وكالة الأدوية والمنتجات الصحية تقدّم تقريرا مفصلا أمام لجنة القطاعات الاجتماعية

وكالة الأدوية والمنتجات الصحية تقدّم تقريرا مفصلا أمام لجنة القطاعات الاجتماعية

قدّمت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، في سياق الإصلاح العميق الذي يشهده قطاع الصحة بالمملكة المغربية، عرضا شاملا أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، تضمّن توضيحا لمهام الوكالة، وسير عمل مساطر المخزون الاحتياطي، وآليات مواجهة الانقطاعات، إضافة إلى التركيز على إشكالية دواء كلورور البوتاسيوم (KCl)، باعتباره أحد أهم الأدوية الحيوية التي شهدت ضغطا حقيقيا خلال الفترة الأخيرة.

السياق العام للإصلاح الصحي بالمغرب

يشهد المغرب ورشا إصلاحيا واسعا للمنظومة الصحية، تجسيدا للتوجيهات الملكية السامية، وانسجاما مع القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية.

ويهدف هذا الإصلاح إلى تعزيز الأمن الصحي، وتحسين حكامة القطاع، والرفع من جودة واستمرارية العلاجات، فضلا عن تقوية السيادة الصحية والدوائية للمملكة، باعتبارها ركنا أساسيا في النموذج التنموي الجديد.

وسط هذا التحول، برزت الحاجة إلى مؤسسة مستقلة لتأمين التنظيم واليقظة الدوائية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، الأمر الذي أدى إلى إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.

إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ودورها المركزي

تم تأسيس الوكالة بموجب القانون 10-22 باعتبارها مؤسسة عمومية استراتيجية مكلفة بضمان الأمن الدوائي الوطني، إذ أصبحت اليوم محور المنظومة الدوائية، نظراً لدورها الواسع والذي يشمل: تنظيم وتتبع سوق الدواء والمنتجات الصحية في المغرب، مراقبة جودة وسلامة وفعالية الأدوية على امتداد دورة حياتها، ورصد الانقطاعات والتدخل الاستباقي لتأمين مخزون الأدوية الأساسية، التنسيق بين المصنعين والمستوردين والموزعين والمؤسسات الصحية، محاربة التسويق غير القانوني وتعزيز المسالك الرسمية، ودعم التصنيع المحلي وتقوية السيادة الدوائية للمملكة.

وتترجم هذه المهام رؤية استراتيجية تهدف إلى حكامة دوائية حديثة وفق المعايير الدولية ومع ما تفرضه منظمة الصحة العالمية من متطلبات في هذا المجال.

إلزامية احترام المخزون الاحتياطي للأدوية

أكدت الوكالة خلال عرضها أن القرار الوزاري المتعلق بالمخزون الاحتياطي يفرض على المؤسسات الصناعية والمستوردين توفير مخزون إلزامي من الأدوية يتناسب مع طبيعتها الحيوية، مع ضمان تغطية تمتد لثلاثة أشهر على الأقل بالنسبة للأدوية الأساسية.

وتسهر الوكالة على: مراقبة مستوى المخزون لدى المؤسسات، والمطالبة بتقارير دورية حول تطور المخزون، التدخل في حالة عدم الامتثال، خصوصا بالنسبة للأدوية الحيوية، وربط احترام المخزون بآليات تتبع الانقطاعات تجنباً لنقص الإمدادات.

دواء كلورور البوتاسيوم (KCl): دواء حيوي في قلب الإشكال

خصصت الوكالة جزءا هاما من عرضها لتسليط الضوء على الوضعية الخاصة بدواء كلورور البوتاسيوم، المستعمل في أقسام الإنعاش وطب القلب، والمصنف ضمن الأدوية الحيوية الحساسة.

الأسباب التي أدت إلى اضطراب توفر KCl

عرف توفر الدواء تحديات مرتبطة بالمؤسسة الحاصلة على الإذن بالعرض في السوق نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها: توقف خط الإنتاج بسبب أشغال إعادة بناء الوحدة الصناعية الخاصة بالأشكال الحقنية، تبادل وثائق تقنية بين المؤسسة والجهات التنظيمية خلال 2023 و2024.

كما أظهرت نتائج أولية للتفتيش في فبراير 2025، غياب جاهزية بعض التجهيزات الأساسية مثل مراكز الوزن وفضاءات أخذ العينات وتجهيزات التعقيم، وتكوين مخزون أمان لأربعة أشهر لم يكن كافيا بسبب تأخر الانتهاء من الوحدة الجديدة.

