أعلن رؤوف الصباحي منتج الفيلم المغربي “راضية”، لمخرجته خولة أسباب بنعمر، عن دخول الفيلم المنافسة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان بالأردن، الذي تقام دورته لسنة 2025 بين 8 و14 دجنبر.
مشاركة تأتي لتعزز حضور الفيلم دوليا، وتؤكد قيمته الفنية والفكرية، خاصة أنه يلامس موضوعات إنسانية راسخة تتقاطع مع جوهر هذا المهرجان المخصص للدفاع عن الحقوق والحريات من خلال لغة الصورة.
فيلم “راضية”، المصوّر بالأبيض والأسود، يحمل رؤية سينمائية شاعرية تبحر في العمق النفسي لتجربة المرأة، وتستكشف بشفافية أسئلة الهوية، والذاكرة، والتحرر من القيود الداخلية.
وتبني خولة أسباب بنعمر فيلمها على صوتين نسائيين متداخلين، هما “راضية” و”عائشة”، لتقدّم رحلة تأملية في تفاصيل الحياة اليومية، وفي التوترات التي ترافق المرأة في بحثها عن معنى السعادة والتصالح مع الذات.
وتبرز قوة العمل في قدرته على تحويل اللحظات الصامتة والمشاهد البسيطة إلى مجازات بصرية تعكس هشاشة الروح وحضور الزمن في تشكيل التجارب النسائية.
يعكس حضور الفيلم في مهرجان كرامة اهتمام الجهة المنظمة بالأعمال التي تمنح للمرأة مساحة للتعبير عن آلامها وأسئلتها العميقة، بعيدا عن المعالجات المباشرة.
كما يأتي هذا الاختيار بعد سلسلة من العروض الناجحة، من بينها مشاركته في أسبوع النقاد بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وتتويجه بجائزة أفضل إخراج في مهرجان خريبكة للسينما الأفريقية، مما يجعل مشاركته في كرامة خطوة جديدة في مسار اعتراف نقدي آخذ في الاتساع.
وتؤكد خولة أسباب بنعمر أن “راضية” ليس مجرد فيلم حول نساء يبحثن عن التوازن الداخلي، بل هو أيضا دعوة إلى إعادة النظر في الضغط الاجتماعي والنفسي الذي يحدّ من خياراتهن، وإلى التفكير في معنى الحرية والاختيارات الفردية في مجتمع يميل إلى المحافظة.
ويعد تصوير الفيلم بالأبيض والأسود خيارا جماليا يفتح المجال لقراءة المشاعر خارج واقعية اللون، ويعزز مزاج الفيلم القائم على التأمل والانكفاء نحو الداخل.
وتشارك في بطولة العمل كل من صونيا الملاح وحفصة الطيب وكريم بولمال، مع إدارة تصوير للمبدع أمين الإدريسي، ومونتاج جوليان فوري، وإنتاج رؤوف الصباحي.
ويستمر هذا الفيلم في تثبيت اسم خولة كواحدة من الأصوات النسائية الأكثر فرادة في السينما المغربية، خصوصا مع استمرارها في تقديم أعمال تتقاطع فيها اللغة الفنية مع الانشغال الإنساني وحقوق المرأة.
مشاركة “راضية” في مهرجان كرامة ليست محطة تكريمية فقط، بل خطوة جديدة ضمن مسار فيلم يجمع بين الحس الفني والالتزام الإنساني، ويعكس صورة السينما المغربية الحديثة التي تبحث عن الحقيقة عبر الجمال، وتقدّم للمتلقي تجربة تشبهه وتخاطب قضاياه.