أكّد فوزي لقجع، رئيس مؤسسة المغرب 2030، خلال كلمته الافتتاحية بالندوة الدولية المنظمة بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان تحت شعار “الرياضة كرافعة لتعزيز حقوق الإنسان: ما أثرها على المجتمعات؟”، أن لحظة تنظيم كبريات التظاهرات الرياضية العالمية أصبحت مرتبطة بشكل وثيق باحترام حقوق الإنسان في العمل، وبترسيخ ثقافة المسؤولية داخل القطاعات المرتبطة بالرياضة، بما يضمن حماية العمال والرياضيين والجماهير على حدّ سواء.
وخلال اللقاء المنعقد الثلاثاء بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، شدّد لقجع على أن احترام القوانين الاجتماعية داخل مواقع العمل لم يعد مجرد التزام تنظيمي ظرفي مرتبط بالتحضير لتظاهرة كبرى، بل أصبح ثقافة مؤسساتية يجب أن تستقر داخل المقاولات وتتحول إلى ممارسة يومية ودائمة.
وأضاف أن الإشكالات والجدل الذي رافق بعض التظاهرات العالمية الأخيرة أظهر بشكل واضح الحاجة إلى تعزيز مراقبة ظروف العمل، وضمان احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأبرز رئيس مؤسسة المغرب 2030 أن الفيفا، وبعد مسار طويل من التعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، قامت بإدماج مقاربة حقوقية متقدمة في منظومتها، وهو ما انعكس على شروط تنظيم كأس العالم، خصوصا في ما يتعلق بالتنمية المستدامة.
وأوضح لقجع أن الحديث عن الاستدامة يشمل كل ما يحيط بالإنسان، باعتباره الهدف الأول والأخير لأي مشروع تنموي أو رياضي.
وفي هذا السياق، شدد لقجع على أن المغرب، باعتباره بلداً يستعد لاحتضان كأس العالم 2030، يتعامل مع هذه الالتزامات بمنطق استباقي ومسؤول، مؤكدا أن معايير الصحة العامة، والسلامة، وحقوق العمال، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من دفتر التحملات الخاص بالبلدان المنظمة.
وأشار إلى أن بعض الالتزامات، مثل ضمان شروط الصحة والسلامة داخل المنشآت، ليست موضوعا للنقاش، بل متطلبات إلزامية لأن “الوضع الصحي للبلد المنظم لا يقبل التأويل”.
كما نوّه لقجع بأن تطوير البنيات التحتية، خصوصاً في النقل والصحة، ليس موجها حصرا لكأس العالم، بل يدخل في إطار رؤية وطنية شاملة تخدم المواطن المغربي أولا، لأنها مرافق يستفيد منها يوميا، وتعدّ جزءا من مشروع الدولة الاجتماعية.
وقال في هذا الصدد: “لا يجب أن نربط تطوير البنيات التحتية بحدث رياضي فقط، بل بكونه حاجة وطنية، والمغاربة هم أول المستفيدين منها قبل أي زائر أو مشجع خلال كأس العالم”.
واختتم لقجع مداخلته بالتأكيد على أن المغرب ينظر إلى الرياضة باعتبارها فضاء لترسيخ حقوق الإنسان، وتعزيز الإدماج، وبناء مجتمع متماسك، مبرزا أن تنظيم التظاهرات الكبرى يعد فرصة لتسريع الإصلاحات، وتجسيد التزام المملكة بمبادئ العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.