وبعد زيارات متعددة، تم السماح باستغلال الوحدة بتاريخ 28 ماي 2025، مع تأكيد المؤسسة دخول مرحلة الإنتاج الأخيرة قبل تقديم تحيين ملف AMM.

واعتبرت هذه الوضعية تحديا وطنيا بالنظر إلى أهمية الدواء ودوره الحيوي في استقرار نبض القلب في حالات نقص البوتاسيوم الحاد.

حلول الوكالة المغربية لضمان توفر KCl

استعرضت الوكالة سلسلة من التدخلات لضمان استمرارية توفر هذا الدواء الحيوي، وتشمل: المواكبة التقنية للمؤسسة المصنعة، من خلال تقييم مستمر للملفات التقنية خلال مرحلة إعادة التأهيل، وتعبئة فرق التفتيش لزيارات متقاربة وفق المعايير التنظيمية.

بالإضافة إلى تفعيل الترخيص الاستثنائي للاستيراد، عبر دراسة عاجلة للطلبات، ومنح التراخيص فوريا لتأمين المخزون الوطني.

تسريع تحيين الإذن بالعرض في السوق (AMM)، من خلال التزام بدراسة أي تحيين يتعلق بـKCl فور إيداعه لضمان عودة الإنتاج الوطني في أقرب الآجال.

التنسيق مع مديرية التموين والمؤسسات الصحية، عن طريق تتبع المخزون والاحتياجات العاجلة، وضمان التزويد المنتظم خاصة لأقسام الإنعاش.

مسطرة الترخيص الاستثنائي للاستيراد: إطار قانوني ومنهجي واضح

ترتكز المسطرة على القانون 17-04 (وخاصة المادة 7) وعلى مقتضيات القانون 10-22 المنظم للوكالة، إضافة إلى المساطر الداخلية المعمول بها منذ سنة 2010.

ويمنح الترخيص فقط في حالات الضرورة العلاجية القصوى، ودائما بشكل غير قابل للتجديد إلا بوجود مبررات قوية.

المؤسسة المصنعة ملزمة بتقديم ملف كامل يشمل: استمارة المسطرة مملوءة بدقة، رسالة طلب موقعة من الصيدلي المسؤول، وصفة طبية أو طلبية من مؤسسة صحية، نسخة من إذن العرض في السوق للبلد الأصلي، شهادات BPF وRCP وCPP، والتزام بإيداع ملف التسجيل عند الحاجة.

داخل الوكالة، تتم دراسة الملف عبر ثلاث مراحل: التقييم التنظيمي (صحة الوثائق ومطابقتها)، والتقييم العلمي والصيدلاني (مبرر طبي، غياب بديل، مستوى الاستعجالية)، واتخاذ القرار (منح الترخيص أو رفضه).

ويشمل محتوى الترخيص: اسم المؤسسة، اسم الدواء وشكله وتركيبته، الكمية، نقطة الدخول، مدة الصلاحية، وشروط الاستعمال.

معطيات 2024–2025: انخفاض في عدد التراخيص الاستثنائية

سجلت الوكالة ارتفاعا ملحوظا في عدد التراخيص الاستثنائية خلال 2024 بسبب الضغط الدولي على سوق الأدوية الحيوية وموادها الأولية.

غير أن سنة 2025 عرفت انخفاضا مهما بفضل الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الوكالة، ومنها: تحسين تتبع المخزون الوطني وتعزيز التنسيق مع الصناعيين، فرض احترام المخزون الاحتياطي الإلزامي، تسريع دراسة ملفات التسجيل التي تقلل الاعتماد على الاستيراد، اعتماد يقظة سوقية تسمح بالتدخل المبكر، وتشديد شروط اللجوء إلى الترخيص الاستثنائي.

الأرقام الرسمية لعدد التراخيص

بلغ مجموع التراخيص، 529 ترخيصا سنة 2024، و319 ترخيصا سنة 2025، مع تفاوت شهري واضح يعكس التدخلات التصحيحية التي قامت بها الوكالة.

يظهر من خلال العرض المقدم أن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، أصبحت فاعلا مركزيا في ضمان الأمن الدوائي الوطني، عبر مقاربة تجمع بين الرقابة الصارمة، واليقظة الدورية، والدعم التقني، والتدخل الاستباقي.

وأبرزت تجربة تدبير إشكالية كلورور البوتاسيوم (KCl) أهمية وجود مؤسسة تنظيمية قوية، قادرة على الاستجابة بسرعة وفعالية للحاجيات الحيوية للقطاع الصحي، بما يضمن استمرارية العلاجات وحماية حياة المرضى.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts