تجمع لجنة تحكيم المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، في دورتها الثانية والعشرين، نخبة من أبرز صناع السينما العالميين، الذين يجسدون تنوع التجارب والأساليب الفنية عبر القارات.
وتضم اللجنة أسماء مرموقة تجمع بين الابتكار الجمالي والجرأة الإبداعية، من بينهم مخرجون حاصلون على السعفة الذهبية، وممثلون يحملون رصيدا دوليا لافتا، وكتّاب سيناريو تركوا بصمتهم في كبرى المهرجانات.
هذا التنوع الثقافي والفني يمنح دورة 2025 زخما خاصا، ويعكس مكانة المهرجان كفضاء عالمي للحوار السينمائي، يجمع بين الخبرة المخضرمة والطاقة الإبداعية الجديدة.
وفي ما يلي السير الذاتية لأعضاء لجنة تحكيم الدورة الـ 22 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش التي ستنعقد خلال الفترة الممتدة بين 28 نونبر و6 دجنبر 2025:
بونغ جون-هو (رئيس اللجنة – كوريا)
بذكائه الحاد، ونظرته الثاقبة التي تخترق المجتمع، وبأسلوبه المتفرد في تجاوز قواعد الأنواع السينمائية، لم يتوقف بونغ جون-هو عن مساءلة المؤسسات القائمة والفوارق الاجتماعية، من خلال مزج ذكي لا يفشي أسراره غيره، حيث يجمع بين الفكاهة والعاطفة والتشويق.
ويأتي فيلم “ميكي 17″، الثامن في سلسلة إبداعاته السينمائية المتميزة، امتدادا لأعماله السابقة: “الكلاب التي تنبح لا تعض” (2000)، و”ذكريات قاتل” (2003)، و”المضيف” (2006)، و”الأم” (2009)، و”محطم الثلج” (2013)، و”أوكجا” (2017)، و”طفيلي” (2019).
وفي فيلم “ذكريات قاتل”، وهو عمل كلاسيكي معاصر، يغوص بنا في أعماق التحقيق في سلسلة من جرائم القتل الغامضة التي لم تحل ألغازها، ويصور في الخلفية مرحلة الاستبداد السائدة حينها بنظرة لاذعة وساخرة. أما “المضيف”، المستوحى من اختطاف فتاة صغيرة على يد مخلوق غريب يخرج من نهر الهان، فيقلب قواعد فيلم الوحش رأسا على عقب، ويقدم في الوقت نفسه نقدا لاذعا للمجتمع.
وفي فيلم “الأم”، الذي يحكي قصة امرأة تحاول حماية ابنها المتهم بالقتل، يعرض بونغ جون-هو صورة قاتمة للحب الأمومي في أقصى تجلياته. فيما يقدم فيلم الخيال العلمي “محطم الثلج” تصورا لمستقبل متجمد نتج عن الجهود المفرطة للحضارة في مواجهة الاحتباس الحراري، حيث تتصارع بقايا البشرية من أجل البقاء.
ويروي فيلم “أوكجا” مغامرة فتاة صغيرة في سعيها الحثيث لإنقاذ “الخنزير الخارق” المعدل وراثيا، والذي قامت برعايته، من قبضة شركة لا يحركها سوى تحقيق الربح. وأخيرا، يأتي فيلم “طفيلي”، الحائز على العديد من الجوائز، أبرزها السعفة الذهبية وأوسكار أفضل فيلم، ليتتبع العلاقة التكافلية والمعقدة بين عائلة بارك الثرية وعائلة كيم التي تعيش في الفقر.
كريم عينوز (البرازيل، الجزائر)
اشتهر المخرج وكاتب السيناريو والفنان التشكيلي البرازيلي–الجزائري كريم عينوز بأعماله المفعمة بجمالها الحسي، ولغتها البصرية الجريئة، والبعد السياسي لسردها. تتميز إبداعاته، التي تشمل أفلاما طويلة متوجة بعدة جوائز، وأفلاما قصيرة، ومنشآت فنية، باهتمامها العميق بالشخصيات والذاكرة والتحول.
ونال عينوز إشادة دولية عن فيلمه “مدام ساتا” (2002)، الذي عرض لأول مرة عالميا في قسم “نظرة ما” بمهرجان كان، ومنذ ذلك الحين طور مجموعة أعمال قوية تستكشف الهوية والذاكرة والتغيرات الاجتماعية.
ومن بين أشهر أفلامه، فيلمه الوثائقي-السيرة الذاتية “الإبحار في الجبال”، الذي عرض في مهرجان كان، وفيلم “نرجس ع.” الذي شارك في مهرجان برلين.
