذي أعاد صياغة الإطار القانوني لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة.
وأشار الصنهاجي إلى أن هذا الحدث يشكل فرصة لاسترجاع تاريخ هذا القطاع ودوره المهيكل في تمويل الاقتصاد الوطني، موضحا أن صناعة تدبير الأصول قد شهدت تطورا كبيرا منذ اعتماد الإصلاح الأول لسوق الرساميل سنة 1993.
وتأسست أولى هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة في المغرب سنة 1995 بخمس شركات تدبير أُنشئت بمبادرة من خمسة بنوك، لتقدم للمستثمرين أدوات استثمارية مرنة وسيولة عالية وتدبيرا مهنيا تحت إشراف الهيئة التنظيمية للسوق، ومنذ عام 1996، تم تأسيس أول شركة مستقلة لتسيير الأصول، ليصل عدد الشركات إلى ثمانية، قبل أن يشهد القطاع طفرة حقيقية بين 1997 و2006، حيث بلغت أصوله 100 مليار درهم، قبل أن ترتفع اليوم إلى 790 مليار درهم تحت التدبير.
وأكد الصنهاجي على الأثر الكبير لهذه الهيئات في الاقتصاد المغربي، مشيرا إلى أن الادخار الذي تجمعه من المستثمرين يتم إعادة استثماره في أدوات مالية تمول ميزانية الدولة ومشاريع القطاعين العام والخاص، ما يجعلها ركيزة أساسية للاستقرار الماكرو-اقتصادي.
واستعرض بعض الأرقام التي تعكس هذه الأهمية، حيث تمثل هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة حوالي 40% من جاري سندات الخزينة، وتساهم بشكل فعال في تمويل البنى التحتية، بما فيها الطرق السيارة والسكك الحديدية والموانئ والنقل الجوي والكهرباء والماء والاتصالات، كما تساهم بنسبة 43% من الرسملة العائمة للبورصة و37% من حجم التداولات اليومية.
وأشار الصنهاجي إلى أن المصادقة على القانون الجديد تفتح آفاقا جديدة للنمو والابتكار، من خلال إدخال منتجات مثل الصناديق المتداولة في البورصة والهيئات التشاركية، إضافة إلى صناديق تسيير مخففة، وهيئات بالعملات الأجنبية، وتوسيع الاستثمار ليشمل سندات الهيئات العقارية والمشتقات المالية.
وأكد رئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل على التزام الهيئة بمواصلة دعم القطاع وضمان بيئة شفافة وآمنة، مع الحفاظ على حماية المستثمرين وضمان أن تتخذ كل قرارات الاستثمار لمصلحتهم، مؤكدا أن الرقابة الاستباقية العادلة والمنصفة ستظل أساسا لجاذبية السوق وقدرتها على الصمود والنمو.