كشف محمد كفيل، محامي مالك مشروع “قصر الضيافة” بمنطقة بوسكورة، خلال ندوة صحافية عقدت بالدارالبيضاء، عن سلسلة من المعطيات التي وصفها بـ“الصادمة”، والمتعلقة بالمسار الإداري والقانوني الذي أعقب عملية الهدم المثيرة للجدل، والتي تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا تفاعلا خلال الأيام الماضية.
وأوضح كفيل أن رخصة البناء الأصلية سلّمت لموكله بتاريخ 6 غشت 2021، وأن جميع الأشغال تمت وفق ما تتيحه المساطر القانونية. غير أن ما اعتبره “سلوكا غير مسبوق للإدارة”، تمثل في سحب الرخصة بتاريخ 24 نونبر 2023، رغم أن القانون يمنع سحب أي ترخيص بعد بدء البناء، لأن الإجراء يصبح حينها “عديم الأساس ويضرب مبدأ استقرار المعاملات”.
وأكد الدفاع أن موكله امتثل لقرار توقيف الأشغال منذ 2023، واستمر في معالجة الملاحظات التقنية عبر المنصة الرقمية، حيث كانت الإدارة نفسها تطلب منه تعديلات محددة وتتابع الملف خطوة بخطوة. ومع ذلك، فوجئ المالك بقرار سحب الرخصة دون تبرير قانوني أو إشعار مسبق، وهو ما يطرح حسب المحامي سؤالا عن “الخلفيات الحقيقية” وراء هذا التحول المفاجئ.
وأشار كفيل إلى تناقضات “خطيرة” بين المحاضر المنجزة من طرف السلطات، إذ جرى في 2023 تحرير محضر يثبت توقف الأشغال وتسوية المخالفات، قبل أن تعود السلطة في 2024 لتحرير محضر هدم جديد اعتمادا على معاينة تعود لسنة 2021، وهو ما اعتبره “تزويرا معنويا وتلاعبا زمنيا غير مفهوم”، مؤكدا أن هذه المفارقة ستعرض أمام القضاء.
وتحدث المحامي بتأثر واضح عن الطريقة التي تمت بها عملية الهدم، مشيرا إلى أن السلطات لم تخطر المالك بأي قرار، ورفضت منحه مهلة بسيطة لا تتجاوز 48 ساعة لإزالة تجهيزات غالية الثمن من داخل البناية.
وأضاف أن موكله كان في مقر عمالة بوسكورة ينتظر مقابلة المسؤولين عندما بدأت الجرافات في هدم المنشأة دون علمه، وهو ما كبّده خسائر مالية كبيرة.
وخصّ كفيل جزءا من حديثه للخرق الذي طال السور الخارجي للعقار، الذي يتوفر على رخصة خاصة ولا علاقة له بالبناية محل النزاع، مؤكدا أن هدمه بهذه الطريقة أتاح لعدد من الغرباء الدخول إلى العقار وارتكاب عمليات سرقة، متهما عون سلطة بـ“التحريض المباشر” على ذلك، وهو ما دفعه إلى وضع شكاية لدى الوكيل العام.
وأشار الدفاع إلى أن المشروع كان يتضمن بناية مخصصة لعرض الخيول وفق أحدث التجهيزات العالمية، واستُثمرت فيه مبالغ “بملايين الدراهم”، قبل أن يتم هدمه دون حكم قضائي نهائي، رغم أن الملف أحيل في بدايته على القضاء سنة 2021، وأن المحكمة قضت حينها بغرامة مالية وبإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وهو ما نفذه المالك حسب تأكيد الدفاع.
وختم كفيل بالتأكيد على أن “الثقة قائمة في مؤسستين أساسيتين في البلاد: المؤسسة الملكية والقضاء المغربي”، معلنا أن فريق الدفاع سيلجأ إلى القضاء الإداري للطعن في قرارات السلطة، وإلى القضاء الجنائي لمتابعة ما وصفه بـ“الشطط، التحريض، وتضارب المحاضر”.