وفي السنوات الأخيرة، قدمت العديد من أفلامه في عروضها العالمية الأولى في مهرجان كان، من بينها “الحياة الخفية لأوريديس غوسماو”، الحاصل على جائزة “نظرة ما”، و”لعبة الملكة”، و”موتيل ديستينو”، اللذان تنافسا على السعفة الذهبية، مما يشهد على ثبات جرأته وروحه الإبداعية البصرية.
حكيم بلعباس (المغرب)
حكيم بلعباس مخرج سينمائي مغربي، تنسج إبداعاته المفعمة بالإنسانية مواضيع الذاكرة والمنفى والحب بأسلوب شاعري رقيق. من خلال أفلام مثل “خيط الروح”، “أشلاء”، “شي غادي وشي جاي”، “محاولة فاشلة لتعريف الحب”، “عرق الشتا” و”لو كان يطيحو لحيوط”، يستكشف بلعباس الفوارق الدقيقة للتجربة الشخصية والجماعية بحساسية فريدة.
وإلى جانب عمله السينمائي، يظل بلعباس شديد الالتزام بنقل الفن السينمائي إلى الأجيال القادمة والعمل على تطويره. فبعد دراسته للأدب والسينما، تولى مهمة التدريس في شيكاغو، خاصة في كلية كولومبيا ومعهد الفنون. وفي سنة 2015، أسس “مختبر الصحراء”، وهو محترف للتجريب والتكوين مخصص للمواهب السينمائية الشابة في المغرب. ومنذ أكتوبر 2023، يشغل حكيم بلعباس منصب مدير المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما بالرباط.
جوليا دوكورنو (فرنسا)
نالت المخرجة وكاتبة السيناريو الفرنسية جوليا دوكورنو شهرة واسعة بفيلمها القصير “جونيور”، الذي فاز بجائزة الجمهور في أسبوع النقاد بمهرجان كان سنة 2011.
عرض أول أفلامها الطويلة “نيء” في قسم “أسبوع النقاد” سنة 2016، ونال جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما، ثم شارك لاحقا في العديد من المهرجانات الدولية الكبرى، من بينها مهرجانا صندانس وتورونتو، كما حصل على العديد من الجوائز.
وفي سنة 2021، اختير فيلمها الروائي الطويل الثاني “تيتان” للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان، حيث نال السعفة الذهبية، وجاب بعدها العديد من المهرجانات الكبرى ليحظى بالعديد من الترشيحات، من بينها ترشيحه لجوائز بافتا وسيزار، كما نال استحسانا واسعا من قبل النقاد.
ووزع فيلماها الأولان على الصعيد الدولي، وعرض فيلمها الروائي الطويل الثالث “ألفا” لأول مرة في مسابقة مهرجان كان سنة 2025.
بيمان معادي (إيران)
بيمان معادي ممثل ومخرج يحظى بمكانة بارزة واعتراف دولي. بدأ مسيرته ككاتب سيناريو، فحقق الشهرة في بلده إيران قبل أن ينتقل إلى التمثيل ويتولى الدور الرئيسي في فيلم “عن إيلي” للمخرج أصغر فرهادي، الذي نال جائزة أفضل فيلم في مهرجان تريبيكا.
جاءت انطلاقته العالمية مع فيلم “انفصال” لفرهادي، الحاصل على جائزتي الأوسكار والغولدن غلوب، والذي نال عنه معادي جائزة الدب الفضي لأفضل ممثل في مهرجان برلين السينمائي الدولي، وهو المهرجان نفسه الذي حظي فيه بالإشادة مجددا سنة 2023 عن دوره في فيلم “الخصم”. كما شارك مؤخرا في فيلم “المناوبة الليلية” الذي أخرجته آن فونتين، وفيلم “أبوريا” للمخرج جارد موشي.
وتشمل أعماله الدولية أيضا مشاركته في سلسلتي “تلك الليلة” و”العالم الغربي”، وأفلام “معسكر أشعة إكس”، و”13 ساعة: جنود بنغازي السريون”، و”6 تحت الأرض”. فضلا عن التمثيل، أخرج معادي فيلمين طويلين هما “الثلج على أشجار الصنوبر” و”القنبلة: قصة حب”.
