انطلقت، صباح اليوم الاثنين بمدينة مراكش، أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الأنتربول”، بحضور رفيع المستوى جمع وزراء ومسؤولين أمنيين ومديري أجهزة الشرطة من 196 دولة عضو.
وشكّل حدث الدورة 93 للأنتربول محطة دولية بارزة تجدد مكانة المملكة المغربية كفاعل رئيسي في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، أن احتضان المغرب لهذا الحدث الدولي يأتي تعبيرا عن التزام المملكة الراسخ بتعزيز التعاون الأمني متعدد الأطراف، وحرصها على دعم الجهود العالمية في مواجهة الجريمة المنظمة والتحديات العابرة للحدود.
وشدّد على أن هذا الالتزام يجد أساسه في الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يعتبر الأمن نعمة جماعية ومسؤولية مشتركة لا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال التعاون الوثيق والشراكات الفعّالة.
وأشار حموشي إلى أن مدينة مراكش تحتضن أشغال الجمعية العامة الـ93 للأنتربول للمرة الثانية بعد دورة 2007، مؤكدا أن المكانة التاريخية لهذه المدينة تعمّق رمزية هذا اللقاء الدولي الذي يسعى إلى بناء مستقبل أكثر أمنا واستقرارا.
واعتبر أن السياق العالمي الحالي، بما يشهده من أنماط إجرامية جديدة وتهديدات سيبرانية متطورة، يفرض تعزيز قدرات الدول وتكثيف التنسيق الأمني المشترك.
وأوضح أن المديرية العامة للأمن الوطني في المغرب انخرطت في استراتيجية أمنية مندمجة لا تفصل بين حماية الأمن الوطني واحترام حقوق الإنسان، وتضع خدمة المواطن في صلب الوظيفة الشرطية.
كما أبرز أن التحديات الأمنية العابرة للحدود أصبحت تستدعي بنيات مشتركة وإجراءات موحدة وتعاونا فعالا مع الأنتربول والمنظمات الإقليمية.
ولفت المسؤول الأمني، إلى أن الجريمة المنظمة والتطرف العنيف لا يعترفان بالحدود الجغرافية، مما يفرض بدوره تعاونا دوليا مرنا وسريعا لتبادل المعلومات وشن عمليات مشتركة قادرة على مواجهة الامتدادات العابرة للقارات للشبكات الإجرامية.
ودعا حموشي إلى تعزيز الشراكات الأمنية العادلة والمتكافئة وخلق آليات أكثر فعالية لحماية الأمن الجماعي.
كما ثمّن حموشي الدور المحوري الذي يقوم به الأنتربول في تقوية الروابط بين أجهزة إنفاذ القانون عالميا، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى تطوير هذه الآليات لمواكبة التهديدات الجديدة، خاصة الجرائم السيبرانية التي أصبحت تُصنَّف ضمن أشكال “الحروب الهجينة” التي تستهدف استقرار الدول.
وتوقف عند أهمية إدماج المرأة في العمل الشرطي، مشيدا بالنجاحات المتميزة التي حققتها الشرطيات في ميادين متعددة، ومنوّها بالمقاربة النوعية التي تعتمدها المنظمة في تعزيز حضور المرأة داخل أجهزة الأمن.
وفي ختام كلمته، عبّر حموشي عن ثقته في نجاح هذه الدورة من الجمعية العامة للأنتربول، مؤكداً التزام المغرب الراسخ بتعزيز العمل الأمني المشترك والمساهمة في بناء تعاون دولي فعّال يضمن الأمن والتنمية والاستقرار.
وختم بتجديد ترحيب المغرب بضيوفه، متمنيا أن تكون نتائج هذا الاجتماع الدولي على مستوى التطلعات.
وتتواصل أشغال الدورة إلى غاية 27 نونبر، وسيُناقش المشاركون ملفات حيوية، من بينها مكافحة الجريمة السيبرانية، تفكيك الشبكات العابرة للحدود، تعزيز القدرات الشرطية، والرفع من تمثيلية المرأة في أجهزة إنفاذ القانون، فضلا عن انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية ورئيس جديد للمنظمة.