جرى بالدار البيضاء إطلاق علامة وطنية جديدة خاصة بسلامة مواد التغليف البلاستيكية المخصصة للاستعمال الغذائي، وذلك خلال ندوة صحافية نظمها المركز التقني للبلاستيك والمطاط (CTPC) بشراكة مع المعهد المغربي للتقييس (IMANOR).
وتم خلال هذا اللقاء الإعلان رسميا عن منح المركز التسيير المفوض لعلامة التغليف الخاصة بـ”الاستهلاك الغذائي”، في خطوة رُوّج لها باعتبارها محطة محورية لتعزيز ثقة المستهلك وضمان سلامة المواد التي تلامس المنتجات الغذائية.
وأكد عبد الرحيم الطيبي، المدير العام للمعهد المغربي للتقييس، أن هذه العلامة الجديدة تأتي لتكمل الجهود المبذولة في مجال المواصفات والتجارب المخبرية، وتعزز منظومة مراقبة جودة المنتجات الغذائية عبر ضمان احترام مواد التغليف لشروط الصحة والسلامة.
وأوضح أن العلامة تقوم على مراقبة ذاتية يقوم بها المصنع يوميًا، إضافة إلى تقييم خارجي مستقل للتأكد من احترام المعايير الوطنية والدولية.
ويرى الطيبي أن هذا النظام الجديد سيمنح المستهلك طمأنينة أكبر، وسيُحمّل الصناعات الغذائية مسؤولية إضافية لضمان سلامة التغليف بالطريقة ذاتها التي تضمن بها جودة محتوى المنتجات.
وخلال الندوة، شدد الطيبي على أن اختيار المركز التقني للبلاستيك والمطاط كجهة مفوّضة لم يكن اعتباطيا، بل استند إلى قدراته التقنية واعتماداته المتعددة.
فقد حصل المركز على اعتماد وزارة الصناعة سنة 2009 لمراقبة المنتجات الصناعية، ثم اعتماد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) سنة 2018 كأول مختبر وطني لمراقبة تغليف الأغذية.
كما نال اعتماد ISO/IEC 17025 من هيئات ذات اعتراف دولي مثل SEMAC و COFRAC، وهو ما يؤكد كفاءته وموثوقية تحاليله. إضافة إلى ذلك، راكم المركز خبرة تقنية معتبرة تُوّجت بالحصول على شهادة NADCAP سنة 2022 وإبرام شراكة استراتيجية مع شركة Airbus سنة 2023.
من جانبه، اعتبر ناصر الدين الأنصاري، مدير المركز التقني للبلاستيك والمطاط، أن هذا التفويض يشكل رافعة جديدة لتطوير قطاع البلاستيك الغذائي بالمغرب، ويعكس الثقة التي تحظى بها المؤسسة من طرف السلطات والفاعلين الصناعيين.
وأوضح الأنصاري أن العلامة الجديدة ستساعد المستهلك على التمييز بين مواد التغليف الآمنة وغير الآمنة، مشيرًا إلى أن هذا العمل يأتي استكمالًا لمجموعة من المعايير التي سبق لإيمانور أن وضعتها، حيث سيتكلف المركز بإجراء عمليات افتحاص دقيقة لدى الصناعين للتأكد من سلامة المواد التي يعتمدون عليها.
وأشار الأنصاري إلى أن الحصول على هذا التفويض استغرق حوالي 12 شهرًا، وشمل دراسة المعايير الدولية وتكييف إجراءات العمل مع نظام المعهد المغربي للتقييس، إضافة إلى تعزيز القدرات التقنية للمختبرات وإنشاء منظومة تدبير مطابقة للمعايير العالمية، بهدف ضمان جودة وفعالية عمليات التقييم والمراقبة.
وأبرز الطيبي، في معرض شرحه لأهمية هذه الخطوة، أن المستهلك عادة ما يقيّم جودة المنتجات الغذائية دون الانتباه إلى أهمية مواد التغليف، رغم أنها قد تشكل مصدرًا للمخاطر إذا لم تكن مطابقة للمعايير.
وأكد أن مسؤولية المصنعين أصبحت اليوم مضاعفة، إذ لم يعد يكفي ضمان جودة المحتوى الغذائي، بل يجب الحرص على سلامة وجودة الأغلفة التي تلامس الطعام.
وأضاف أن علامة المطابقة الجديدة تمنح المنتجات المغربية “جواز سفر” يسمح لها بالولوج إلى الأسواق الدولية، خاصة في ظل التشدد العالمي المتزايد حول شروط السلامة والجودة.
وتسعى هذه الخطوة إلى تعزيز تنافسية القطاع الصناعي المغربي وتمكينه من الاندماج السلس في سلاسل القيمة العالمية، عبر توفير ضمانات تقنية عالية المستوى لمواد التغليف المعروضة في السوق.
كما تهدف إلى حماية صحة المستهلكين، في سياق وطني ودولي يعرف نقاشًا متصاعدًا حول آثار البلاستيك وضرورة استعمال مواد آمنة وملائمة للمعايير البيئية والصحية.
بهذا الإطلاق، يفتح المركز التقني للبلاستيك والمطاط والمعهد المغربي للتقييس مرحلة جديدة في مسار تأهيل قطاع التغليف الغذائي بالمغرب، عبر اعتماد منظومة تُراعي الابتكار والجودة وتستجيب لتطلعات المستهلك والمهنيين، في أفق تعزيز الثقة وتمكين الصناعات الوطنية من موقع أفضل في الأسواق المحلية والدولية.