قدم وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عرضا مفصلا أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، تناول فيه مستجدات تدبير صفقات الأدوية، وآليات الترخيص الاستثنائي، إضافة إلى ما أثير من ادعاءات حول تضارب المصالح، مؤكدا التزام الحكومة بالشفافية الكاملة وباحترام القانون، في كل العمليات المرتبطة بالسياسة الدوائية الوطنية.
وأوضح الوزير في بداية مداخلته أن حضوره أمام اللجنة “ليس إجراء شكليا”، بل رسالة تؤكد أن الحكومة لا تخفي أي معلومة عن ممثلي الأمة، وأن النقاش المؤسساتي هو الإطار الطبيعي لتناول القضايا المرتبطة بدستور البلاد وبالرقابة البرلمانية.
واعتبر أن إصلاح المنظومة الصحية يعد ورشا وطنيا استراتيجيا يتطلب الارتقاء بمستوى الخطاب العمومي وتحصينه من المزايدات والمغالطات التي لا تخدم المواطن ولا الوطن.
صفقات الأدوية تنفذ وفق القانون… ولا مكان للاجتهادات الفردية
وخلال مناقشة موضوع الصفقات العمومية المرتبطة بالأدوية، شدد التهراوي على أن جميع عمليات اقتناء الأدوية لا يمكن أن تتم إلا في إطار القانون، لأنها تخضع بشكل كامل لمنظومة الصفقات العمومية.
وأبرز أن مرسوم الصفقات العمومية يحدد بوضوح مساطر المنافسة وقواعد الشفافية وتكافؤ الفرص، ويخضع لرقابة صارمة من مصالح وزارة المالية، مع الإعلان عن كل الصفقات مسبقا عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية.
وأكد الوزير أن هذا الإطار القانوني يمنع أي تدخلات شخصية أو قرارات فردية في تدبير الصفقات، لأنها تتم حصرا وفق مساطر قانونية ملزمة.
وكشف في هذا السياق أن صفقة تزويد السوق بدواء كلورور البوتاسيوم (KCl)، أسندت إلى شركة وطنية منتِجة عبر طلب عروض قانوني، وليس إلى شركة مستوردة بتصريح مؤقت، خلافا لما تم ترويجه داخل البرلمان.
تضارب المصالح… قضية تشريعية وليست قطاعية
وفي معرض رده على ما أثير بخصوص تضارب المصالح، أوضح الوزير أن الصفقات العمومية لا تبرم مع أشخاص ذاتيين، بل مع شركات خاضعة للقانون التجاري.
وشدد على أن معالجة هذا الموضوع لا يمكن أن تتم من خلال استهداف قطاع دون آخر، بل عبر إطار تشريعي شامل تضعه المؤسسة البرلمانية نفسها باعتبارها الجهة المخولة تشريعيا بتنظيم هذا النوع من القضايا.
وأضاف أن الإدارة الحكومية تظل ملتزمة بتطبيق القوانين كما هي، دون انتقائية أو تمييز، وتعمل وفق المنظومة القانونية الحالية التي تضمن المساواة والشفافية.
إصلاح جذري لمنظومة التراخيص الدوائية: من مديرية إلى وكالة مستقلة
واعتبر التهراوي أن تدبير التراخيص المرتبطة بالأدوية كان لسنوات طويلة من اختصاص مديرية بوزارة الصحة، وقد شكل موضوع تقارير رقابية واستطلاعية متعددة (2009 و2015 و2020)، كلها أجمعت على وجود اختلالات بنيوية عميقة في النموذج القديم.
وأوضح أن كل تلك التقارير أوصت بإحداث وكالة وطنية مستقلة، تعنى بتنظيم قطاع الأدوية والمنتجات الصحية، وهو ما بادرت إليه الحكومة الحالية عبر إخراج الوكالة إلى حيز الوجود بموجب القانون 22-10.
واعتبر أن هذه المؤسسة تمثل إصلاحا بنيويا عميقا سيعالج تراكمات استمرت لسنوات، وقد تم الشروع فعليا في تفعيلها عقب تعيين مديرها العام الذي حضر اجتماع اللجنة لتقديم عرضه التقني.
السيادة الدوائية أولوية حكومية
وفي ختام كلمته، أكد التهراوي أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأدوية الحيوية ذات الحساسية العالية يشكل أحد أهم رهانات الحكومة، من خلال تعزيز السيادة الدوائية والصناعية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية وتقلباتها.
وشدد على أن حماية المرضى من مخاطر الانقطاعات أو الأزمات الدولية، باتت هدفا استراتيجيا يتصدر السياسات الدوائية الوطنية.
وختم الوزير مداخلته بالإعراب عن استعداد الوزارة والوكالة المغربية للأدوية لمواصلة النقاش المؤسساتي، في إطار الشفافية والتعاون مع البرلمان، خدمة للصالح العام، ولحقوق المرضى في الولوج المستدام إلى العلاج.