عاد ملف قرصنة الحسابات البنكية عبر التطبيقات الرقمية إلى الواجهة بقوة خلال الأيام الأخيرة، بعد تسجيل عمليات اختلاس واسعة استهدفت أموال عدد من الزبناء داخل مؤسسة بنكية كبرى بالمغرب، وسط صمت رسمي وتملص واضح من المسؤولية، ما أثار موجة من الغضب والتساؤلات حول مستوى الأمان البنكي بالمملكة.
وحسب ما أوردته يومية “الصباح” في عددها الصادر اليوم الأربعاء، فإن الاختلاسات تمت بأساليب تقنية دقيقة مكنت القراصنة من الولوج إلى حسابات الزبناء وإجراء تحويلات مالية ضخمة دون علمهم، حيث تراوحت قيمة الأموال المسلوبة ما بين 3 و18 مليون سنتيم لكل ضحية، في حدث أعاد النقاش بقوة حول هشاشة الأنظمة الرقمية التي تعتمد عليها الأبناك المغربية لحماية أموال المواطنين.
وأضافت الصباح في عددها، أن المؤسسة البنكية المعنية لم توفر حماية تقنية كافية لتطبيقها الإلكتروني، ما جعل اختراقه أمرا سهلا على محترفي القرصنة، إذ تمكنوا من تغيير الأرقام السرية للحسابات ثم الاستيلاء على الأموال خلال دقائق فقط، حيث تم الكشف أيضا عن وجود حسابات بنكية مشبوهة استُخدمت حصرا لاستقبال التحويلات المقرصنة قبل إعادة توجيهها أو تسييلها بطرق مختلفة، وهي حسابات مفتوحة بوثائق مزورة.
وتابعت الصباح، أن عدد من الضحايا لم يسبق لهم تسليم بياناتهم البنكية لأي جهة، ما ينفي فرضية النصب بالاتصال الهاتفي التقليدي، ويؤكد أن الثغرة موجودة في التطبيق نفسه.
التطبيق البنكي، وفق شكايات متعددة، يتيح تغيير الرقم السري داخله مباشرة دون الحاجة للتأكد عبر رسالة SMS، وهو ما مكّن القراصنة من الدخول إلى الحسابات والتحكم فيها بشكل كامل بمجرد تغيير الرمز السري الأولي، لتتم بعدها التحويلات نحو الحسابات الوهمية بسرعة ودون اكتشاف فوري.
ورغم حجم الضرر المالي الذي تعرض له الزبناء، استمرت المؤسسة البنكية في تحميل المسؤولية للعملاء بدعوى التقصير في حماية بياناتهم، رافضة تعويض الخسائر بدعوى عدم مسؤوليتها التقنية عن الاختراق، وهو ما أثار غضبا كبيرا، خصوصا أن تطبيقات الدفع البنكي يفترض أن تكون محمية ومراقبة بشكل صارم، لا أن تتحول إلى باب مفتوح أمام القراصنة.