جينا أورتيغا (الولايات المتحدة الأمريكية)
أبدعت جينا أورتيغا في أداء دور وينزداي آدامز الشهير في مسلسل “وينزداي” الذي أخرجه تيم بيرتون، فنالت عنه جائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي خلال حفل توزيع جوائز إيماجين السنوي الثامن والثلاثين، وهو الحدث الذي يحتفي بالتمثيل الإيجابي للاتينيين في صناعة الترفيه. كما ترشحت لجوائز إيمي، وغولدن غلوب، ونقابة ممثلي الشاشة.
ولعبت أيضا دور البطولة في أفلام “موت وحيد القرن” لأليكس شارفمان، و”أسرع غدا” لتري إدوارد شولتس إلى جانب ذا ويكند وباري كيوغان، و”فتاة ميلر” لجيد هالي بارتليت، حيث تقاسمت البطولة مع مارتن فريمان، وفي فيلم “فاينست كايند” للمخرج الحائز على جائزة الأوسكار برايان هيلجلاند، إلى جانب بين فوستر وتومي لي جونز.
ومن بين أدوارها البارزة الأخرى، الجزآن الخامس والسادس من سلسلة أفلام “الصرخة”، وفيلم “إكس” (X) للمخرج تي ويست، والفيلم المستقل “السقوط” للمخرجة ميغان بارك. وسنشاهدها قريبا في فيلم “كلارا والشمس” للمخرج تايكا وايتيتي، إلى جانب إيمي آدامز.
سيلين سونغ (كندا)
سيلين سونغ كاتبة سيناريو ومخرجة سبق لها أن رشحت لنيل جائزة الأوسكار. أسلوبها الخاص والمتميز، الذي يمزج بين العمق العاطفي والذكاء والفكاهة، جعل منها واحدة من أبرز الأصوات في المشهد السمعي البصري المعاصر. أصدرت مؤخرا فيلمها الروائي الطويل الثاني “الماديون”، الذي كان الجميع ينتظر خروجه.
يحكي الفيلم، الذي كتبته وأخرجته وتولت إنتاجه، قصة لوسي (داكوتا جونسون)، وهي خط ابة شابة وطموحة من نيويورك، تجد نفسها ممزقة بين العريس المثالي (بيدرو باسكال) وحبيبها السابق (كريس إيفانز).
أما فيلمها الروائي الطويل الأول “حيوات سابقة”، الذي صدر بمناسبة عرضه العالمي الأول في مهرجان صندانس السينمائي سنة 2023، فقد حظي بإشادة واسعة من قبل النقاد، ونال العديد من الجوائز. كما رشح لجوائز الأوسكار في فئتي أفضل سيناريو أصلي وأفضل فيلم، إضافة إلى ترشيحات أخرى لجوائز بافتا وغولدن غلوب.
وبلغت سيلين سونغ المرحلة النهائية لنيل جائزة سوزان سميث بلاكبيرن، ومرحلة نصف النهاية للظفر بجائزة ريلينتلس التي تقدمها المؤسسة الأمريكية للكتابة المسرحية. كما شاركت في كتابة الموسم الأول من مسلسل “عجلة الزمن” لمنصة أمازون.
أنيا تايلور-جوي (المملكة المتحدة، الأرجنتين)
اكتسبت أنيا تايلور-جوي شهرة واسعة بفضل أدائها المتميز في فيلم “الساحرة” للمخرج روبرت إيغرز، قبل أن تحقق اعترافا دوليا بعد أدائها دور بيث هارمون في مسلسل “لعبة الملكة”، والذي نالت عنه جائزة غولدن غلوب، وجائزة اختيار النقاد، وجائزة نقابة ممثلي الشاشة.
ثم أدت بعد ذلك أدوار البطولة في أفلام “فوريوسا: ملحمة ماكس المجنون” لجورج ميلر، و”القائمة” لمارك ميلود، الذي حظيت عنه بترشيح لنيل جائزة غولدن غلوب، و”الخانق” لسكوت ديريكسون، و”الرجل الشمالي” لروبرت إيغرز، و”إيما” لأوتمن دي وايلد، و”الليلة الأخيرة في سوهو” لإدغار رايت، و”سبليت” للمخرج م. نايت شيامالان، و”سوبر ماريو برذرز” الذي حقق نجاحا عالميا كبيرا، وأخرجه كل من آرون هورفاث ومايكل جيلينيك.
ومن بين مشاريعها القادمة: الجزء الثالث من فيلم “الكثبان الرملية”، و”سوبر ماريو غالاكسي”، وأحدث أفلام رومان غافراس، و”التضحية” الذي تشارك فيه البطولة مع كريس إيفانز، إضافة إلى سلسلة “Lucky”.