احتضن المركز الدولي للمعارض بالدار البيضاء، مساء الأربعاء 26 نونبر 2025، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، افتتاح ثلاث معارض دولية كبرى في مجالات الكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة، وهي Elec Expo وEneR Event وTronica Expo، التي تنظمها الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بشراكة مع وزارات الصناعة والتجارة والانتقال الطاقي والتعليم العالي.
وأعطى الانطلاقة الرسمية لهذه التظاهرة الاقتصادية الوازنة عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، مؤكدا في كلمته أهمية التفكير في سبل تعزيز البعد الاجتماعي للصناعة الكهربائية، لما لهذا القطاع من دور استراتيجي في الاقتصاد الوطني، سواء عبر التصدير أو عبر مواكبة التحول الطاقي الذي يقوده المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وأشار حجيرة إلى أن القطاع يضم حوالي 650 شركة، يمثل المصدّر منها ما يقارب الثلث، ويسجل أداءً تصديريا متناميا تجاوز 18.5 مليار درهم سنة 2024، لكنه رغم هذا الزخم الاقتصادي لا يوفر سوى 4% من مناصب الشغل الصناعية، وهو ما اعتبره اختلالا ينبغي معالجته عبر سياسات تشجع على خلق وظائف مؤهلة ذات قيمة مضافة.
وفي سياق حديثه عن التعاون مع إفريقيا، لفت المسؤول الحكومي إلى أن القارة لا تزال تستفيد بنسبة ضعيفة من الاستثمارات العالمية في الطاقة الشمسية، إذ لا تتجاوز حصتها 2% رغم توفرها على 60% من أفضل الموارد الشمسية في العالم.
ودعا إلى استغلال الفرص الهائلة التي تتيحها السوق الإفريقية، خصوصاً مع اقتراب انعقاد لقاء دول الزليكاف في مراكش، من 11 إلى 12 دجنبر المقبل، بهدف دفع المبادلات التجارية بين الدول الإفريقية التي لا تتعدى اليوم 15%.
من جهته، أبرز علي الحارثي، رئيس الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة، أهمية تخزين الطاقة في بناء مستقبل الشبكات الكهربائية الحديثة، موضحا أن التطور السريع في تكنولوجيا البطاريات جعل كلفتها تنخفض إلى أقل من 100 دولار لكل كيلواط/ساعة، ما يسمح باسترجاع الطاقة بكلفة تقل عن 0.20 درهم للكيلواط/ساعة، أي أقل بست مرات من ثمن التوزيع التقليدي.
وأكد الحارثي أن بطارية بسعة 5 كيلواط/ساعة يمكن أن توفّر ما يصل إلى 36 ألف درهم مع فترة استرجاع لا تتجاوز ثلاث سنوات، وهو ما يعزز جاذبية حلول التخزين لدى الأسر والمقاولات.
وأضاف أن المغرب راكم خبرة تتجاوز نصف قرن في إفريقيا، من خلال مشاريع كهربائية ومبادرات تنموية تثبت قدرته على تقديم حلول مستدامة وموثوقة لدول القارة، في وقت ينتظر أن يتضاعف الطلب الإفريقي على الطاقة ثلاث مرات بحلول 2040، مع فرص استثمارية تناهز 30 مليار دولار سنوياً.
وتعرف دورة 2025 مشاركة أكثر من 200 عارض من 24 دولة، بينها 13 دولة إفريقية، تحت شعار: “تخزين الطاقة والمعدات الذكية… مفتاح شبكات الكهرباء المستقبلية”.
ويشكل هذا التجمع الدولي منصة لتبادل الخبرات والابتكار، وترسيخ موقع المغرب كوجهة مفضلة للتكنولوجيا الطاقية، ونقطة التقاء للشركاء الأفارقة والدوليين.
ويعكس نجاح هذه التظاهرة المتنامي الدور الريادي للمملكة في مسار الانتقال الطاقي بالقارة، وقدرتها على المزاوجة بين الإنتاج الصناعي والتوجه نحو الطاقات النظيفة، مع تعزيز مكانتها كبوابة إفريقية مفتوحة على أوروبا وأمريكا وآسيا، وفق رؤية ملكية ثاقبة ترتكز على التعاون جنوب–جنوب والاندماج الاقتصادي المشترك.