شهد الدور الـ32 من نهائيات كأس العالم لأقل من 17 سنة “قطر 2025”، واحدة من أكثر الأمسيات إثارة منذ انطلاق البطولة، بعدما خطفت أوغندا وبوركينا فاسو الأضواء بسيناريوهين غير متوقعين قلبا موازين المنافسة، في وقت أنهت فيه جنوب إفريقيا وتونس مشوارهما، وتحددت معالم دور الـ16 بشكل كامل.
المفاجأة الأولى جاءت بتوقيع المنتخب الأوغندي الذي فاجأ السينغال، أحد أبرز المرشحين، بانتصار تاريخي بهدف دون رد.
ثنائية الأداء البدني والصلابة الذهنية كانت مفتاح التفوق، بعدما دوّى توقيع أبو بكر واليسمبي بتسديدة قوية من مسافة بعيدة في الدقيقة 15، وهي الضربة التي أربكت “أسود التيرانغا” الذين أنهوا دور المجموعات بدون استقبال أي هدف.
الحارس إدريسا وابي تحوّل إلى بطل اللقاء بلا منازع، بعدما تصدى لعدة فرص خطيرة أبرزها إنقاذ مذهل لتسديدة نادور، إضافة إلى إلغاء هدف التعادل بداعي التسلل وعودة الحكم عن ضربة جزاء بعد مراجعة الفيديو.
وابي شدد عقب اللقاء على أن الفوز صنيعة “القوة النفسية قبل الخطة”، فيما اعتبر المدرب براين سينيوندو أن لاعبيه “أظهروا روحا وصلابة استثنائية استحقوا بها العبور”.
السينغاليون بدورهم اعترفوا بأن ضياع الفرص كلّفهم غاليا، إذ قال المهاجم ألوالي كامارا: “كان يجب أن ننهي اللقاء مبكرا، أهدرنا فرصا سهلة، وفي كرة القدم الأخطاء تعاقب”.
أما الصدمة الأكبر فقد جاءت بعد ساعات قليلة، حين فجرت بوركينا فاسو واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بإقصاء حاملة اللقب ألمانيا بالنتيجة ذاتها (1-0).
محمد زونغو، نجم المباراة، عاقب الدفاع الألماني مبكرا بعدما انطلق من الجهة اليمنى ووقع هدفا رائعا في الدقيقة الخامسة، مانحا فريقه أفضلية لم يفرّط فيها رغم الضغط الهائل الذي مارسه الألمان طوال الشوط الثاني.
هدف التعادل الذي سجله كالتهفلايتر في الوقت بدل الضائع ألغي بداعي التسلل، ليكتمل الحلم البوركينابي بالتأهل المستحق.
المدرب أوسكار بارو وصف أداء لاعبيه بأنه “مثالي ومشحون بروح القتال”، مؤكدا أنهم “محاربون صغار يعرفون ما يريدون”.
في المقابل، اعترف مدرب ألمانيا مارك-باتريك مايستر بأن فريقه “لم يكن في يومه وارتكب أخطاء كثيرة بالكرة”.
في مواجهات أخرى، أنهت اليابان مشوار جنوب إفريقيا بثلاثية نظيفة، جاءت جميعها في الشوط الثاني، بينما أقصت النمسا تونس بهدفين في الدقائق الأخيرة؛ الأول من ضربة جزاء وقعها يوهان موزر، والثاني من تسديدة ارتطمت بأحد المدافعين وغيرت اتجاهها.
وبانتهاء مباريات السبت، اكتمل عقد المتأهلين إلى الدور ثمن النهائي، حيث التحقت أوغندا وبوركينا فاسو بركب منتخبات إنجلترا وإيطاليا واليابان وكوريا الشمالية والنمسا وأوزبكستان.
ورغم خيبة خروج منتخبي تونس وجنوب إفريقيا، فإن الأضواء في القارة السمراء بقيت مسلطة على بطلي الليلة: أوغندا التي حققت أول فوز في تاريخها في الأدوار الإقصائية، وبوركينا فاسو التي نجحت في إسقاط المنتخب الألماني حامل اللقب في إنجاز سيظل محفورا في ذاكرة البطولة.
ويشار، أن المنتخبات الإفريقية، فرضت حضورها بقوة، في أولى أيام الأدوار الإقصائية من مونديال U17 قطر 2025، بعدما تمكن كل من مالي والمغرب من حجز مقعديهما في دور الثمن، فيما ودّع المنتخبان المصري والزامبي المنافسات بعد خسارتهما أمام سويسرا ومالي على التوالي.
ورغم صعوبة المواجهات، يبقى الطموح القاري حاضرا بقوة، ما يعزز من فرص القارة في ملاحقة إنجاز تاريخي في النسخة الحالية.